Главная > Достоверные хадисы > «Сахих аль-Бухари». Хадис № 2458

«Сахих аль-Бухари». Хадис № 2458

20 октября 2019



 

 

16 – باب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهْوَ يَعْلَمُهُ .

 

16 – Глава: Грех того, кто ведёт тяжбу несправедливо,[1]  зная об этом


[1] Иначе говоря, добивается того, на что не имеет законного права.

 

 

 

2458 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:

أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ — رضى الله عنها — زَوْجَ النَّبِىِّ — صلى الله عليه وسلم — أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ — صلى الله عليه وسلم — أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ:

« إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ ، فَأَقْضِىَ لَهُ بِذَلِكَ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا » .

أطرافه 2680 ، 6967 ، 7169 ، 7181 ، 7185 — تحفة 18261 — 172/3

 

2458 – Передают со слов жены Пророка, да благословит его Аллах и приветствует, Умм Салямы, да будет доволен ею Аллах, о том, что однажды Посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, услышал (шум) спора у дверей своей комнаты, вышел к (спорившим) и сказал:

«Поистине, я − только человек, а (люди) приходят ко мне (со своими) спорами. И может оказаться так, что кто-нибудь из вас будет более красноречив, чем другой, и я посчитаю, что он сказал правду, и вынесу решение в его пользу на основании этого. Однако, если я (по ошибке) решу отдать ему то, что по праву принадлежит (другому) мусульманину, это будет не чем иным, как частью (пламени) Ада, так пусть он (сам) возьмёт это или откажется от этого».[1] См. также хадисы №№ 2680, 6967, 7169, 7181 и 7185. Этот хадис передал аль-Бухари (2458).

Также этот хадис передали Малик (1399), аш-Шафи’и в «аль-Умм» (8/185), Ахмад (6/203, 290, 308, 320), Муслим (1713), Абу Дауд (3583), ат-Тирмизи (1339), ан-Насаи (8/233, 247), Ибн Маджах (2317), Ибн Хиббан (5070, 5072), ад-Даракъутни (4641), Ибн аль-Джаруд (999), аль-Байхакъи (10/143, 149).


[2] Таким образом, в подобных обстоятельствах Пророк, да благословит его Аллах и приветствует, предлагает мусульманам обращаться к своей совести и принимать решение  самостоятельно с учётом сказанного им и того, что им лучше других людей известно, правду они говорят или лгут.

 

 

 

 

 

 

شرح الحديث من إرشاد الساري

 

 

 

باب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهْوَ يَعْلَمُهُ
( باب إثم من خاصم في) أمر ( باطل وهو يعلمه) أي يعلم أنه باطل.

قــ :2353 … غــ : 2458 ]
— حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا».
[الحديث 2458 — أطرافه في: 2680، 6967، 7169، 7181، 7185] .

وبه قال: ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي ( قال: حدّثني) بالإفراد ( إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد تكلم قيه بلا قادح ( عن صالح) هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ( عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال: أخبرني) بالإفراد ( عروة بن الزبير) بن العوّام ( أن زينب بنت أم سلمة) بنت أبي سلمة عبد الله وكان اسمها برة فسماها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
زينب ( أخبرته أن أمها أم سلمة) هند بنت أبي أمية ( -رضي الله عنها- زوج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبرتها عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سمع خصومة بباب حجرته) التي هي سكن أم سلمة ( فخرج إليهم) أي إلى الخصوم ولم يسموا ( فقال) :
( إنما أنا بشر) من باب الحصر المجازي لأنه حصر خاص أي باعتبار علم البواطن ويسمى عند علماء البيان قصر القلب لأنه أتى به على الرد على من زعم أن من كان رسولاً يعلم الغيب فيطلع على البواطن ولا يخفى عليه المظلوم ونحو ذلك.
فأشار إلى أن الوضع البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها فإنه خلق خلقًا لا يسلم من قضايا تحجبه عن حقائق الأشياء فإذا ترك على ما جبل عليه من القضايا البشرية ولم يؤيد بالوحي السماوي طرأ عليه ما يطرأ على سائر البشر ( وإنه يأتيني الخصم) وفي الأحكام: وإنكم تختصمون إليّ ( فلعل بعضكم أن يكون أبلغ) أي أحسن إيرادًا للكلام ( من بعض) أي وهو كاذب وفي الأحكام ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض أي ألسن وأفصح وأبين كلامًا وأقدر على الحجة وفيه اقتران خبر لعل التي اسمها «بعضَ» بأن المصدرية ( فأحسب) بفتح السين وكسرها لغتان والنصب عطفًا على أن يكون أبلغ وبالرفع أي فأظن لفصاحته ببيان حجته ( أنه صدق فأقضي له بذلك) الذي سمعته منه ( فمن قضيت) أي حكمت ( له بحق مسلم) أي أو ذمي أو معاهد فالتعبير بالمسلم لا مفهوم له وإنما خرج مخرج الغالب كنظائره مما سبق ( فإنما هي) أي القصة أو الحالة ( قطعة) طائفة ( من النار) أي من قضيت له بظاهر يخالف الباطن فهو حرام فلا يأخذن ما قضيت له لأنه يأخذ ما يؤول به إلى قطعة من النار فوضع المسبب وهو قطعة من النار موضع السبب وهو ما حكم له به ( فليأخذها أو فليتركها) ولأبي ذر: أو ليتركها بإسقاط الفاء.

