Главная > Достоверные хадисы > «Сады праведных» имама ан-Навави. Хадис № 1602

«Сады праведных» имама ан-Навави. Хадис № 1602



 

1602 – وعن أنس — رضي الله عنه — قَالَ :

نهى رسُولُ الله — صلى الله عليه وسلم — أن تُصْبَرَ البَهَائِمُ . متفق عَلَيْهِ .

 

1602 – Сообщается, что Анас, да будет доволен им Аллах, сказал:

«Посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, запрещал держать животных для того, чтобы (потом) убивать (их, превращая в мишень для стрельбы)».

Этот хадис передали аль-Бухари (5513) и Муслим (1956).

 

 

 

شرح الحديث من شرح النووى على مسلم
باب النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ
سـ :3730 … بـ :1956]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا قَالَ فَقَالَ أَنَسٌ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ

قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : صَبْرُ الْبَهَائِمِ : أَنْ تُحْبَسَ وَهِيَ حَيَّةٌ لِتُقْتَلَ بِالرَّمْيِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ مَعْنَى : لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ، أَيْ لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَانَ الْحَيَّ غَرَضًا تَرْمُونَ إِلَيْهِ ، كَالْغَرَضِ مِنَ الْجُلُودِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ : ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا ) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَافٌ لِنَفْسِهِ ، وَتَضْيِيعٌ لِمَالِيَّتِهِ ، وَتَفْوِيتٌ لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى ، وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى .

شرح الحديث من فـــتح المــــنعم
عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب، فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها.
قال: فقال أنس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم.

المعنى العام

إن الله كتب الإحسان في كل شيء، فرحمته وسعت كل شيء، وقد جعل الرحمة مائة جزء، فأنزل إلى الأرض جزءاً واحداً منها، وأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، من هذا الجزء الذي وضع في الأرض كان على الخلائق أن تتراحم فيما بينها، إذ خلق في طباعها نوعاً من الرحمة والشفقة، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، وكم نرى في مشاهداتنا اليومية الأرنب تحمي أطفالها من البرد، بنتف جلد نفسها وشعرها، لتجعله مهاداً لجنينها قبل ولادته، وكم نرى في مشاهداتنا اليومية أمهات الحيوانات تدافع عن صغارها وتحميها من الأعداء.

أما الإنسان فقد كلف بالرحمة والإحسان، رحمة تزيد على ما في الطباع، وتوجه إلى السمو والرفعة به إلى عالم الروحانيات، بأن تكون هذه الرحمة المبذولة خالية من هدف الانتفاع الدنيوي من ورائها، رحمة دافعها الاستجابة لأمر الله، والطمع في رحمة الله ورضوانه، قال تعالى { { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } } [البلد: 8] وقال { {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } } [الإسراء: 53] .
{ { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } } [فصلت: 34، 35] .
{ { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } } [العنكبوت: 46] .
{ { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب } } [الزمر: 18] .
{ { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } } [النحل: 90] { { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } } [النحل: 128] .
{ { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } } [آل عمران: 134] { { ءاخذين ما ءاتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } } [الذاريات: 16]والإحسان في كل عمل هو مراعاة جانب الرفق والإتقان، جانب التضحية والإيثار، وقد ضرب المسلمون السابقون المثل الأعلى في التراحم والإحسان، حتى نزل فيهم { {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } } [الحشر: 9] .

وقد تجاوزت الشريعة الإسلامية التراحم بين الناس إلى طلب التراحم بين البشر وبين ما حولهم من المخلوقات، فنهت عن تعذيب الحيوانات بأي نوع من أنواع التعذيب، فقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض وغفر الله لرجل سقى كلباً يلهث من شدة العطش ونهى صلى الله عليه وسلم أن يوضع الحيوان أو الطير هدفاً وغرضاً، لتصوب إليه رميات من يتعلم الرمي، ونهى عند أن تحبس البهيمة حتى تموت وهي محبوسة، ونهى عن ذبح ما أحل ذبحه عن أن نسيء إليه قبل الذبح، وأمرنا بإحسان ذبحه، والرفق به عند قتله.

صورة رائعة من تشريع الإحسان، تجعل من قلوب البشر رقة ورحمة وشفافية ونوراً وقرباً من الملائكة، تجعل منهم أبراراً، لا يضمرون الشر، ولا يؤذون الذر، { { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } } [الرحمن: 60] { { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } } [يونس: 26] .
{ { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } } [البقرة: 195] .

