Главная > Достоверные хадисы > «Сахих аль-Бухари». Хадис № 2464

«Сахих аль-Бухари». Хадис № 2464

20 октября 2019



 

21 – باب صَبِّ الْخَمْرِ فِى الطَّرِيقِ .

 

21 – Глава: Выливание вина на дорогу

 

 

 

2464 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ — رضى الله عنه:

كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِى مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ — صلى الله عليه وسلم — مُنَادِيًا يُنَادِى: « أَلاَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ » . قَالَ: فَقَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا ، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا ، فَجَرَتْ فِى سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِى بُطُونِهِمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآيَةَ .

أطرافه 4617 ، 4620 ، 5580 ، 5582 ، 5583 ، 5584 ، 5600 ، 5622 ، 7253 تحفة 292

 

2464 – Передают со слов Сабита, что Анас, да будет доволен им Аллах, (сказал):

«(Однажды) я поил людей вином в доме Абу Тальхи, и в то время их вино (готовилось) из недозрелых фиников. Тут Посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, повелел глашатаю возвестить: “Поистине, вино было запрещено!”»

(Анас) сказал: «И Абу Тальха сказал мне: “Выйди и вылей это!” Я вышел и вылил (вино), и оно потекло по улочкам Медины. Тогда некоторые люди сказали: “А ведь были люди, которые были убиты, когда оно находилось в их чревах”. И Аллах ниспослал аят, (в котором сказано): “На тех, которые уверовали и совершают праведные деяния, нет греха за то, чем они питались…” (аль-Маида, 5:93)». См. также хадисы №№ 4617, 4620, 5580, 5582, 5583, 5584, 5600, 5622 и 7253. Этот хадис передал аль-Бухари (2464).

Также этот хадис передали Ахмад (3/227), Муслим (1980), Абу Дауд (3673), ад-Дарими (2089), Абу Я’ля (3361, 3362), Абу ‘Авана (5/256, 256-257, 257), аль-Байхакъи (8/286).

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر
( قَولُهُ بَابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ)
أَيِ الْمُشْتَرَكَةِ إِذَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِزَالَةِ مَفْسَدَةٍ تَكُونُ أَقْوَى مِنَ الْمَفْسَدَةِ الْحَاصِلَةِ بِصَبِّهَا[ قــ :2359 … غــ :2464] .

     قَوْلُهُ  حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ وَشَيْخُهُ عَفَّانُ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ بِوَاسِطَةٍ .

     قَوْلُهُ  كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ سَيَأْتِي تَسْمِيَةُ مَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

     قَوْلُهُ  فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ أَيْ طُرُقِهَا وَفِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ حُرِّمَتْ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرَاقَتِهَا فَأُرِيقَتْ فَجَرَتْ وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ قَالَ الْمُهَلَّبُ إِنَّمَا صُبَّتِ الْخَمْرُ فِي الطَّرِيقِ لِلْإِعْلَانِ بِرَفْضِهَا وَلِيُشْهَرَ تَرْكُهَا وَذَلِكَ أَرْجَحُ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنَ التأذي بصبها فِي الطَّرِيق

شرح الحديث من إرشاد الساري
باب صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ
( باب صبّ الخمر في الطريق) أي المشتركة بين الناس، وفي رواية في الطرق بالجمع.[ قــ :2359 … غــ : 2464 ]
— حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه-: «كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلاَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ.
قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ.
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونِهِمْ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} الآيَةَ».
[الحديث 2464 — أطرافه في: 4617، 4620، 5580، 5582، 5583، 5584، 5600، 5622، 7253] .

وبه قال: ( حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد ( محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى) المعروف بصاعقة قال: ( أخبرنا عفّان) بن مسلم الصفار وهو من شيوخ المؤلّف روى عنه في الجنائز بغير واسطة قال: ( حدّثنا حماد بن زيد) البصري واسم جده درهم قال: ( حدّثنا ثابت) هو ابن أسلم البناني ( عن أنس -رضي الله عنه-) أنه قال: ( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة) سهل الأنصاري زوج أم أنس وقد جاءت أسامي القوم مفرّقة في أحاديث صحيحة في هذه القصة وهم: أُبيّ بن كعب، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو دجانة سماك بن خرشة، وسهيل بن بيضاء، وأبو بكر رجل من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو ابن شعوب الشاعر، ( وكان خمرهم يومئذ الفضيخ) بفاء ومعجمتين بوزن عظيم اسم للبسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده ( فأمر رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مناديًا) قال الحافظ ابن حجر لم أر التصريح باسمه ( ينادي) .

