Главная > Достоверные хадисы > «Сахих аль-Бухари». Хадис № 1803

«Сахих аль-Бухари». Хадис № 1803



 

 

1803 عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ — رضى الله عنه — يَقُولُ:

نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا ، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ ، فَنَزَلَتْ ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) .

طرفه 4512 — تحفة 1874 — 10/3

 

1803 – Сообщается, что Абу Исхакъ сказал:

– Я слышал, как аль-Бараъ (ибн ‘Азиб), да будет доволен им Аллах, говорил:

«Этот аят был ниспослан относительно нас. Возвращаясь (в Медину) после хаджжа, ансары не входили к себе домой через (входные) двери, а (заходили) только сзади, когда же один человек из числа ансаров вернулся и вошёл (в свой дом) через двери, как будто кто-то упрекнул его в этом, (и тогда) был ниспослан (аят, в котором сказано):Благочестие не в том, чтобы вы входили в дома с их задней стороны. Но благочестив тот, кто богобоязнен. Входите в дома через их двери(аль-Бакъара, 2:189)[1]». См. также хадис № 4512. Этот хадис передал аль-Бухари (1803).

Также этот хадис передал Муслим (3026).


[1] В толковании этого аята ас-Са’ди сказал:

– Всевышний Аллах сообщил, что благочестие не в том, что люди входят в дома с их задней стороны. Дело в том, что во времена невежества жители Медины и другие арабы после вступления в ихрам во время паломничества не входили в дома через двери, пытаясь таким образом приблизиться к Аллаху. Они полагали, что подобный поступок является проявлением благочестия, но Всевышний Господь сообщил, что это не имеет ничего общего с благочестием, поскольку Аллах не велел людям поступать так, ведь если человек совершает обряды, которые не были предписаны Аллахом и Его посланником, да благословит его Аллах и приветствует, то он является еретиком. Аллах повелел рабам входить в дома через двери, поскольку простота религиозных предписаний является одним из принципов мусульманского шариата. Из этого аята следует, что мусульманин при любых обстоятельствах должен находить самый простой и короткий путь, ведущий к достижению цели. Например, если он призывает людей творить добро и удерживает их от предосудительных поступков, то ему следует принять во внимание положение своего собеседника и вести себя учтиво и корректно, поскольку благодаря этим качествам он может целиком или частично решить поставленную задачу. Следование к поставленной цели ближайшим путем является задачей как преподавателя, так и учащегося. И если человек находит правильный метод решения задачи и прилежно придерживается намеченного курса, то благодаря поддержке Господа Бога он непременно добьется желаемого результата. См. «Тайсиру аль-Карими-р-Рахман» ‘Абду-р-Hахмана ибн Насира ас-Са’ди. Пер. Э. Кулиев.

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر

 

 

( قَولُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ من أَبْوَابهَا)
أَيْ بَيَانِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ

[ قــ :1723 … غــ :1803] .

     قَوْلُهُ  عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ .

     قَوْلُهُ  كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذا حجُّوا فجاؤوا هَذَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْأَنْصَارِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ سَائِرَ الْعَرَبِ كَانُوا كَذَلِكَ إِلَّا قُرَيْشًا وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ مُرْسَلِ قَتَادَةَ كَمَا قَالَ الْبَرَاءُ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ مُرْسَلِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوَهُ .

     قَوْلُهُ  إِذَا حَجُّوا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِلَفْظِ إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ .

     قَوْلُهُ  فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ هُوَ قُطْبَةُ بِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة بن عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنُ كَبِيرَةَ الْأَنْصَارِيُّ الخزرجي السّلمِيّ كَمَا أخرجه بن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُدْعَى الْحُمْسَ وَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فِي الْإِحْرَامِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ وَسَائِرُ الْعَرَبِ لَا يَدْخُلُونَ مِنَ الْأَبْوَابِ فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُسْتَانٍ فَخَرَجَ مِنْ بَابِهِ فَخَرَجَ مَعَهُ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قُطْبَةَ رَجُلٌ فَاجِرٌ فَإِنَّهُ خَرَجَ مَعَكَ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَهُ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتَ قَالَ إِنِّي أَحْمَسِيٌّ قَالَ فَإِنَّ دِينِي دِينُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ وَإِنْ كَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ عَلَى الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا أَخْرَجَهُ تَقِيٌّ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِهِمَا مِنْ طَرِيقِهِ وَكَذَا سَمَّاهُ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَكَذَا ذَكَرَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي تَفْسِيرِهِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ تَابُوتٍ وَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بن حميد وبن جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ النَّهْشَلِيِّ قَالَ كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَأْتُوا بَيْتًا مِنْ قِبَلِ بَابِهِ وَلَكِنْ مِنْ قِبَلِ ظَهْرِهِ وَكَانَتْ الْحُمْسُ تَفْعَلُهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ تَابُوتٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْحُمْسِ فَذَكَرَ الْقِصَّة وَهَذَا مُرْسَلٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَقْوَى إِسْنَادًا فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ فِي الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا الْمُرْسَلِ نَظَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ تَابُوتٍ مَعْدُودٌ فِي الْمُنَافِقِينَ وَهُوَ الَّذِي هَبَّتِ الرِّيحُ الْعَظِيمَةُ لِمَوْتِهِ كَمَا وَقَعَ مُبْهَمًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمُفَسَّرًا فِي غَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّهُمَا رَجُلَانِ تَوَافَقَ اسْمُهُمَا وَاسْمُ أَبَوَيْهِمَا وَإِلَّا فَكَوْنُهُ قُطْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَوْلَى وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَقُطْبَةُ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ بِخِلَافِ رِفَاعَةَ وَيَدُلُّ عَلَى التَّعَدُّدِ اخْتِلَافُ الْقَوْلِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الدَّاخِلِ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَقَالُوا إِنَّ قُطْبَةَ رَجُلٌ فَاجِرٌ وَفِي مُرْسَلِ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَافَقَ رِفَاعَةُ لَكِنْ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَتَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ فِي الْقِصَّةِ الْوَاحِدَة وَقد وَقع فِي حَدِيث بن عَبَّاس عِنْد بن جُرَيْجٍ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ أَوَّلَ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَفِي مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي مُرْسَلِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا إِذَا حَجُّوا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَبَيَّنَ الزُّهْرِيُّ السَّبَبَ فِي صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ فَقَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَهَلَّ فَبَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلْ مِنَ الْبَابِ مِنْ أَجْلِ السَّقْفِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى نُزُولِ الْآيَةِ فِي سَبَبِ الْإِحْرَامِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّ بِالشَّيْءِ يَصْنَعُهُ فَيُحْبَسُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَأْتِي بَيْتًا مِنْ قِبَلِ بَابِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الَّذِي كَانَ هَمَّ بِهِ فَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الطِّيَرَةِ وَغَيْرُهُ جَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فَقَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ مَنْزِلَهُ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ فَنزلت أخرجه بن أبي حَاتِم بِإِسْنَاد ضَعِيف وَأَغْرَبَ الزَّجَّاجُ فِي مَعَانِيهِ فَجَزَمَ بِأَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ لَكِنْ مَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْحُمْسَ كَانُوا لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَعَكَسَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ فَقَالَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ثَقَبَ كُوَّةً فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ فَدَخَلَ مِنْهَا فَجَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ وَذَهَبَ الْمُشْرِكُ لِيَدْخُلَ مِنَ الْكُوَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنِّي أَحْمَسِيٌّ فَقَالَ وَأَنَا أَحْمَسِيٌّ فَنزلت أخرجه الطَّبَرِيّ

 

 

 

شرح الحديث من عمدة القاري

 

 

( بابُُ قَوْلِ الله تَعَالَى: { وٍّ أتُوا البُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا} ( الْبَقَرَة: 981) .
)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة.

قــ :1723 … غــ :1803 ]
— حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قالَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ نَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ فِينَا كانَتِ الأنْصَارُ إذَا حَجُّوا فَجَاؤا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أبْوَابِ بُيُوتِهِمْ ولَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا فَجاءَ رَجُلٌ منَ الأنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بابُِهِ فَكَأنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ { ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا} ( الْبَقَرَة: 981) .

( الحَدِيث 3081 طرفه فِي: 2154) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبيد الله السبيعِي الْكُوفِي رَحمَه الله.