المباحث العربية

( رأى رجلاً من أصحابه يخذف) في الرواية الثالثة أن الرجل قريب لعبد الله بن مغفل، فهو من أصحابه، وقريبه، والخذف الرمي بالحصاة أو النواة أو نحوهما، بين سبابتيه، أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام، وقال ابن فارس: خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك، وقيل في حصي الخذف: أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى، ثم يقذفها بالسبابة من اليمين، وقال ابن سيده: خذف بالشيء يخذف، فارسي، وخص بعضهم به الحصى .
قال: والمخذفة التي يوضع فيها الحجر، ويرمي بها الطير، ويطلق على المقلاع أيضاً.

( كان يكره -أو كان ينهى عن الخذف) في الرواية الثانية والثالثة نهي عن الخذف ولم يشك.

( فإنه لا يصطاد به الصيد) بالبناء للمجهول، في رواية البخاري لا يصاد به صيد وفي روايتنا الثالثة إنها لا تصيد صيداً أي إن الحصاة، أو إن الرمية بالحصاة لا تصيد، وفي ملحق الرواية الثانية إنه أي الخذف لا ينكأ العدو، ولا يقتل الصيد قال المهلب: أباح الله الصيد على صفة، فقال { { تناله أيديكم ورماحكم } } [المائدة: 94] وليس الرمي بالبندقية ونحوها من ذلك، وإنما هو وقيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به، لأنه ليس من المجهزات.
اهـ قيل: لأنه يقتل الصيد بقوة راميه، لا بحده.
اهـ وفيه نظر، فالمعراض أيضاً يقتل الصيد بقوة راميه، وهو في نفسه أحد من حد المعراض، وسيأتي الخلاف في حكم صيد البندقية في فقه الحديث.

( ولا ينكأ به العدو) بالبناء للمجهول، وفي ملحق الرواية الثانية إنه لا ينكأ العدو وفي ملحقها الثاني إنها لا تنكأ العدو وفي الرواية الثالثة لا تنكأ عدواً قال القاضي عياض: الرواية بفتح الكاف، وبهمزة في آخره، وهي لغة، والأشهر بكسر الكاف، بغير همز، وقال في شرح مسلم: لا ينكأ بفتح الكاف مهموز، وروي لا ينكي بكسر الكاف وسكون الياء، وهو أوجه، لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا موضعه، فإنه من النكاية، لكن قال في العين: نكأت لغة في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه المبالغة في الأذى، وقال ابن سيده: نكأ العدو نكاية أصاب منه، ثم قال: نكأت العدو، أنكؤهم لغة في نكيتهم، قال الحافظ ابن حجر: فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها، قال: وأغرب ابن التين، فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلاً، بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز.

( ويفقأ العين) بالهمزة.

( لا أكلمك كلمة كذا وكذا) كلمة بالنصب والتنوين، وكذا وكذا كناية عن زمن، وهو مبهم في الرواية، وفي الرواية الثالثة لا أكلمك أبداً.

( ولكنه يكسر السن) أي ولكن الخذف، وفي الرواية الثالثة ولكنها أي الرمية، وأطلق السن، فيشمل سن الرامي وغيره من آدمي وغيره، كذا قال الحافظ ابن حجر: وفي كسر الخذف لسن الرامي نظر، فهو مستبعد.

( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) بكسر القاف، اسم هيئة، وهو عام في كل قتيل، من الذبائح، والقتل حداً والقتل قصاصاً.

( فأحسنوا الذبح) بفتح الذال، كذا وقع في كثير من النسخ أو أكثرها، وفي بعضها الذبحة بكسر الذال وبالهاء، كالقتلة.

( وليحد أحدكم شفرته) وليحد اللام لام الأمر، ويحد بضم الياء وكسر الحاء وتشديد الدال، يقال: أحد السكين وحددها واستحدها وحدها إذا شحذها، والشفرة بسكون الفاء، السكين.

( فليرح ذبيحته) اللام لام الأمر، ويرح بضم الياء وكسر الراء، وإراحة الذبيحة بإحداد السكين، وتعجيل إمرارها، وغير ذلك.