( ألا) بفتح الهمزة والتخفيف ( إن الخمر قد حرمت قال) أي أنس ( فقال لي أبو طلحة) ولأبي ذر قال: فجرت في سكك المدينة جمع سكة بكسر السين في المفرد والجمع أي طرقها وأزقتها وفي

السياق حذف تقديره حرمت فأمر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بإراقتها فأريقت فجرت في سكك المدينة فقال لي أبو طلحة ( اخرج فأهرقها) بقطع الهمزة في الفرع ووصلها في غيره والجزم على الأمر أي صبها قال أنس: ( فخرجت فهرقتها) بفتح الهاء والراء وسكون القاف والأصل أرقتها فأبدلت الهمزة هاء وقد يستعمل بالهمزة والهاء معًا كما مرّ وهو نادر أي صببتها ( فجرت) أي سألت الخمر ( في سكك المدينة) وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها.

قال المهلب: إنما صبت الخمر في الطريق للإعلان برفضها وليشتهر تركها وذلك أرجح في المصلحة من التأذّي بصبها في الطريق، ولولا ذلك لم يحسن صبّها فيه لأنها قد تؤذي الناس في ثيابهم ونحن نمنع من إراقة الماء في الطريق من أجل أذى الناس في ممشاهم فكيف أذى الخمر؟
قال ابن المنير: إنما أراد البخاري التنبيه على جواز مثل هذا في الطريق للحاجة فعلى هذا يجوز تفريغ الصهاريج ونحوها في الطرقات ولا يعدّ ذلك ضررًا ولا يضمن فاعله ما ينشأ عنه من زلق ونحوه انتهى.

ومذهب الشافعية لو رش الماء في الطريق فزلق به إنسان أو بهيمة فإن رش لمصلحة عامة كدفع الغبارعن المارّة فليكن كحفر البئر للمصلحة العامّة وإن كان لمصلحة نفسه وجب الضمان ولو جاوز القدر المعتاد في الرش.
قال المتولي: وجب الضمان قطعًا كما لو بلّ الطين في الطريق فإنه يضمن ما تلف به، ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق المنحدرة بحيث ينصب إلى الأتربة والحشوش أو الأودية فتستهلك فيها، ويؤيده ما أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال: فانصبت حتى استنقعت في بطن الوادي.

( فقال بعض القوم) لم أقف على اسم القائل ( قد قتل قوم وهي) أي الخمر ( في بطونهم) وعند البيهقي والنسائي من طريق ابن عباس قال نزل تحريم الخمر في ناس شربوا فلما ثملوا عبثوا فلما صحوا جعل بعضهم يرى الأثر بوجه الآخر فنزلت فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل بأُحد، وروى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود ( فأنزل الله) عز وجل الآية التي في سورة المائدة ( { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} ) الآية [المائدة: 93] يعني شربوا قبل تحريمها ووقع في رواية الإسماعيلي عن ابن ناجية عن أحمد بن عبدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث قال حماد فلا أدري هذا في الحديث أي عن أنس أو قاله ثابت أي مرسلاً يعني قوله فقال بعض القوم إلى آخر الحديث.

وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في تفسير سورة المائدة وفي الأشربة ومسلم وأبو داود في الأشربة.