قال النووي: ليس معناه التخيير بل هو للتهديد والوعيد كقوله تعالى: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] وقوله تعالى: { اعملوا ما شئتم} [فصّلت: 40] انتهى.
وتعقب بأنه إن أراد أن كلتا الصيغتين للتهديد فممنوع فإن قوله: فليتركها للوجوب وإن أراد الأولى وهو فليأخذها فلا تخيير فيها بمجردها حتى يقول ليس للتخيير ثم إن أو مما يشرك لفظًا ومعنى والتهديد ضد الوجوب.

وأجيب: بأنه يحتمل إرادة الصيغتين لا على معنى أن كل واحدة منهما للتهديد بل الأمر للتخيير المستفاد من مجموعهما بدليل تنظيره بقوله تعالى: { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} وكلاهما نظير خذ من مالي درهمًا أو خذ دينارًا، وكذلك في معنى ذلك { اعملوا ما شئتم} لأنه ينحل إلى اعملوا خيرًا إن شئتم واعملوا شرًّا إن شئتم، والتهديد هو التخويف.
ودلالة هذه الصيغ

عليها إنما هي بقرينة خارجة عن اللفظ وهي ما قصد في الكلام من التخويف بعاقبة ذلك، ويحتمل أن الصيغة الأولى هي التي للتهديد وهو قريب من نحو «فليتبوّأ مقعده من النار» وحينئذٍ فأو للإضراب والصيغة الثانية على حقيقتها من الإيجاب أي بل ليدعها، وقد قال سيبويه: إن أو تأتي للإضراب بشرطين سبق نفي أو نهي وإعادة العامل والشرطان موجودان فيه لأنّا إذا حملنا فليأخذها على التهديد كأن معناه فلا يأخذها بل يدعها قاله في العدّة.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الأحكام والشهادات وترك الحيل ومسلم في القضاء وأبو داود في الأحكام.

 

 

 

 

 

 

 

شرح الحديث من عمدة القاري

 

 

 

 

( بابُُ إثْمِ مَنْ خاصَمَ فِي باطِلٍ وهْوَ يَعْلَمُهُ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان إِثْم من خَاصم فِي أَمر بَاطِل، وَالْحَال أَنه يعمله، أَي: يعلم أَنه بَاطِل.

قــ :2353 … غــ :2458 ]
— حدَّثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني إبْرَاهِيمْ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ زَيْنَبَ أُمِّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّها سلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْها عنْ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً ببابُِ حُجْرَتِهِ فخَرَجَ إلَيْهِمْ فَقَالَ إنَّما أَنا بَشَرٌ وإنَّهُ يأْتِينِي الخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فأحْسِبُ أنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فإنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْها أوْ فَلْيَتْرُكْها..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ( فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار) .