( دخلت مع جدي أنس بن مالك دار الحكم بن أيوب) بن أبي عقيل الثقفي، ابن عم الحجاج بن يوسف، ونائبه على البصرة، وزوج أخته زينب بنت يوسف، وكان يضاهي في الجور ابن عمه الحجاج، ووقع في رواية خرجت مع أنس بن مالك من دار الحكم بن أيوب أمير البصرة وهي أظهر في سياق القصة فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها ويحتمل أنهم رأوا القوم في حرم الدار، وأنهم من أتباع الحكم بن أيوب، وفي رواية البخاري فرأى غلماناً أو فتياناً…..

( أن تصبر البهائم) قال النووي: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس، وهي حية، لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً، ترمون إليه، والغرض الهدف الذي يرمي إليه.

( قد نصبوا طيراً) قال النووي: هكذا هو في النسخ طيراً والمراد به واحد، والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له: طائر، والجمع طير، وفي لغة قليلة إطلاق الطير على الواحد، وهذا الحديث جاء على هذه اللغة، والمراد من الطير هنا الدجاجة المنصوص عليها في الرواية السابعة.

( وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم) قال النووي: خاطئة هو بهمز لغة، والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئاًً، فأصاب غيره غلطاً: أخطأ، فهو مخطئ، وفي لغة قليلة: خطأ فهو خاطئ.
والمعنى أنهم جعلوا السهم الذي لم يصب الدجاجة حقاً لصاحب الدجاجة، ويحتمل أن المعنى أنهم جعلوا السهم الذي لم يصب حقاً لصاحب السهم الذي أصاب.

فقه الحديث

يؤخذ من هذه الأحاديث

1- النهي عن الخذف، قال النووي: لأنه لا مصلحة فيه، ويخاف مفسدته، ويلتحق به كل ما شاركه في هذا، وقال الحافظ ابن حجر: قال المهلب: وقد اتفق العلماء -إلا من شذ منهم- على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر، ثم قال الحافظ ابن حجر في علة منع الأكل: لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد، بقوله لا يصطاد به الصيد فلا معنى للرمي به، بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه، وقد ورد النهي عن ذلك، نعم قد يدرك ما رمى بالبندقة حياً، فيذكى، فيحل أكله، ومن ثم اختلف في جواز الرمي بالبندقة، فصرح مجلي في الذخائر بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي بحله، لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرمي الوقوع في الأضرار المذكورة في الحديث امتنع، وإن كان عكسه جاز، ولا سيما إن كان المرمي مما لا يصل إليه الرمي إلا بذلك، ثم لا يقتله غالباً، وقد ذكر البخاري، في باب صيد المعراض، أن ابن عمر قال في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة، وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن، وأخرج الحافظ ابن حجر هذه الآثار المروية عن هؤلاء الأئمة، فقال: أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة، وأما سالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق فقد أخرج ابن أبي شيبة أنهما كانا يكرهان البندقة، إلا ما أدركت ذكاته.
وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فأخرج ابن أبي شيبة من وجهين أنه كرهه، زاد في أحدهما لا تأكل إلا أن يذكى وأما إبراهيم، وهو النخعي، فأخرج ابن أبي شيبة عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة، إلا أن يذكى وأما عطاء فقال عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء: إن رميت صيداً ببندقة فأدركت ذكاته فكله، وإلا فلا تأكله، وأما الحسن، وهو البصري، فقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن: إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة، فلا تأكل، إلا أن تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء هي البندقة بالفارسية.
اهـ

وقال البخاري: وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار، ولا يرى به بأساً فيما سواه.

قال الحافظ ابن حجر: ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة، فجعل مدار النهي خشية إدخال الضرر على أحد من الناس.
اهـ

والتحقيق أن البندقة اليوم غيرها في تلك الأيام، فقد كانت تقتل الصيد كمثقل، أشبه بعرض المعراض، أما اليوم فتنهر الدم، وتفتت العروق، فهي تشبه حد المعراض، وتزيد كثيراً جداً عنه، فصيدها اليوم حلال بلا شبهة وليست من الخذف المنهي عنه، والله أعلم.

2- ومن قول الصحابي لقريبه: لا أكلمك أبداً قال النووي: فيه هجران أهل البدع والفسوق، ومنابذي السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائماً، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هاجر لحظ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائماً.

