Главная > Достоверные хадисы > «Сады праведных» имама ан-Навави. Хадис № 1611

«Сады праведных» имама ан-Навави. Хадис № 1611



 

1611 – وعن أَبي هريرة — رضي الله عنه — : أنَّ رسول الله — صلى الله عليه وسلم -، قَالَ :

(( مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَع )) . متفق عَلَيْهِ .

 

1611 – Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, сказал:

«Затягивание богатым (выплаты долга) является (проявлением) несправедливости, и (поэтому) если долг, который причитается кому-либо из вас, (будет предложено) перевести на богатого человека, пусть согласится».[1] Этот хадис передали аль-Бухари (2287) и Муслим (1564).


[1] В комментариях Ибн Хаджара указывается, что поскольку затягивание выплаты долга богатым человеком является проявлением несправедливости, кредитору следует согласиться на предложение о переводе долга на него, так как взыскать долг в подобном случае может оказаться легче, а кроме того, страх перед совершением греха может побудить богатого человека рассчитаться с долгом поскорее.

 

 

 

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر

 

 

قَوْلُهُ  مَطْلُ الْغَنِيّ ظلم فِي رِوَايَة بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عِنْد النَّسَائِيّ وبن مَاجَهْ الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مِنَ الظُّلْمِ وَأُطْلِقَ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنِ الْمَطْلِ وَقَدْ رَوَاهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِنَّ مِنَ الظُّلْمِ مَطْلَ الْغَنِيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَصْلُ المطل الْمَدّ قَالَ بن فَارِسٍ مَطَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَمْطُلُهَا مَطْلًا إِذَا مَدَدْتُهَا لِتَطُولَ.

     وَقَالَ  الْأَزْهَرِيُّ الْمَطْلُ الْمُدَافَعَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا تَأْخِيرُ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْغَنِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي تَفْرِيعِهِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَدَاءِ فَأَخَّرَهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ وَهَلْ يَتَّصِفُ بِالْمَطْلِ مَنْ لَيْسَ الْقَدْرُ الَّذِي اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ حَاضِرًا عِنْدَهُ لَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِالتَّكَسُّبِ مَثَلًا أَطْلَقَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَفَصَلَ آخَرُونَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الدَّيْنِ وَجَبَ بِسَبَبٍ يُعْصَى بِهِ فَيَجِبُ وَإِلَّا فَلَا وَقَولُهُ مَطْلُ الْغَنِيِّ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَنِيِّ الْقَادِرِ أَنْ يَمْطُلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقُّهُ غَنِيًّا وَلَا يَكُونُ غِنَاهُ سَبَبًا لِتَأْخِيرِ حَقِّهِ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ فَهُوَ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا التَّأْوِيل قَوْله فَإِذا أتبع أحدكُم على ملىء فَلْيَتْبَعْ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ إِسْكَانُ الْمُثَنَّاةِ فِي أُتْبِعَ وَفِي فَلْيَتْبَعْ وَهُوَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِثْلُ إِذَا أُعْلِمَ فَلْيَعْلَمْ تَقُولُ تَبِعْتُ الرَّجُلَ بِحَقِّي أَتْبَعُهُ تَبَاعَةً بِالْفَتْحِ إِذَا طَلَبْتَهُ.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيُّ أَمَّا أُتْبِعَ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا فَلْيَتْبَعْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّخْفِيفِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ انْتَهَى وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أُتْبِعَ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ إِنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَالصَّوَابُ التَّخْفِيفُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أُتْبِعَ فَلْيَتْبَعْ أَيْ أُحِيلَ فَلْيَحْتَلْ وَقَدْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ يَعْلَى بِذَلِكَ وَلم يتفرد بِهِ كَمَا ترَاهُ وَرَوَاهُ بن ماجة من حَدِيث بن عُمَرَ بِلَفْظِ فَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتَّبِعْهُ وَهَذَا بِتَشْدِيدِ التَّاءِ بِلَا خِلَافٍ وَالْمَلِيءُ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُلَاءِ يُقَالُ مَلُؤَ الرَّجُلُ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ صَارَ مَلِيًّا.