ذكر رِجَاله وهم سَبْعَة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي.
الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
الثَّالِث: صَالح بن كيسَان مؤدب ولد عمر بن عبد الْعَزِيز.
الرَّابِع: مُحَمَّد، بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ.
الْخَامِس: عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.
السَّادِس: زَيْنَب بنت أم سَلمَة وَهِي بنت أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد، وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَيْنَب، سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد البُخَارِيّ.
السَّابِع: أمهَا أم سَلمَة وَاسْمهَا: هِنْد بنت أبي أُميَّة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع.
وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.
وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.
وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين.
وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده.
وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون.
وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ، وهم: صَالح على قَول من قَالَ: رأى عبد الله بن عمر وَالزهْرِيّ وَعُرْوَة.
وَفِيه: رِوَايَة الصحابية عَن الصحابية، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن أبي الْيَمَان وَفِي الشَّهَادَات وَالْأَحْكَام أَيْضا عَن القعْنبِي عَن مَالك وَفِي ترك الْحِيَل عَن مُحَمَّد بن كثير.
وَأخرجه مُسلم فِي الْقَضَاء عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن أبي كريب وَعَن عَمْرو النَّاقِد وَعَن حَرْمَلَة بن يحيى وَعَن عبد بن حميد.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَحْكَام مُخْتَصرا عَن هَارُون بن إِسْحَاق، وَلم يذكرهُ الْمزي فِي ( الْأَطْرَاف) فَكَأَنَّهُ غفل عَنهُ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: ( إِنَّمَا أَنا بشر) أَي: لَا أعلم الْغَيْب وبواطن الْأُمُور، كَمَا هُوَ مُقْتَضى حَال البشرية، وَأَنه إِنَّمَا يحكم بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر، وَلَو شَاءَ الله لأطلعه على بَاطِن الْأُمُور حَتَّى يحكم بِالْيَقِينِ، لَكِن أَمر الله أمته بالإقتداء بِهِ، فَأجرى أَحْكَامه على الظَّاهِر لتطيب نُفُوسهم للانقياد.
قَوْله: ( أبلغ من بعض) ، أَي: أفْصح بِبَيَان حجَّته،.

     وَقَالَ  الزّجاج: بلغ الرجل يبلغ بلاغة وَهُوَ بليغ: إِذا كَانَ يبلغ بِعِبَارَة لِسَانه كنه مَا فِي قلبه،.

     وَقَالَ  غَيره: البلاغة إِيصَال الْمَعْنى إِلَى الْقلب، فِي أحسن صُورَة من اللَّفْظ، وَقيل: الإيجاز مَعَ الإفهام وَالتَّصَرُّف من غير إِضْمَار، وَذكر ابْن رَشِيق فِي ( الْعُمْدَة) وَمن خطه، فِيمَا قيل: البلاغة قَلِيل يفهم وَكثير لَا يسأم،.

     وَقَالَ  آخر: إجاعة اللَّفْظ وإشباع الْمَعْنى.
.

     وَقَالَ  آخر: البليغ أسهلهم لفظا وَأَحْسَنهمْ بديهة.
.

     وَقَالَ  خلف الْأَحْمَر: البلاغة لمحة دَالَّة،.

     وَقَالَ  الْخَلِيل: البلاغة كلمة تكشف عَن البغية، وَقيل: الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ، وَقيل: البلاغة معرفَة الْوَصْل والفصل، وَقيل: أَن يدل أول الْكَلَام على آخِره وَآخره على أَوله، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: ( وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض، فَمن قطعت لَهُ من حق أَخِيه قِطْعَة، فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار) .
واللحن، بِالتَّحْرِيكِ.
قَالَ الْخطابِيّ: الفطنة، وَقد لحن، بِالْكَسْرِ يلحن لحناً بِسُكُون الْحَاء: الْخَطَأ فِي الْإِعْرَاب.
قَوْله: ( فأحسب) بِالنّصب عطف على قَوْله: أَن يكون أبلغ، وَأدْخل: أَن تَشْبِيها للعل بعسى.
قَوْله: ( فَمن قضيت) أَي: حكمت لَهُ بِحَق مُسلم، إِنَّمَا ذكر مُسلما تَغْلِيبًا أَو اهتماماً بِحَالهِ أَو نظرا، إِلَى لفظ بَعْضكُم، فَإِنَّهُ خطاب للْمُؤْمِنين.
قَوْله: ( قِطْعَة من النَّار) ، أَي: هُوَ حرَام مآله النَّار.
قَوْله: ( فليأخذها) ، أَمر تهديد لَا تَخْيِير، كَقَوْلِه تَعَالَى: { فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر} ( الْكَهْف: 92) .
وَكَقَوْلِه: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُم} ( فصلت: 04) [/ ح.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: دلَالَة على الحكم بِالظَّاهِرِ تَشْرِيفًا للْأمة، وَهُوَ كَقَوْلِه: ( أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلاه إلاَّ الله) ، وَقَوله فِي حَدِيث المتلاعنين: ( لَوْلَا الْإِيمَان لَكَانَ لي وَلها شَأْن) ،.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيّ: وَقد رُوِيَ فِي هَذَا إِنَّمَا أحكم بِمَا أسمع، وَإِنَّمَا للحصر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا أحكم إلاَّ بِمَا أسمع، وَقد اخْتلف فِي هَذَا فَقَالَ مَالك، فِي الْمَشْهُور عَنهُ: أَن الْحَاكِم لَا يحكم بِعِلْمِهِ فِي شَيْء، وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: وَأَبُو عبيد وَالشعْبِيّ، وروى عَن شُرَيْح.
وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى: أَنه يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي كل شَيْء من الْأَمْوَال وَالْحُدُود.
وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.
وَذَهَبت طَائِفَة إِلَى التَّفْرِيق، فَمنهمْ من قَالَ: يقْضِي بِعِلْمِهِ بِمَا سَمعه فِي مجْلِس قَضَائِهِ خَاصَّة لَا قبله وَلَا فِي غَيره، إِذا لم يحضر مَجْلِسه بيِّنة فِي الْأَمْوَال بِعِلْمِهِ خَاصَّة، وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب مَالك، وحكوه عَنهُ أَيْضا.
وَمِنْهُم من قَالَ: يحكم بِمَا سَمعه فِي مجْلِس قَضَائِهِ وَفِي غَيره، لَا قبل قَضَائِهِ وَلَا فِي غير مصره، فِي الْأَمْوَال خَاصَّة، سَوَاء سمع ذَلِك فِي مجْلِس قَضَائِهِ أَو فِي غَيره لَا قبل ولَايَته أَو بعْدهَا، وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي.
قَالَ: وَذهب بعض أَصْحَابنَا إِلَى أَنه يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَال وَالْقَذْف خَاصَّة، وَلم يشْتَرط مجْلِس الْقَضَاء.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يحكم بِعِلْمِهِ فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، لِأَن ذَلِك ضَرُورِيّ فِي حَقه،.