قَوْله: ( كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فجاؤا) ، قَالَ بَعضهم: هَذَا ظَاهر فِي اخْتِصَاص ذَلِك بالأنصار؟ قلت: لَا نسلم دَعْوَى الِاخْتِصَاص فِي ذَلِك، لِأَن هَذَا إِخْبَار عَن الْأَنْصَار أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك، وَلَا يلْزم من ذَلِك نفي ذَلِك عَن غَيرهم، وَقد روى ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي ( صَحِيحَيْهِمَا) من طَرِيق عمار بن زُرَيْق عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان ( عَن جَابر، قَالَ: كَانَت قُرَيْش تدعى الحمس، وَكَانُوا يدْخلُونَ من الْأَبْوَاب فِي الْإِحْرَام، وَكَانَت الْأَنْصَار وَسَائِر الْعَرَب لَا يدْخلُونَ من الْأَبْوَاب، فَبَيْنَمَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي بُسْتَان فَخرج من بابُُه، فَخرج مَعَه قُطْبَة بن عَامر الْأنْصَارِيّ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِن قُطْبَة رجل فَاجر، فَإِنَّهُ خرج مَعَك من الْبابُُ.
فَقَالَ: مَا حملك على ذَلِك؟ قَالَ: رَأَيْتُك فعلته فَفعلت كَمَا فعلت، قَالَ: إِنِّي أحمس.
قَالَ: فَإِن ديني دينك، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة) .
وَفِي ( تَفْسِير) مقَاتل بن سُلَيْمَان: كَانَت الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أحرم أحدهم بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة وَهُوَ من أهل الْمدر، وَهُوَ مُقيم فِي أَهله لم يدْخل منزله من قبل الْبابُُ، وَلَكِن يوضع لَهُ سلم فيصعد عَلَيْهِ وينحدر مِنْهُ، أَو يتسور من الْجِدَار أَو ينقب بعض جدره، فَيدْخل مِنْهُ وَيخرج، فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يتَوَجَّه إِلَى مَكَّة محرما، وَإِن كَانَ من أهل الْوَبر دخل وَخرج من وَرَاء بَيته، وَأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، دخل يَوْمًا نخلا لبني النجار، وَدخل مَعَه قُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ من قبل الْجِدَار، وَهُوَ محرم، فَلَمَّا خرج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْبابُُ وَهُوَ محرم خرج مَعَه قُطْبَة من الْبابُُ، فَقَالَ رجل: هَذَا قُطْبَة! فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا حملك أَن تخرج من الْبابُُ وَأَنت محرم؟ فَقَالَ: يَا نَبِي الله رَأَيْتُك خرجت من الْبابُُ وَأَنت محرم، فَخرجت مَعَك، وديني دينك.
فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: خرجت لِأَنِّي من الحمس.
فَقَالَ قُطْبَة: إِن كنت أحمس فَأَنا أحمس، وَقد رضيت بهداك.
فَأنْزل الله تَعَالَى: { وَلَيْسَ الْبر} ( الْبَقَرَة: 981) .
قَوْله: ( فجَاء رجل) ، قيل: إِنَّه هُوَ قُطْبَة بن عَامر الْمَذْكُور.
وَقيل: هُوَ رِفَاعَة بن تَابُوت، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ عبد بن حميد وَابْن جرير الطَّبَرِيّ من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن قيس بن جرير أَن النَّاس كَانُوا إِذا أَحْرمُوا وَلم يدخلُوا حَائِطا من بابُُه وَلَا دَارا من بابُُهَا، فَدخل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَصْحَابه دَارا، وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ رِفَاعَة بن تَابُوت، فجَاء فتسور الْحَائِط، ثمَّ دخل على رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا خرج من بابُُ الدَّار خرج مَعَه رِفَاعَة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا حملك على ذَلِك؟ قَالَ: رَأَيْتُك خرجت مِنْهُ فَخرجت.
فَقَالَ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنِّي أحمس.
فَقَالَ الرجل: إِن ديننَا وَاحِد، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قلت: هَذَا مُرْسل، وَحَدِيث جَابر مُسْند وَهُوَ أقوى.
فَإِن قلت: هَل يجوز أَن يحمل على التَّعَدُّد؟ قلت: لَا مَانع من هَذَا، وَلَكِن ثمَّة مَانع آخر لِأَن رِفَاعَة بن تَابُوت مَعْدُود فِي الْمُنَافِقين، وَهُوَ الَّذِي هبت الرّيح الْعَظِيمَة لمَوْته، كَمَا وَقع فِي( صَحِيح مُسلم) مُبْهما، وَفِي غَيره مُفَسرًا، فَيتَعَيَّن أَن يكون ذَلِك الرجل قُطْبَة بن عَامر، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا أَن فِي مُرْسل الزُّهْرِيّ عِنْد الطَّبَرِيّ: فَدخل رجل من الْأَنْصَار من بني سَلمَة، وَقُطْبَة من بني سَلمَة، بِخِلَاف رِفَاعَة.
قَوْله: ( من قبل بابُُه) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة.
قَوْله: ( فَكَأَنَّهُ عير) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة على صِيغَة الْمَجْهُول من التعيير.
وَهُوَ التعييب.
.