     وَقَالَ  الْكِرْمَانِيُّ الْمَلِيُّ كَالْغَنِيِّ لَفْظًا وَمَعْنًى فَاقْتَضَى أَنَّهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّهُ فِي الْأَصْلِ بِالْهَمْزِ وَمَنْ رَوَاهُ بِتَرْكِهَا فَقَدْ سَهَّلَهُ وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ فَلْيَتْبَعْ لِلِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوَهَمَ مَنْ نَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَقِيلَ هُوَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الْحَنَابِلَة وَأَبُو ثَوْر وبن جَرِيرٍ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَالَ تَنْبِيهٌ ادَّعَى الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْأَشْهَرَ فِي الرِّوَايَاتِ وَإِذَا أُتْبِعَ وَأَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ لَا تَعَلُّقَ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إِلَّا بِالْوَاوِ وَغَفَلَ عَمَّا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ هُنَا فَإِنَّهُ بِالْفَاءِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ كَالتَّوْطِئَةِ وَالْعِلَّةِ لِقَبُولِ الْحَوَالَةِ أَيْ إِذَا كَانَ الْمَطْلُ ظُلْمًا فَلْيَقْبَلْ مَنْ يَحْتَالُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنِ الظُّلْمِ فَلَا يَمْطُلَ نَعَمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِالْوَاوِ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ لَكِنْ قَالَ وَمَنْ أُتْبِعَ وَمُنَاسَبَةُ الْجُمْلَةِ لِلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ عَقَّبَهُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي قَبُولُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَلِيءِ لِمَا فِي قَبُولِهَا مِنْ دَفْعِ الظُّلْمِ الْحَاصِلِ بِالْمَطْلِ فَإِنَّهُ قَدْ تَكُونُ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ سَهْلَةً عَلَى الْمُحْتَالِ دُونَ الْمُحِيلِ فَفِي قَبُولِ الْحَوَالَةِ إِعَانَةٌ عَلَى كَفِّهِ عَنِ الظُّلْمِ وَفِي الْحَدِيثِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَطْلِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعَدُّ فِعْلُهُ عَمْدًا كَبِيرَةً أَمْ لَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ يَفْسُقُ لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ فِسْقُهُ بِمَطْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ لَا قَالَ النَّوَوِيُّ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا اشْتِرَاطُ التَّكْرَارِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا عَدَمُهُ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ مَنْعَ الْحَقِّ بَعْدَ طَلَبِهِ وَابْتِغَاءِ الْعُذْرِ عَنْ أَدَائِهِ كَالْغَصْبِ وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ وَتَسْمِيَتُهُ ظُلْمًا يُشْعِرُ بِكَوْنِهِ كَبِيرَةً والكبيرة لَا يشْتَرط فِيهَا التكرر نَعَمْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ عُذْرِهِ انْتَهَى وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَفْسُقُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ قَبْلَ الطَّلَبِ أَمْ لَا فَالَّذِي يُشْعِرُ بِهِ حَدِيثُ الْبَابِ التَّوَقُّفُ عَلَى الطَّلَبِ لِأَنَّ الْمَطْلَ يُشْعِرُ بِهِ وَيَدْخُلُ فِي الْمَطْلِ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ كَالزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَالسَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَالْحَاكِمِ لِرَعِيَّتِهِ وَبِالْعَكْسِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنِ الْأَدَاءِ لَا يَدْخُلُ فِي الظُّلْمِ وَهُوَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَنِ الذَّاتِ عِنْدَ انْتِفَاءِ تِلْكَ الصِّفَةِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ أَجَابَ بِأَنَّ الْعَاجِزَ لَا يُسَمَّى مَاطِلًا وَعَلَى أَنَّ الْغَنِيَّ الَّذِي مَالُهُ غَائِبٌ عَنْهُ لَا يَدْخُلُ فِي الظُّلْمِ وَهَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ الْغَنِيِّ أَوْ لَيْسَ هُوَ فِي الْحُكْمِ بِغَنِيٍّ الْأَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجُوزُ إِعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ مِنَ الزَّكَاةِ فَلَوْ كَانَ فِي الْحُكْمِ غَنِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُطَالَبُ حَتَّى يُوسِرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ جَازَتْ مُؤَاخَذَتُهُ لَكَانَ ظَالِمًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَالِمٍ لِعَجْزِهِ.