3- وفيه قوة عبد الله بن المغفل في تغيير المنكر، والدفاع عن السنة.

4- وفي الرواية الرابعة الإحسان في كل شيء، وبخاصة في الذبح والقتل.

5- وعن السكين، وإمراره بسرعة، قال النووي: ويستحب ألا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها، اهـ ولا يقيدها كثيراً قبل الذبح، وأن يقدم لها قبل الذبح طعاماً وشراباً، ونحو ذلك من وجوه الإحسان.

6- وتحريم تعذيب الحيوان الحي، بالضرب والجرح، والقسوة، وثقل الحمل، وإجهاد العمل.

7- وتحريم تعذيب الآدمي لغير موجب من باب أولى.

8- قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث -روايتنا الخامسة- قوة أنس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع معرفته بشدة الأمير المذكور، لكن كان الخليفة عبد الملك بن مروان نهى الحجاج عن التعرض له، بعد أن كان صدر من الحجاج في حقه خشونة، فشكاه لعبد الملك، فأغلظ للحجاج، وأمره بإكرامه.

9- ومن الرواية الخامسة وما بعدها تحريم صبر الحيوان وحبسه، وجعله غرضاً وهدفاً لتعلم الرمي، وقد أخرج العقيلي في الضعفاء عن سمرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهيمة، وأن يؤكل لحمها إذا صبرت قال العقيلي: جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد، وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلا في هذا.
قال الحافظ: إن ثبت هذا فهو محمول على ما إذا ماتت بذلك من غير تذكية.

10- قال ابن أبي جمرة: فيه رحمة الله لعباده، حتى في حال القتل.

والله أعلم

لا يجوز جعل الحيوانات أهدافاً للتصويب عليها

 

السؤال

لقد قمت بقتل أرنب برميه بالرصاص بغية التدريب على إصابة الهدف . ثم دفنته بعد ذلك . إنني أشعر بالحرج الشديد لما فعلته . ما الحكم الإسلامي فيما فعلته ؟.

نص الجواب

الحمد لله

لا شك أن هذا العمل الذي قمت به عمل محرّم شرعاً ولا يجوز ، وهذا من تعذيب الحيوان الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم :

1.           فقد جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) رواه البخاري ( 2236 ) ومسلم ( 2242 ) ، قال النووي : الذي يظهر من الحديث أنها إنما دخلت النار بهذه المعصية .

2.           وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها ، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال : ازجروا غلامكم عن أن يُصبَر هذا الطير للقتل ، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل . رواه البخاري ( 5195 ) ومسلم ( 1958 ) ولفظه » إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل  هذا «.

ومعنى » تُصبر » أي : تُحبس لتُرمى وتُتخذ هدفاً .

3. وجاء في الحديث الآخر الذي روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (  لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ) رواه مسلم ( 1957 ) ، والمراد بالغرض الهدف .

قال النووي :

قوله : » نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم » وفي رواية : » لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا » قال العلماء : صبر البهائم : أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه ، وهو معنى : » لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضاً » ، أي : لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها ، وهذا النهي للتحريم ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر التي بعد هذه : » لعن الله من فعل هذا » ، ولأنه تعذيب للحيوان ، وإتلاف لنفسه ، وتضييع لماليته ، وتفويت لذكاته إن كان مذكًّى ، ولمنفعته إن لم يكن مذكًّى .

» شرح مسلم » ( 13 / 108 ) .

فالواجب عليك التوبة النصوح من هذا العمل ، والاستغفار ، وأن تكثر من الحسنات حتى يغفر الله لك ذنبك . والله الهادي إلى سواء السبيل .

 

 

وجوب الإحسان والرفق بالحيوان — ابن باز

الدكتور/ ت. ع. س. من أستراليا، وجه سؤالاً حول نقل الحيوان من أستراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة، طالباً من فضيلة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يجيبه على سؤاله.

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم/ ت.ج. ع — وفقنا الله وإياه — سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد اطلعت على رسالتكم بخصوص ما رغبتم في كتابته منا، في موضوع نقل الحيوان من بلادكم بأستراليا إلي الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة، وأحوال السفن التي ينقل عليها، وما ينتج من الزحام، وما إلى ذلك.