شرح الحديث من عمدة القاري

(بابُُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان صب الْخمر فِي طَرِيق النَّاس، هَل يَنْبَغِي ذَلِك أم لَا؟ فَقيل: لَا يمْنَع من ذَلِك، لِأَنَّهُ للإعلان برفضها، وليشتهر تَركهَا، وَذَلِكَ أَنه أرجح فِي الْمصلحَة من التأذي بصبها فِي الطَّرِيق، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُهلب، وَقيل: يمْنَع من ذَلِك، فَقَالَ ابْن التِّين: هَذَا الَّذِي فِي الحَدِيث كَانَ فِي أول الْإِسْلَام قبل أَن ترَتّب الْأَشْيَاء وتنظف، فَأَما الْآن فَلَا يَنْبَغِي صب النَّجَاسَات فِي الطّرق خوفًا أَن يُؤْذِي الْمُسلمين، وَقد منع سَحْنُون أَن يصب المَاء من بِئْر وَقعت فِيهِ فَأْرَة فِي الطَّرِيق.
قَوْله: (فِي الطَّرِيق) ، ويروى: فِي الطّرق.

قــ :2359 … غــ :2464 ]
— حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيى قَالَ أخبرنَا عَفَّانُ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قَالَ حدَّثنا ثابِتٌ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كنتُ ساقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أبِي طَلْحَةَ وكانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فأمَرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنادِياً يُنادي ألاَ إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فقالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فأهْرِقْها فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُها فجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وهْيَ فِي بُطُونِهِمْ فأنْزَلَ الله { لَيْسَ علَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيما طَعِمُوا} (الْمَائِدَة: 39) ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَهَرَقْتهَا فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة) ، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى هُوَ الْمَعْرُوف بصاعقة، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز بِدُونِ الْوَاسِطَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد، وَفِي الْأَشْرِبَة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله.
وَأخرجه مُسلم فِي الْأَشْرِبَة عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَنهُ بِهِ.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَنهُ نَحوه.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة) ، وَأَبُو طَلْحَة زوج أم أنس، واسْمه: زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ، شهد الْعقبَة وبدراً وأحداً وَسَائِر الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ أحد النُّقَبَاء، وعاش بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعِينَ سنة، وَمَات بِالشَّام، قَالَه أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي.
وَعَن أنس: أَنه غزا الْبَحْر فَمَاتَ فِيهِ، فَمَا وجدوا جَزِيرَة فدفنوه فِيهَا إِلَّا بعد سَبْعَة أَيَّام، وَلم يتَغَيَّر، وَفِي الْقَوْم كَانَ أَبُو عُبَيْدَة وَأبي بن كَعْب، على مَا يَأْتِي فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي الْأَشْرِبَة، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: إِنِّي لقائم أسقيها أَبَا طَلْحَة، وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: إِنِّي لقائم على الْحَيّ على عمومتي أسقيهم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: كنت أَسْقِي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة ومعاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة لَهُ: إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة.
قَوْله: (وَكَانَ خمرهم يَوْمئِذٍ الفضيخ) ، أصل الْخمر من المخامرة، وَهِي المخالطة، سميت بهَا لمخالطتها الْعقل، وَمن التخمير وَهُوَ التغطية، سميت بهَا لتغطيتها الْعقل، يذكر وَيُؤَنث، وَجزم ابْن التِّين بالتأنيث،.

     وَقَالَ  ابْن سَيّده: هِيَ مَا أسكر من عصير الْعِنَب، والأعرف فِيهَا التَّأْنِيث، وَقد يذكر، وَالْجمع: خمور.
.

     وَقَالَ  ابْن الْمسيب، فِيمَا حكا النّحاس فِي (ناسخه) سميت بذلك لِأَنَّهَا صعد صفوها ورسب كدرها،.

     وَقَالَ  ابْن الْأَعرَابِي: لِأَنَّهَا تركت فَاخْتَمَرت، واختمارها تغير رِيحهَا، وَجعلهَا أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي من الْحُبُوب، وَأَظنهُ تسمحاً مِنْهُ، لِأَن حَقِيقَة الْخمر إِنَّمَا هِيَ للعنب دون سَائِر الْأَشْيَاء، وَعند أبي حنيفَة الإِمَام: الْخمر هِيَ النيء من مَاء الْعِنَب إِذا غلا وَاشْتَدَّ، وَلها عدَّة أَسمَاء نَحْو الْمِائَتَيْنِ، ذَكرنَاهَا فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) والفضيخ، بفاء مَفْتُوحَة وضاد وخاء معجمتين: شراب يتَّخذ من الْبُسْر من غير أَن تمسه النَّار،.