     وَقَالَ  الْجَوْهَرِي: يُقَال، عيره كَذَا، والعامة تَقول: عيره بِكَذَا، قَوْله: ( فَنزلت) أَي: هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة، وَهِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا} ( الْبَقَرَة: 981) .
الْآيَة.
وَحَدِيث الْبابُُ يدل على أَن سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة مَا ذكر فِيهِ.
وروى عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم فِي ( تَفْسِيره) : حَدثنَا زيد بن حبابُ عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة: سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ يَقُول: كَانَ الرجل إِذا اعْتكف لم يدْخل منزله من بابُُ الْبَيْت، فَنزلت الْآيَة.
وَحدثنَا عِصَام بن رواد حَدثنَا آدم عَن ابْن شيبَة عَن عَطاء، قَالَ: كَانَ أهل يثرب إِذا رجعُوا من عِنْدهم دخلُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا، ويريدون أَن ذَلِك أدنى إِلَى الْبر، فَقَالَ الله تَعَالَى: { وَلَيْسَ الْبر} ( الْبَقَرَة: 981) .
الْآيَة.
وَحدثنَا الْحسن بن أَحْمد حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن بشار، حَدثنِي سرُور بن الْمُغيرَة عَن عباد بن مَنْصُور عَن الْحسن، قَالَ: كَانَ أَقوام من أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو خرج من بَيته يُرِيد سفرا، ثمَّ بدا لَهُ من بعد خُرُوجه أَن يُقيم ويدع سَفَره الَّذِي خرج لَهُ لم يدْخل الْبَيْت من بابُُه، وَلَكِن يتسوره من قبل ظَهره تسورا، فَنزلت الْآيَة.
.

     وَقَالَ  الزّجاج: كَانَ قوم من قُرَيْش وَجَمَاعَة مَعَهم من الْعَرَب إِذا خرج الرجل مِنْهُم فِي حَاجَة فَلم يقضها وَلم يَتَيَسَّر لَهُ رَجَعَ فَلم يدْخل من بابُُ بَيته سنة يفعل ذَلِك طيرة، فأعلمهم الله تَعَالَى أَن هَذَا غير بر.
.

     وَقَالَ  النَّسَفِيّ: كَانَت الحمس، وهم المشددون على أنفسهم من بني خُزَاعَة وَبني كنَانَة فِي الْجَاهِلِيَّة وبدء الأسلام، إِذا أَحْرمُوا أَو اعتكفوا لم يدخلُوا بُيُوتهم من أَبْوَابهَا، فَإِن كَانَت فِي بُيُوتهم من الْخيام رفعوا ذيولها، وَإِن كَانَت من الْمدر نقبوا فِي ظُهُور بُيُوتهم فَدَخَلُوا مِنْهَا، أَو من قبل السَّطْح.
وَقَالُوا: لَا ندخل بُيُوتًا من الْبابُُ حَتَّى ندخل بَيت الله، وَكَانَ مِنْهُم من لَا يستظل تَحت سقف بعد إِحْرَامه، وَلَا يدْخل بَيْتا من بابُُه وَلَا من خَلفه، وَلَكِن يصعد السَّطْح فيأمر بحاجته من السَّطْح، وَهَذِه الْأَشْيَاء وضعوها من عِنْد أنفسهم من غير شرع، فعرفهم الله تَعَالَى أَن هَذَا التَّشْدِيد لَيْسَ ببر، وَلَا قربَة.
وَفِي ( التلويج) .