     وَقَالَ  بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ.

     وَقَالَ  آخَرُونَ لَهُ أَنْ يُلَازِمَهُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ إِذَا صَحَّتْ ثُمَّ تَعَذَّرَ الْقَبْضُ بِحُدُوثِ حَادِثٍ كَمَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الْغِنَى فَائِدَةٌ فَلَمَّا شُرِطَتْ عُلِمَ أَنَّهُ انْتَقَلَ انْتِقَالًا لَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ عَوَّضَهُ عَنْ دَيْنِهِ بِعِوَضٍ ثُمَّ تَلِفَ الْعِوَضُ فِي يَدِ صَاحِبِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ.

     وَقَالَ  الْحَنَفِيَّةُ يَرْجِعُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَشَبَّهُوهُ بِالضَّمَانِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مُلَازَمَةِ الْمُمَاطِلِ وَإِلْزَامِهِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ وَالتَّوَصُّلِ إِلَيْهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ وَأَخْذِهِ مِنْهُ قَهْرًا وَاسْتُدِلَّ بِهِ على اعْتِبَار رَضِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ دُونَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّة وَفِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى تَرْكِ الْأَسْبَابِ الْقَاطِعَةِ لِاجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ لِأَنَّهُ زَجْرٌ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَهِيَ تُؤَدّى إِلَى ذَلِك

 

 

 

شرح الحديث من إرشاد الساري

 

 

( مطل) المديان ( الغني) القادر على وفاء الدين ربه بعد استحقاقه ( ظلم) محرم عليه وخرج بالغني العاجز عن الوفاء، والمطل أصله المدّ تقول مطلت الحديدة أو مطلها إذا مددتها لتطول، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر ولفظ المطل يشعر بتقدم الطلب فيؤخذ منه أن الغني لو أخّر الدفع مع عدم طلب صاحب الحق له لم يكن ظالمًا، وقد حكى أصحابنا وجهين في وجوب الأداء مع القدرة من غير طلب من رب الدين فقال إمام الحرمين في الوكالة من النهاية وأبو المظفر السمعاني في القواطع في أصول الفقه والشيخ عز الدّين بن عبد السلام في القواعد الكبرى لا يجب الأداء إلا بعد الطلب وهو مفهوم تقييد النووي في التفليس بالطلب، والجمهور على أن قوله «مطل الغني ظلم» من باب إضافة المصدر للفاعل كما سبق تقريره، وقيل هو من إضافة المصدر للمفعول والمعنى أنه يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنيًّا ولا يكون سببًا لتأخيره عنه، وإذا كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولى.

قال الحافظ زين الدين العراقي: وهذا فيه تعسف وتكلف ولو لم يكن له مال لكنه قادر على التكسب فهل يجب عليه ذلك لوفاء الدين؟ أطلق أكثر أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه ليس عليه ذلك، وفصل الفراوي فيما حكاه ابن الصلاح في فوائد الرحلة بين أن يلزمه الدين بسبب هو به عاصٍ فيجب عليه الاكتساب لوفائه أو غير عاصٍ فلا.
قال الأسنوي: وهو واضح لأن التوبة مما فعله واجبة وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الردّ انتهى.

قال ابن العراقي: ولو قيل بوجوب التكسُّب مطلقًا لم يبعد كالتكسب لنفقة الزوجة وكما أن القدرة على الكسب كالمال في منع أخذ الزكاة يبقى النظر في أن لفظ هذا الحديث هل يتناوله إن فسّرنا الغنى بالمال فلا وإن فسّرناه بالقدرة على وفاء الدين فنعم وكلامهم فيمن ماله غائب يوافق الثاني، وفي رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند النسائي وابن ماجة المطل ظلم والمعنى أنه من الظلم وأطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل.

( فإذا أتبع أحدكم) بضم الهمزة وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة مبنيًّا للمفعول ( على ملي) بتشديد المثناة التحتية وضبطها الزركشي بالهمزة وقال الغنيّ من الملاءة.

وقال في المصابيح: وظاهره أن الرواية كذلك فينبغي تحريرها ولم أظفر بشيء انتهى.

