Главная > Достоверные асары > «Сахих аль-Бухари». Хадис № 4391

«Сахих аль-Бухари». Хадис № 4391

16 января 2020



 

4391 حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:

كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاَءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ . قَالَ: أَجَلْ . قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ . فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ — صلى الله عليه وسلم — فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ . فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَأَلْقَاهُ .

رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ . تحفة 9432

 

4391 – Сообщается, что ‘Алькъама (да помилует его Аллах) сказал:

– (Однажды, когда) мы сидели с Ибн Мас’удом (да будет доволен им Аллах) пришёл Хаббаб (да будет доволен им Аллах) и сказал: «О Абу ‘Абду-р-Рахман, может ли (кто-нибудь из) этих молодых людей читать (Коран) так же, как это делаешь ты?» (Ибн Мас’уд) сказал: «Если ты желаешь, я могу велеть кому-то из них прочитать для тебя (Коран)». Он сказал: «Да». (Ибн Мас’уд) сказал: «Читай, о ‘Алькъама!» (Находившийся там) Зайд ибн Худайр – брат Зияда ибн Худайра сказал: «Ты велишь читать (Коран) ‘Алькъаме, который не является самым искусным в этом среди нас?» (Тогда Ибн Мас’уд) сказал: «Если хочешь, я расскажу тебе то, что сказал Пророк, да благословит его Аллах и приветствует, о твоём племени и его племени[1]».

(‘Алькъама сказал)

– И я прочитал пятьдесят аятов из суры «Марьям», и Ибн Мас’уд сказал: «Что скажешь?» (Хаббаб) сказал: «Отлично!» (Тогда) ‘Абдуллах (ибн Мас’уд) сказал: «Чтобы я ни читал (из Корана), он тоже (может) это читать!» Затем (Ибн Мас’уд) повернулся Хаббабу, и, (увидев) на (его руке) перстень из золота, сказал: «Разве не пришло время выбросить (этот перстень)?» (Хаббаб) сказал: «После этого дня ты больше не увидишь его на мне», после чего он выбросил его. Это сообщение передал аль-Бухари (4391).   


[1] Зайд ибн Худайр относился к племени бану асад, а ‘Алькъама был из племени наха’. В свою очередь Пророк, да благословит его Аллах и приветствует, порицал асадитов и хвалил племя наха’, на что и намекает Ибн Мас’уд, да будет доволен им Аллах.

 

 

 

 

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر

 

 

الحَدِيث السَّابِع)

[ قــ :4153 … غــ :4391] .

     قَوْلُهُ  فَجَاءَ خَبَّابٌ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ وَهُوَ بن الْأَرَتِّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ .

     قَوْلُهُ  يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن هُوَ كنية بن مَسْعُودٍ .

     قَوْلُهُ  أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ عَلَيْكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَرَأَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي .

     قَوْلُهُ  فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ وَزِيَادُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ عُمَرَ وَلَهُ رِوَايَةٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ وَوَلِيَ إِمْرَتَهَا مَرَّةً وَهُوَ أَسَدِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ.
وَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدٌ فَلَا أَعْرِفُ لَهُ رِوَايَةً .

     قَوْلُهُ  أَمَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمِكَ وَفِي قَوْمِهِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ثَنَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علىالنخع لِأَنَّ عَلْقَمَةَ نَخَعِيٌّ وَإِلَى ذَمِّ بَنِي أَسَدٍ وَزِيَاد بن حدير أسدى فَأَما ثَنَاؤُهُ علىالنخع فَفِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِهَذَا الْحَيِّ مِنَ النَّخَعِ أَوْ يُثْنِي عَلَيْهِمْ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا ذَمُّهُ لِبَنِي أَسَدٍ فَتَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ إِنَّ جُهَيْنَةَ وَغَيْرَهَا خَيْرٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ.
وَأَمَّا النَّخَعِيُّ فَمَنْسُوبٌ إِلَى النَّخَعِ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنَ الْيَمَنِ وَاسْمُ النَّخَعِ حَبِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عِلّة بِضَم الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام بن جَلْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدٍ وَقِيلَ لَهُ النَّخَعُ لِأَنَّهُ نَخَعَ عَنْ قَوْمِهِ أَيْ بَعُدَ وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لأحدثنك بِمَا قِيلَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ .

     قَوْلُهُ  فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .

     قَوْلُهُ  وقَال عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَخَاطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بِذَلِكَ خَبَّابًا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ أَوَّلًا وَهُوَ الَّذِي قَالَ قَدْ أَحْسَنَ وَكَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ فَفِيهِ قَالَ خَبَّابٌ أَحْسَنْتَ .

     قَوْلُهُ  قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا .

     قَوْلُهُ  مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ يَعْنِي عَلْقَمَةُ وَهِيَ منقبة عَظِيمَة لعلقمة حَيْثُ شهد لَهُ بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاءَةِ .

     قَوْلُهُ  ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَيْ يُرْمَى بِهِ .

     قَوْلُهُ  رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ أَيْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ وَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَهُوَ غُنْدَرٌ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَكَأَنَّهُ فِي الزُّهْدِ لِأَحْمَدَ وَإِلَّا فَلَمْ أَرَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ يعلىبن عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَوَهَمَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ مُعَادٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَنَّ مَحَلَّهُ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنْ لَا إِعَادَةَ وَأَنَّهُ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ صَوَابٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي أَنَّ شُعْبَةَ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَقَدْ أَثْبَتَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ رِوَايَةَ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ بن شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي وَصَلَهُ بِهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الْأَعْمَشِ وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ وَحُسْنِ تَأَنِّيهِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ فَإِذَا نُبِّهَ عَلَيْهَا رَجَعَ وَلَعَلَّ خَبَّابًا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لِبْسِ الرِّجَالِ خَاتَمَ الذَّهَبِ لِلتَّنْزِيهِ فَنَبَّهَهُ بن مَسْعُود على تَحْرِيمه فَرجع إِلَيْهِ مسرعا

 

 

 

 

 

 

شرح الحديث من إرشاد الساري

 

 

قــ :4153 … غــ : 4391 ]
— حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاَءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَجَلْ.
قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَلْقَاهُ، رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ.

وبه قال: ( حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العابد المروزي البصري الأصل ( عن أبي حمزة) بالزاي محمد بن ميمون السكري ( عن الأعمش) سليمان ( عن إبراهيم) النخعي ( عن علقمة) بن قيس أنه ( قال: كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خبّاب) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرثّ الصحابي -رضي الله عنه- ( فقال) : لابن مسعود مستفهمًا منه ( يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ) ؟ أنت ( قال: أما) بالتخفيف ( إنك لو) ولأبي ذر: إن ( شئت أمرت) بتاء الخطاب أو التكلم ( بعضهم يقرأ عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فيقرأ بزيادة فاء قبل الياء، وله عن الكشميهني: فقرأ بصيغة الماضي ( قال: أجل) أي نعم ( قال) ابن مسعود: ( اقرأ يا علقمة.
فقال زيد بن حدير) بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المهملتين مصغرًا ( أخو زياد بن حدير) الأسدي التابعي الكبير له رواية في سنن أبي داود ( أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال) ابن مسعود ( أما) بالتخفيف ( إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قومك) بني أسد من الذم حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما سبق في المناقب: إن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان ( وقومه) النخع من الثناء فيما رواه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: شهدت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في يدعو لهذا الحي من النخع ويثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم.
قال علقمة: ( فقرأت خمسين أية من سورة مريم، فقال عبد الله) بن مسعود لخباب ( كيف ترى؟ قال) خباب ( قد أحسن) ولأحمد فقال خباب لعلقمة: أحسنت ( قال عبد الله) بن مسعود ( ما أقرأ شيئًا إلا هو) أي علقمة ( يقرؤه، ثم التفت) عبد الله بن مسعود ( إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال) له: ( ألم يأن لها الخاتم أن يلقى) بضم أوله وفتح ثالثه أي يرمى به ( قال) خباب: ( أما) بالتخفيف ( إنك لمن تراه عليّ بعد اليوم فألقاه.
رواه غندر) محمد بن جعفر فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه ( عن شعبة) بن الحجاج أي عن الأعمش بالإسناد السابق، والظاهر أن خبابًا كان يعتقد أن النهي عن خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على أنه للتحريم.

 

 

 

شرح الحديث من عمدة القاري

 

 

 

قــ :4153 … غــ :4391 ]
— حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عَن الأعْمَش عنْ إبْرَاهيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوساً معَ ابنِ مَسْعُودٍ فَجاءَ خبَّابٌ فَقَالَ يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ أيَسْتَطِيعُ هاؤلاءِ الشَّبابُُ أنْ يقْرَؤُا كمَا تَقْرَأُ قَالَ أمَا إنَّكَ لوْ شِئْتَ أمَرْتُ بَعْضَهُمْ فَيَقْرَأُ علَيْكَ قَالَ أجَلْ قَالَ اقْرَأ يَا عَلْقَمَةُ فَقَالَ زَيْدُ بنُ حُدَيْرٍ أخُو زِيادِ بنِ حُدَيْرٍ أتأمُرُ عَلْقَمَةَ أنْ يَقْرَأ ولَيْسَ بأقرَئنا قَالَ أمَا إنَّكَ إنْ شِئْتَ أخَبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْمِكَ وقَوْمِهِ فَقَرأتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ.