     وَقَالَ  ابْن سَيّده: هُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر المفضوخ، يَعْنِي: المشدوخ.
وَفِي (مجمع الغرائب) : ويروى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: لَيْسَ بالفضيخ، وَلكنه الفضوخ.
.

     وَقَالَ  أَبُو حنيفَة عَن الْأَعْرَاب: هُوَ مَا اعتصر من الْعِنَب اعتصاراً، فَهُوَ الفضيخ، وَكَذَلِكَ فضيخ الْبُسْر.
.

     وَقَالَ  الدَّاودِيّ: يهشم الْبُسْر وَيجْعَل مَعَه المَاء،.

     وَقَالَ هُ اللَّيْث أَيْضا.
قَوْله: (فَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منادياً يُنَادي) ، وَفِي رِوَايَة: فَأَتَاهُم آتٍ، يَعْنِي: أَن الْآتِي أخْبرهُم بالنداء، والنداء عَن الْأَمر يتنزل فِي الْعَمَل بِهِ منزلَة سَماع.
قَوْله: (فَأَهْرقهَا) الْهَاء فِيهِ زَائِدَة وَأَصله: أراقها من الإراقة، وَهِي الإسالة والصب، وَيُقَال: أراق وهراق.
قَوْله: (فِي سِكَك الْمَدِينَة) أَي: فِي طرقها، جمع: سكَّة بِالْكَسْرِ.
قَوْله: (فَأنْزل الله تَعَالَى { لَيْسَ على الَّذين آمنُوا … } (الْمَائِدَة: 39) .
الْآيَة.
.

     وَقَالَ  الإِمَام أَحْمد: حَدثنَا الْأسود بن عَامر أَنبأَنَا إِسْرَائِيل عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لما حرمت الْخمر قَالَ أنَاس: يَا رَسُول الله { أَصْحَابنَا الَّذين مَاتُوا وهم يشربونها؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: { لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا} (الْمَائِدَة: 39) .
قَالَ: وَلما حولت الْقبْلَة، قَالَ أنَاس: يَا رَسُول الله} أَصْحَابنَا الَّذين مَاتُوا وهم يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: { وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ} (الْبَقَرَة: 341) .
.

     وَقَالَ  أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب، قَالَ: لما نزل تَحْرِيم الْخمر، قَالُوا: كَيفَ بِمن كَانَ يشْربهَا قبل أَن تحرم؟ فَنزلت { لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا … } (الْمَائِدَة: 39) .
الْآيَة، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار عَن غنْدر عَن شُعْبَة نَحوه،.

     وَقَالَ : حسن صَحِيح.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَحْرِيم الْخمر، وَذكر ابْن سعد وَغَيره أَن تَحْرِيم الْخمر كَانَ فِي السّنة الثَّانِيَة بعد غَزْوَة أحد.
وَفِيه: قبُول خبر الْوَاحِد.
وَفِيه: حُرْمَة إِِمْسَاكهَا، وَنقل النَّوَوِيّ اتِّفَاق الْجُمْهُور عَلَيْهِ.
وَفِيه: قَول من قَالَ: قتل قوم وَهِي فِي بطونهم، صدر عَن غَلَبَة خوف وشفقة، أَو عَن غَفلَة عَن الْمَعْنى، لِأَن الْخمر كَانَت مُبَاحَة أَولا، وَمن فعل مَا أُبِيح لَهُ لم يكن لَهُ وَلَا عَلَيْهِ شَيْء، لِأَن الْمُبَاح مستوى الطَّرفَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشَّرْع.
وَفِيه: فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة، وَاسْتدلَّ بِهِ ابْن حزم على طَهَارَة الْخمر، لِأَن الصَّحَابَة كَانَ أَكْثَرهم يمشي حافياً، فَمَا يُصِيب قدمه لَا ينجس بِهِ.
قلت: هَذِه جَرَاءَة عَظِيمَة، لِأَن الْقُرْآن أخبر بنجاستها.