والذي في الفرع وجميع ما وقفت عليه من الأصول المعتمدة بدون الهمزة وهو الذي رويناه وذكر هذه الجملة عقب ما قبلها يشعر بأن الأمر بقبول الحوالة معلل بكون مطل الغني ظلمًا.

قال ابن دقيق العيد: ولعل السبب فيه أنه إذا تقرر كونه ظلمًا والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه فيكون ذلك سببًا للأمر بقبول الحوالة عليه لأن به يحصل المقصود من غير ضرر المطل، ويحتمل أن يكون ذلك لأن المليّ لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع بل يأخذه الحاكم قهرًا ويوفيه ففي قبول الحوالة عليه يحصل الغرض من غير مفسدة في الحق قال: والمعنى الأول أرجح لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون المطل ظلمًا وعلى هذا المعنى الثاني تكون العلة عدم وفاء الحق لا الظلم انتهى.

والمعنى الأول هو الذي اقتصر عليه الرافعي، وقال ابن الرفعة في المطلب وهذا إذا كان الوصف بالغنى يعود إلى من عليه الدين، وقد قيل إنه يعود إلى من له الدّين وعلى هذا لا يحتاج أن يذكر في التقديرين الغني انتهى.

قال البرماوي: وقد يدعى أن في كلٍّ منهما بقاء للتعليل بكون المطل ظلمًا لأنه لا بدّ في كلٍّ منهما من حذف بذكره يحصل الارتباط فيقدر في الأول مطل الغني ظلم والمسلم في الظاهر يجتنبه فمن أتبع على مليّ فينبغي أن يتبعه وفي الثاني مطل الغني ظلم والظلم تزيله الحكام ولا تقره فمن اتبع على مليّ فليتبع ولا يخش من المطل ويشبه كما قال الأذرعي أنه يعتبر في استحباب قبولها على مليّ كونه وفيًّا وكون ماله طيبًا ليخرج المماطل ومن في ماله شبهة ( فليتبع) بفتح التحتية وسكون الفوقية أي إذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل ندبًا وقوله ظلم يشعر بكونه كبيرة والجمهور على أن فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمرة واحدة أم لا.

قال النووي مقتضى مذهبنا التكرار ورده السبكي في شرح المنهاج بأن مقتضى مذهبنا عدمه واستدلّ بأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرار لكن لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر عدم عذره انتهى.

ويدخل في المطل كل من لزمه حق كالزوج لزوجته والسيد لعبده والحاكم لرعيته والعكس، واستدلّ به على اعتبار رضا المحيل والمحتال دون المحال عليه لكونه لم يذكر في الحديث وبه قال الجمهور كما مرّ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الحوالة ومسلم في البيوع وكذا النسائي والترمذي وابن ماجة.

 

 

شرح الحديث من عمدة القاري

 

 

قــ :2194 … غــ :2287 ]
— حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ أبِي الزِّناد عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ فإذَا اتْبِعَ أحَدُكُمْ على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( فَإِذا أتبع) إِلَى آخِره، وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون: هُوَ عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وَقد تكَرر ذكرهمَا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن يحيى بن يحيى.
وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد ابْن سَلمَة، والْحَارث بن مِسْكين كِلَاهُمَا عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم أربعتهم عَن مَالك بِهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحِوَالَة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان.
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع عَن بنْدَار عَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان.
وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن مَاجَه من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَفِي الْبابُُ عَن ابْن عمر رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة يُونُس بن عبيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ( مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أُحِيل أحدكُم على ملي فَليَحْتَلْ) .
وَعَن الشريد بن سُوَيْد أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة مُحَمَّد بن مَيْمُون بن مُسَيْكَة عَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لي: الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته، وَعَن جَابر أخرجه الْبَزَّار من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَنهُ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ( مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على ملي فَليتبعْ) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: ( مطل الْغَنِيّ ظلم) ، المطل فِي الأَصْل من قَوْلهم: مطلت الحديدة أمطلها إِذا مددتها لتطول.
وَفِي ( الْمُحكم) : المطل التسويف بالعدة وَالدّين، مطله حَقه وَبِه يمطله مطلاً فأمطل.
قَالَ الْقَزاز: وَالْفَاعِل ماطل ومماطل، وَالْمَفْعُول: ممطول ومماطل.
تَقول: ماطلني ومطلني حَقي.
.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيّ: المطل عدم قَضَاء مَا اسْتحق أَدَاؤُهُ مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ.
.