وإذ ندعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم، كما تسرنا إجابتكم علىضوء نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة، الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان — مأكول اللحم وغير مأكوله — مع طائفة من الأحاديث مما صح في الوعيد لمعذبه سواء كان ذلك نتيجة تجويع، أو إهمال في حالة نقل أو سواها.

فمما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان: قوله تعالى: وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[1]، وقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ[2]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وأصحاب السنن: ((إن الله كتب الإحسان على كل شىء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته))[3]، وفي رواية: ((فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته))[4].

وفي «إغاثة الملهوف»: منه صح الخبر بعظيم الأجر لمغيثه، وغفران ذنبه، وشكر صنيعه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، فقالوا يارسول الله: إن لنا في البهائم لأجرا؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر))[5].

وعنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((بينما كلب يطيف بركية، قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها، فاستقت له، فسقته إياه، فغفر لها به))[6] رواه مسلم في صحيحه.

وكما حث الإسلام على الإحسان، وأوجبه لمن يستحقه، نهى عن خلافه من الظلم والتعدي، فقال تعالى: وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[7]، وقال تعالى: وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا[8].

وفي صحيح مسلم أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، فقال ابن عمر: (من فعل هذا؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا)[9].

وفيه عن أنس رضي الله عنه: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم))[10] أي أن تحبس حتى تموت.

وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً))[11].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن قتل أربع من الدواب: النحلة، والنملة، والهدهد، والصرد)) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وفي صحيح مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت؛ فدخلت فيها النار؛ لاهي أطعمتها وسقتها إن هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض))[12].

وفي سنن أبي دواد عن أبي واقد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ماقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة))[13]، وأخرج الترمذي:((ما قطع من الحي فهو ميت))[14].

وعن أبي مسعود قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تَفْرِشُ بجناحيها على من تحتها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن، قال: لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار))[15].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مامن إنسان قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها، إلا سأله الله عز وجل عنها، قيل يارسول الله: وماحقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها فيرمي بها))[16] رواه النسائي والحاكم وصححه. وهذا موجب لترك ذلك، وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي مر على حمار قد وسم وجهه، فقال: ((لعن الله الذي وسمه))[17] رواه مسلم، وفي رواية له: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه))[18].وهذا شامل للإنسان والحيوان.

فهذه النصوص وما جاء في معناها، دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه، حتى ما ورد الشرع بقتله؛ كالخمس الفواسق (الغراب، والعقرب، والفارة، والحدأة، والكلب العقور)، وعند البخاري: (والحية).

ومنطوق هذا ومفهومه، عناية الإسلام بالحيوان سواء مايجلب له النفع، أو يدرأ عنه الأذى.

فالواجب جعل ماورد من ترغيب في العناية به، وماورد من ترهيب في تعذيب في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام، ولا سيما النوع المشار إليه من الأنعام؛ لكونه محترماً في حد ذاته أكلاً ومالية، ويتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقربات من جهة، ومن أخرى لكونه عرضة لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة، ربما ينتج عنها تزاحم مهلك لضعيفها، وجوع وعطش وتفشي أمراض فيما بينها، وحالات أخرى مضرة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادة من أولياء الأمور، بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيل والإعاشة من الطعام والسقي، وغير ذلك من تهوية وعلاج، وفصل الضعيف عن القوي الخطر، والسقيم عن الصحيح في كل المراحل حتى تسويقها قدر المستطاع، وهو اليوم شىء ممكن للمؤسسات المستثمرة، والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة، وهو من واجب نفقتها على ملاكها، ومن هي تحت يده بالمعروف.

ومما يؤسف منه، ويستوجب الإنكار، وجاء البيان والتحذير منه، الطرق المستخدمة اليوم فى ذبح الحيوان مأكول اللحم في أكثر بلدان العالم الأجنبي، وما يمهد له عند الذبح منه بأنواع من التعذيب؛ كالصدمات الكهربائية في مركز الدماغ لتخديره، ثم مروره بكلاليب تخطفه وتعلقه منكساً وهو حي، ماراً بسير كهربائي حتى موضع من يتولى ذبحه لدى بعض مصانع الذبح والتعليب، ومنها نتف ريش الدجاج والطيور وهي حية، أو تغطيسها في ماء شديد الحرارة وهي حية، أو تسليط بخار حار عليها لإزالة الريش، زاعمين أنه أوفر بما يراد ذبحه من الحيوان حسبما هو معلوم عن بعض تلك الطرق للذبح.