     وَقَالَ  الْمُهلب: دلّ الحَدِيث على أَن الْقوي على الْبَيَان البليغ فِي تأدية الْحجَّة يبلغ بِالْبَاطِلِ مَا يقْضِي لَهُ على خَصمه، وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يحل لَهُ مَا حرم الله عَلَيْهِ، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: { وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام لتأكلوا فريقاً من أَمْوَال النَّاس} ( الْبَقَرَة: 881) .
وَفِيه: دلَالَة أَن الْبَيِّنَة مسموعة بعد الْيَمين، وَهُوَ الَّذِي فهمه البُخَارِيّ وَبَوَّبَ لَهُ بعد: بابُُ من أَقَامَ الْبَيِّنَة بعد الْيَمين.
وَفِيه: دلَالَة على حكمه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالِاجْتِهَادِ.
قَالَ عِيَاض: وَهُوَ قَول الْمُحَقِّقين، قَالَه الْخطابِيّ.
وَفِيه: دَلِيل على أَنه لَيْسَ كل مُجْتَهد مصيباً، وَأَن إِثْم الْخَطَأ مَرْفُوع عَنهُ إِذا اجْتهد.
وَفِيه: الْعَمَل بِالظَّنِّ، قَالَ: فأحسب أَنه صدق، وَهُوَ أَمر لم يخْتَلف فِيهِ فِي حق الْحَاكِم،.

     وَقَالَ  الطَّحَاوِيّ: ذهب قوم إِلَى أَن كل مَا يقْضِي بِهِ الْحَاكِم من تمْلِيك مَال وَإِزَالَة ملك أَو إِثْبَات نِكَاح أَو طَلَاق أَو مَا أشبه ذَلِك على مَا حكم، وَإِن كَانَ فِي الْبَاطِن على خلاف مَا شهد بِهِ الشَّاهِدَانِ، وعَلى خلاف مَا حكم بِشَهَادَتِهِمَا على الحكم الظَّاهِر، لم يكن قَضَاء القَاضِي مُوجبا شَيْئا من تمْلِيك وَلَا تَحْلِيل وَلَا تَحْرِيم، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك: أَبُو يُوسُف، وَخَالفهُم آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَانَ ذَلِك من تمْلِيك مَال فَهُوَ على حكم الْبَاطِن، وَمَا كَانَ من ذَلِك من قَضَاء بِطَلَاق أَو نِكَاح بِشُهُود ظَاهِرهمْ الْعَدَالَة وَبَاطِنهمْ الجرحة، فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِم على ظَاهِرهمْ، فَإِنَّهُ ينفذ ظَاهرا وَبَاطنا، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد، رحمهمَا الله.