     وَقَالَ  الْأَزْهَرِي: المطل المدافعة، وَإِضَافَة المطل إِلَى الْغَنِيّ إِضَافَة الْمصدر للْفَاعِل هُنَا وَإِن كَانَ الْمصدر قد يُضَاف إِلَى الْمَفْعُول، لِأَن الْمَعْنى أَنه يحرم على الْغَنِيّ الْقَادِر أَن يمطل بِالدّينِ بعد اسْتِحْقَاقه، بِخِلَاف الْعَاجِز، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه مُضَاف للْمَفْعُول، وَالْمعْنَى: أَنه يجب وَفَاء الدّين وَلَو كَانَ مُسْتَحقّه غَنِيا، وَلَا يكون غناهُ سَببا لتأخيره حَقه عَنهُ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فِي حق الْغَنِيّ فَهُوَ فِي حق الْفَقِير أولى، وَفِيه تكلّف وتعسف، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عِنْد النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: المطل ظلم الْغَنِيّ، وَالْمعْنَى: أَنه من الظُّلم، أطلق ذَلِك للْمُبَالَغَة فِي التنفير عَن المطل، وَقد رَوَاهُ الجوزقي من طَرِيق همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: إِن من الظُّلم مطل الْغَنِيّ.
.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيّ: الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه لُغَة، وَفِي الشَّرْع: هُوَ محرم مَذْمُوم، وَعَن سَحْنُون: ترد شَهَادَة الملي إِذا مطل لكَونه سمي ظَالِما.
وَعند الشَّافِعِي: بِشَرْط التّكْرَار.
قَوْله: ( فَإِذا أتبع) ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة مَبْنِيا لما لم يسم فَاعله عِنْد الْجَمِيع.
وَقَوله: ( فَليتبعْ) ، بِالتَّخْفِيفِ من تبِعت الرجل بحقي أتبعه تباعة، بِالْفَتْح: إِذا طلبته، وَقيل: فَليتبعْ، بِالتَّشْدِيدِ وَالْأول أَجود عِنْد الْأَكْثَر.
.

     وَقَالَ  الْخطابِيّ: إِن أَكثر الْمُحدثين يَقُولُونَهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَالصَّوَاب التَّخْفِيف، وَمَعْنَاهُ: إِذا أُحِيل فَليَحْتَلْ، وَقد رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ: أَحْمد عَن وَكِيع عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ: فإا أحلّت على ملي فَأتبعهُ وَهَذَا بتَشْديد التَّاء بِلَا خلاف.
.

     وَقَالَ  الرَّافِعِيّ: الْأَشْهر فِي الرِّوَايَات، وَإِذا اتبع، يَعْنِي بِالْوَاو، وَلِأَنَّهُمَا جملتان لَا تعلق لأحداهما بِالْأُخْرَى.
وغفل عَمَّا فِي ( صَحِيح البُخَارِيّ) هُنَا فَإِنَّهُ بِالْفَاءِ فِي جَمِيع الرِّوَايَات، وَهُوَ كالتوطئة وَالْعلَّة لقبُول الْحِوَالَة.
فَإِن قلت: رَوَاهُ مُسلم بِالْوَاو، وَكَذَا البُخَارِيّ فِي الْبابُُ الَّذِي بعده.
قلت: نعم لَكِن قَالَ: وَمن اتبع، وَقَوله: لي الْوَاجِد، قَالَ ابْن التِّين: لي الْوَاجِد بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَي: مطله، يُقَال: لواه بِدِينِهِ ليا وليانا وأصل: لي لوى، اجْتمعت الْوَاو وَالْيَاء، وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فقلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، والواجد، بِالْجِيم: الْغَنِيّ الَّذِي يجد مَا يقْضِي بِهِ دينه.
قَوْله: يحل عرضه، أَي: لومه وعقوبته، أَي: حَبسه، هَذَا تَفْسِير سُفْيَان، وَالْعرض مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان سَوَاء كَانَ فِي نَفسه أَو فِي سلفه أَو من يلْزمه أمره، وَقيل: هُوَ جَانِبه الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه ويحامي عَنهُ أَن ينتقص ويثلب،.