     وَقَالَ  الْأَكْثَرُونَ من أهل التَّفْسِير: إِنَّهُم الحمس، وهم قوم من قُرَيْش، وَبَنُو عَامر بن صعصعة وَثَقِيف وخزاعة كَانُوا إِذا أَحْرمُوا لَا يأفطون الأقط، وَلَا يَنْتَفِعُونَ الْوَبر، وَلَا يسلون السّمن، وَإِذا خرج أحدهم من الْإِحْرَام لم يدْخل من بابُُ بَيته، فَنزلت الْآيَة.
فَإِن قلت: مَتى نزلت الْآيَة الْمَذْكُورَة؟ قلت: روى أَبُو جَعْفَر فِي ( تَفْسِيره) : حَدثنَا عَمْرو بن هَارُون، حَدثنَا عَمْرو بن حَمَّاد حَدثنَا أَسْبَاط ( عَن السّديّ: كَانَ نَاس من الْعَرَب إِذا حجُّوا لم يدخلُوا بُيُوتهم من أَبْوَابهَا، كَانُوا ينقبون من أدبارها، فَلَمَّا حج سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجَّة الْوَدَاع، أقبل يمشي وَمَعَهُ رجل من أُولَئِكَ، وَهُوَ مُسلم، فَلَمَّا بلغ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بابُُ الْبَيْت احْتبسَ الرجل خَلفه،.

     وَقَالَ  يَا رَسُول الله! إِنِّي أحمس.
يَقُول: محرم، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا أَيْضا أحمس، فَادْخُلْ فَدخل الرجل فَنزلت الْآيَة) وروى ابْن جرير من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن الْقِصَّة وَقعت أول مَا قدم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمَدِينَة، وَفِي إِسْنَاده ضعف، وَجَاء فِي مُرْسل الزُّهْرِيّ أَن ذَلِك وَقع فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة.

 

 

شرح الحديث من إرشاد الساري

 

 

باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189]
( باب) بيان سبب نزول ( قول الله تعالى) ( { وأتوا البيوت من أبوابها} ) [البقرة: 189] .

قــ :1723 … غــ : 1803 ]
— حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ -رضي الله عنه- يَقُولُ «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ { وَلَيْسَ

الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} «.
[الحديث 1803 — طرفه في: 4512] .

وبالسند قال: ( حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: ( حدّثنا شعبة) بن الحجاج ( عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ( قال: سمعت البراء) بن عازب ( -رضي الله عنه- يقول: نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا) المدينة ( لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها) بكسر قاف قبل وفتح الموحدة، وقد روى ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما عن جابر قال: كانت قريش تدعى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب الحديث.
ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء، وكذا أخرجه الطبري من مرسل الربيع بن أنس نحوه وهذا صريح في أن سائر العرب كانوا يفعلون ذلك كالأنصار إلا قريبًا.

( فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه) بكسر القاف وفتح الموحدة والرجل هو قطبة بضم القاف وسكون المهملة وفتح الموحدة ابن عامر بن حديدة بمهملات بوزن كبيرة الأنصاري الخزرجي كما سمي في رواية جابر السابقة عند ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما، وقيل هو رفاعة بن تابوت والأول أولى، ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري: فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة، وقد وقع في حديث ابن عباس عند ابن جرير أن القصة وقعت أوّل ما قدم النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة وفي إسناده ضعف، وفي مرسل الزهري أنه وقع في عمرة الحديبية، وفي مرسل السدّي عند الطبري في حجة الوداع قال في الفتح: وكأنه أخذه من قوله: كانوا إذا حجوا، لكن وقع في رواية الطبري كانوا إذا أحرموا وهذا يتناولهما أي الحج والعمرة والأقرب ما قال الزهري.
وقد بين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهلّ فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء.

( فكأنّه عيّر بذلك) بضم العين المهملة مبنيًّا للمفعول أي بدخوله من قبل بابه وكانوا يعدّون إتيان البيوت من ظهورها برًا ( فنزلت) أي الأية وهي قوله تعالى: ( { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر} ) برّ ( { من اتقى} ) أي المحارم والشهوات ( { وأتوا البيوت من أبوابها} ) [البقرة: 189] واتركوا سنة الجاهلية فليس في العدول برّ.

 

 

 

Задать вопрос / Добавить комментарий

Комментарии (последние раньше)
  1. Пока что нет комментариев.
  1. Пока что нет уведомлений.