     وَقَالَ  عبْدُ الله كَيْفَ تَرَى قَالَ قَدْ أحْسَنَ قَالَ عبْدُ الله مَا أقْرَأُ شَيْئاً إلاَّ وهُوَ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى خَبَّاب وعلَيْهِ خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقال ألَمْ يَأن لِهَذا الخَاتَمِ أنْ يَلْقَى قَالَ أما إنَّك لَنْ تَرَاهُ عليَّ بعْدَ اليَوْمِ فألْقَاهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ بالتعسف من ذكر عَلْقَمَة فِي الْإِسْنَاد فِي متن الحَدِيث أَيْضا لِأَنَّهُ نخعي، والنخع من الْيمن وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة ينسبون إِلَى النخع، واسْمه: حبيب بن عَمْرو بن عِلّة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام: ابْن مَالك بن أدبن زيد، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: النخع، لِأَنَّهُ نخع عَن قومه أَي: بعد.

وعبدان هُوَ عبد الله بن عُثْمَان وَقد تكَرر ذكره، وَأَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء وَالزَّاي: واسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس النَّخعِيّ.

قَوْله: ( جُلُوسًا) ، بِالضَّمِّ جمع جَالس.
قَوْله: ( خبابُ) هُوَ: ابْن الْأَرَت الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور.
قَوْله: ( يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن) ، وَهُوَ كنية عبد الله بن مَسْعُود.
قَوْله: ( أيستطيع؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار.
قَوْله: ( أمرت بَعضهم فَيقْرَأ عَلَيْك) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ( فَقَرَأَ) ، بِصِيغَة الْفِعْل الْمَاضِي.
قَوْله: ( أجل) أَي: نعم.
قَوْله: ( فَقَالَ زيد بن حدير) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الدَّار مُصَغرًا، وَهُوَ أَخُو زيد بن حدير، وَزِيَاد من كبار التَّابِعين أدْرك عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَله رِوَايَة فِي ( سنَن أبي دَاوُد) وَنزل الْكُوفَة وَولي إمرتها مرّة، وَهُوَ أسدي من بني أَسد ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر.
قَوْله: ( أتأمر؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام.
قَوْله: ( أما) ، بتَخْفِيف الْمِيم وَهُوَ حرف استفتاح بِمَنْزِلَة: أَلا، وَيكون بِمَعْنى: حَقًا، وَالْمعْنَى هُنَا على الأول، وَلِهَذَا كسرت: إِن، بعْدهَا وعَلى الْمَعْنى الثَّانِي تفتح: أَن، بعْدهَا.
قَوْله: ( فِي قَوْمك وَقَومه) ، يُشِير بِهَذَا إِلَى ثَنَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النخع لِأَن عَلْقَمَة نخعي، وَإِلَى ذمّ بني أَسد وَزِيَاد بن حَدِيد أسدي، أما ثَنَاؤُهُ على النخع فقد أخرجه أَحْمد وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: شهِدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْعُو لهَذَا الْحَيّ من النخع ويثنى عَلَيْهِم حَتَّى تمنيت أَنِّي رجل مِنْهُم، وَأما ذمه لبني أَسد فَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَن جُهَيْنَة وَغَيرهَا خير من بني أَسد وغَطَفَان، وَقد تقدم فِي المناقب.
قَوْله: (.

     وَقَالَ  عبد الله: كَيفَ ترى؟) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وخاطب عبد الله بِهَذَا خبابُاً لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَهُ أَولا وَهُوَ الَّذِي قَالَ: قد أحسن، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن يعلى عَن الْأَعْمَش: فَقَالَ خبابُ: أَحْسَنت.
قَوْله: (.

     وَقَالَ  عبد الله) هُوَ مَوْصُول أَيْضا.
قَوْله: ( مَا أقرّ أشيئاً إلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ) ، يَعْنِي: عَلْقَمَة، وَفِيه منقبة عَظِيمَة لعلقمة حَيْثُ شهد ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه مثله فِي الْقِرَاءَة.
قَوْله: ( ألم يَأن؟) أَي: ألم يَجِيء وَقت إِلْقَاء هَذَا الْخَاتم؟ وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة و: أَن يلقى، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِيه تَحْرِيم لِبَاس الذَّهَب على الرِّجَال إِمَّا للتشبيه بِالنسَاء أَو للكبر والتيه، وَأما لبس خبابُ الْخَاتم من الذَّهَب فَيحمل على أَنه لم يبلغهُ التَّحْرِيم، لِأَن بعض الصَّحَابَة كَانَ يخفى عَلَيْهِ أَمر الشَّارِع.
وَفِيه: الرِّفْق فِي الموعظة وَتَعْلِيم من لَا يعلم.
روَاه غُنْدَرٌ عنْ شُعْبَةَ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور مُحَمَّد بن جَعْفَر الملقب بغندر عَن شُعْبَة عَن الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَوَصله أَبُو نعيم فِي ( الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر بِإِسْنَادِهِ.