     وَقَالَ  ابْن قُتَيْبَة: عرض الرجل نَفسه وبدنه لَا غير، وَفِي ( الفصيح) : الْعرض ريح الرجل الطّيبَة أَو الخبيثة.
وَيُقَال: هُوَ نقي الْعرض، أَي: بَرِيء من أَن يشْتم أَو يعاب.
.

     وَقَالَ  ابْن خالويه: الْعرض الْجلد، يُقَال: هُوَ نقي الْعرض، أَي: لَا يعاب بِشَيْء.
.

     وَقَالَ  ابْن الْمُبَارك: يحل عرضه: يغلظ عَلَيْهِ وعقوبته يحبس بِهِ.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: الزّجر عَن المطل.
وَاخْتلف: هَل يعد فعله عمدا كَبِيرَة أم لَا؟ فالجمهور على أَن فَاعله يفسق، لَكِن هَل يثبت فسقه بمطله مرّة وَاحِدَة أم لَا؟ قَالَ النَّوَوِيّ: مُقْتَضى مَذْهَبنَا اشْتِرَاط التّكْرَار، ورد عَلَيْهِ السُّبْكِيّ فِي ( شرح الْمِنْهَاج) : بِأَن مُقْتَضى مَذْهَبنَا عَدمه، وَاسْتدلَّ بِأَن منع الْحق بعد طلبه وَانْتِفَاء الْعذر عَن أَدَائِهِ كالغصب، وَالْغَصْب كَبِيرَة، وتسميته ظلما يشْعر بِكَوْنِهِ كَبِيرَة، والكبيرة لَا يشْتَرط فِيهَا التّكْرَار.
نعم، لَا يحكم عَلَيْهِ بذلك إلاَّ بعد أَن يظْهر عدم عذره انْتهى.
وَفِيه: أَن الْعَاجِز عَن الْأَدَاء لَا يدْخل فِي المطل.
وَفِيه: أَن الْمُعسر لَا يحبس وَلَا يُطَالب حَتَّى يوسر، وَقيل: لصَاحب الْحق أَن يحْبسهُ، وَقيل: يلازمه.
وَفِيه: أَمر بِقبُول الْحِوَالَة، فمذهب الشَّافِعِي: يسْتَحبّ لَهُ الْقبُول.
وَقيل: الْأَمر فِيهِ للْوُجُوب، وَهُوَ مَذْهَب دَاوُد، وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ الْوُجُوب وَالنَّدْب، وَالْجُمْهُور على أَنه ندب لِأَنَّهُ من بابُُ التَّيْسِير على الْمُعسر، وَقيل: مُبَاح، وَلما سَأَلَ ابْن وهب مَالِكًا عَنهُ! قَالَ: هَذَا أَمر ترغيب وَلَيْسَ بإلزام، وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يُطِيع سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِشَرْط أَن يكون بدين وإلاَّ فَلَا حِوَالَة لِاسْتِحَالَة حَقِيقَتهَا إِذْ ذَاك، وَإِنَّمَا يكون حمالَة.
وَفِي ( التَّوْضِيح) ؛ وَمن شَرطهَا تَسَاوِي الدينَيْنِ قدرا ووصفا وجنسا كالحلول وَالتَّأْخِير،.