وهذا فيه من التعذيب ما لا يخفى مخالفته لنصوص الأمر بالإحسان إليه، والحث على ذلك في الشريعة الإسلامية السمحاء، وكل عمل مخالف لها يعتبر تعدياً وظلماً، يحاسب عليه قاصده لما سلف ذكره، ولما صح في الحديث: ((إن الله ليقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء))[19]، فكيف بمن يعقل الظلم ونتائجه السيئة.

وبناء على النصوص الشرعية ومقتضياتها، بوب فقهاء التشريع الإسلامي ما يجب وما يستحب، أو يحرم ويكره بخصوص الحيوان بوجه عام.

ومما يتعلق بالذكاة لمباح الأكل بوجه تفصيلي خاص، نسوق طائفة مما يتعلق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته، ومنه المستحبات الآتية:

1- عرض الماء على ما يراد ذبحه؛ للحديث السابق: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) الحديث.

2- أن تكون آله الذبح حادة وجيدة، وأن يمرها الذابح على محل الذكاة بقوة وسرعة، ومحله اللبة من الإبل، والحلق من غيرها من المقدور على تذكيته.

3- أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى — إن تيسر — موجهة إلى القبلة.

4- وذبح غير الإبل مضجعة على جنبها الأيسر — إن كان أيسر للذابح — ويضع رجله على صفحة عنقها، غير مشدودة الأيدي أو الأرجل، وبدون ليِّ شيء منها أو كسره قبل زهوق روحها وسكون حركتها، ويكره خلع رقبتها كذلك، أو أن تذبح وأخرى تنظر.

هذه المذكورات مما يستحب عند التذكية للحيوان؛ رحمة به، وإحساناً إليه.

ويكره خلافها مما لا إحسان فيه؛ كجره برجله، فقد روى عبد الرازق موقوفاً: أن ابن عمر رأى رجلا يجر شاة برجلها ليذبحها، فقال له: ((ويلك، قدها إلى الموت قوداً جميلاً)).

أو أن يحد الشفرة والحيوان يبصره وقت الذبح؛ لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم))[20]، وما ثبت في معجمي الطبراني الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال: أفلا قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتتين))[21].

أما غير المقدور على تذكيته كالصيد الوحشي أو المتوحش، وكالبعير يند فلم يقدر عليه، فيجوز رميه بسهم أو نحوه، بعد التسمية عليه، مما يسيل الدم غير عظم وظفر، ومتى قتله السهم جاز أكله؛ لأن قتله بذلك في حكم تذكية المقدور عليه تذكية شرعية، ما لم يحتمل موته بغير السهم أو معه.

وهذا جرى ذكره منا على سبيل الإفادة؛ بمناسبة طلبكم — لا على سبيل الحصر -؛ لما ورد وصح نقله بشأن الحيوان على اختلاف أنواعه.

فالإسلام دين الرحمة، وشريعة الإحسان، ومنهاج الحياة المتكامل، والطريق الموصل إلى الله ودار كرامته، فالواجب الدعوة له والتحاكم إليه، والسعي في نشره بين من لا يعرفه، وتذكير عامة المسلمين بما يجهلون من أحكامه ومقاصده؛ ابتغاء وجه الله.

فمقاصد التشريع الإسلامي في غاية العدل والحكمة، فلا حرمان من كل حيوان نافع خلافاً لما عليه البوذيون، ولا إباحة لكل ضار منه خلافاً لما عليه أكلة الخبائث من الخنزير والسباع المفترسة، وما في حكمها ولا ظلم ولا إهدار لحرمة كل محترم من نفس أو مال أو عرض.

فنشكر الله على نعمه، التي أجلها نعمة الإسلام، مع الابتهال إليه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وألا يجعلنا بسبب تقصيرنا فتنة للقوم الكافرين.

وصلى الله على نبينا محمد المبلغ البلاغ المبين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Задать вопрос / Добавить комментарий

Комментарии (последние раньше)
  1. Пока что нет комментариев.
  1. Пока что нет уведомлений.