     وَقَالَ  ابْن رشد: وَمِنْهُم من أجازها فِي الذَّهَب وَالدَّرَاهِم فَقَط، ومنعها فِي الطَّعَام، وَأَجَازَ مَالك إِذا كَانَ الطعامان كِلَاهُمَا من قرض إِذا كَانَ دين الْمحَال حَالا، وَأما إِن كَانَ أَحدهمَا من سلم فَإِنَّهُ لَا يجوز إِلَّا أَن يكون الدينان حَالين، وَعند ابْن الْقَاسِم وَغَيره من أَصْحَاب مَالك: يجوز ذَلِك إِذا كَانَ الدّين الْمحَال بِهِ حَالا، وَلم يفرق بَين ذَلِك الشَّافِعِي لِأَنَّهُ كَالْبيع فِي ضَمَان الْمُسْتَقْرض.
وَأما أَبُو حنيفَة، فَأجَاز الْحِوَالَة بِالطَّعَامِ وَشبهه بِالدَّرَاهِمِ، وَفِي ( التَّلْوِيح) : وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَن الْحِوَالَة ضد الْحمالَة فِي أَنه إِذا أفلس الْمحَال عَلَيْهِ لم يرجع صَاحب الدّين على الْمُحِيل بِشَيْء، وَعند أبي حنيفَة: يرجع صَاحب الدّين على الْمُحِيل إِذا مَاتَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا أَو حكم بإفلاسه أَو جحد الْحِوَالَة وَلَا بَيِّنَة لَهُ، وَبِه قَالَ ابْن شُرَيْح وَعُثْمَان البتي وَجَمَاعَة، وَقد مر فِي أول الْبابُُ وَفِي الرَّوْضَة للنووي: أما الْمحَال عَلَيْهِ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين للْمُحِيل لم يعْتَبر رِضَاهُ على الْأَصَح، وَإِن لم يكن لم يَصح بِغَيْر رِضَاهُ قطعا وبإذنه وَجْهَان، وَفِي الْجَوَاهِر للمالكية أما الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط رِضَاهُ، وَفِي بعض كتب الْمَالِكِيَّة: يشْتَرط رِضَاهُ إِذا كَانَ عدوا وإلاَّ فَلَا، وَأما الْمُحِيل فرضاه شَرط عندنَا وَعِنْدهم لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْحِوَالَة وَفِي الْعُيُون والزيادات لَيْسَ بِشَرْط،.

     وَقَالَ  صَاحب ( التَّلْوِيح) : ورئي بِخَط بعض الْفُضَلَاء فِي قَوْله: مطل الْغَنِيّ ظلم، دلَالَة على أَن الْحِوَالَة إِنَّمَا تكون بعد حُلُول الْأَجَل فِي الدّين، لِأَن المطل لَا يكون إِلَّا بعد الْحُلُول.
وَفِيه: مُلَازمَة المماطل وإلزامه بِدفع الدّين والتوصل إِلَيْهِ بِكُل طَرِيق وَأَخذه مِنْهُ قهرا.

 

 

شرح الحديث من دليل الفالحـــين

 

 

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله — صلى الله عليه وسلم — قال مطل الغني) من إضافة المصدر للفاعل، والمطل المد والمراد به هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر ( ظلم) قال السبكي: تسمية المطل ظلماً، يشعر بكونه كبيرة كالغصب.
وقال المصنف: هو صغيرة ( وإذا أتبع) بسكون المثناة مبنياً للمفعول أي: أحيل ( أحدكم علي مليء) بالهمز وقد يسهل الغني ( فليتبع) بالتخفيف والتشديد: فليحتل، وهو أمر ندب، وقيل إباحة وإرشاد، وقيل وجوب.
«تنبيه» قال الرافعي: الأشهر في الروايات «وإذا أتبع» وأنهما جملتان، لا تعلق لإِحداهما بالأخرى.
ووجه الفاء: أن الجملة الأولى: كالتوطئة، والعلة لقبول الحوالة، أي: إذا كان مطل الغني ظلماً، فليقبل من يحال بدينه عليه، فإن المؤمن من شأنه، أن يحترز عن الظلم فلا يمطل ( متفق عليه) ورواه أصحاب السنن الأربعة ( معنى أتبع) بضم الهمزة وسكون لها شأن في القبح يتحدث به، كصفة الكلب، حال كونه أو الذي ( يقيء ثم يعود في قيئه) أي: ما تقايأه من إطلاق المصدر على اسم المفعول ( فيأكله وفي رواية) لهما، وهي عند أحمد وأبي داود والنسائي من حديثه أيضاً ( العائد في هبته كالعائد في قيئه) قال المصنف: والحديث ظاهر في التحريم، وهو محمول على هبته لأجنبي.
أما إذا وهب لولده وإن سفل، فله الرجوع أي بشرطه.
قال ابن دقيق العيد: وقع التشديد في التشبيه من وجهين: أحدهما تشبيه الراجع بالكلب، والثاني تشبيه المرجوع فيه بالقيء.

 

 

Задать вопрос / Добавить комментарий

Комментарии (последние раньше)
  1. Пока что нет комментариев.
  1. Пока что нет уведомлений.