Главная > Достоверные хадисы > «Сады праведных» имама ан-Навави. ГЛАВА 320. О ЗАПРЕЩЕНИИ ИМЕНОВАТЬ “ШАХИНШАХОМ” ВЛАСТИТЕЛЯ И ПРОЧИХ (ОБЛАДАТЕЛЕЙ ВЛАСТИ), ТАК КАК ОЗНАЧАЕТ ЭТО “ЦАРЬ ЦАРЕЙ” /МАЛИКУ-ЛЬ-МУЛЮК/, А ХАРАКТЕРИЗОВАТЬ ПОДОБНЫМ ОБРАЗОМ НЕЛЬЗЯ НИКОГО, КРОМЕ АЛЛАХА ВСЕВЫШНЕГО, СЛАВА ЕМУ. Хадис № 1724

«Сады праведных» имама ан-Навави. ГЛАВА 320. О ЗАПРЕЩЕНИИ ИМЕНОВАТЬ “ШАХИНШАХОМ” ВЛАСТИТЕЛЯ И ПРОЧИХ (ОБЛАДАТЕЛЕЙ ВЛАСТИ), ТАК КАК ОЗНАЧАЕТ ЭТО “ЦАРЬ ЦАРЕЙ” /МАЛИКУ-ЛЬ-МУЛЮК/, А ХАРАКТЕРИЗОВАТЬ ПОДОБНЫМ ОБРАЗОМ НЕЛЬЗЯ НИКОГО, КРОМЕ АЛЛАХА ВСЕВЫШНЕГО, СЛАВА ЕМУ. Хадис № 1724

25 января 2020



 

 

320 – باب تحريم قوله : شاهنشاه للسلطان وغيره لأن معناه ملك الملوك ، ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى

 

ГЛАВА 320

О ЗАПРЕЩЕНИИ ИМЕНОВАТЬ “ШАХИНШАХОМ” ВЛАСТИТЕЛЯ И ПРОЧИХ (ОБЛАДАТЕЛЕЙ ВЛАСТИ), ТАК КАК ОЗНАЧАЕТ ЭТО “ЦАРЬ ЦАРЕЙ” /МАЛИКУ-ЛЬ-МУЛЮК/, А ХАРАКТЕРИЗОВАТЬ ПОДОБНЫМ ОБРАЗОМ НЕЛЬЗЯ НИКОГО, КРОМЕ АЛЛАХА ВСЕВЫШНЕГО, СЛАВА ЕМУ

 

 

 

 

1724 – وعن أبي هريرة — رضي الله عنه — ، عن النبيِّ — صلى الله عليه وسلم — قال :

(( إنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ — عز وجل — رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ )) . متفق عليه .

 

1724 – Передают со слов Абу Хурайры, да будет доволен им Аллах, что пророк, да благословит его Аллах и приветствует, сказал:

«Поистине, самым презренным пред Всемогущим и Великим Аллахом является имя человека, именующегося царём царей /малику-ль-амляк/».

 

قال سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ : (( مَلِكُ الأَمْلاَكِ )) مِثْلُ : شَاهِنْ شَاهِ .

Суфйан бин ‘Уйайна сказал:

«“Малику-ль-амляк” означает то же, что и “шахиншах”».

Этот хадис передали аль-Бухари (6206) и Муслим (2143).

 

 

 

 

 

شرح الحديث من شرح النووى على مسلم
سـ :4111 … بـ :2143]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُوَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِتَكْرِيرِ ( أَغْيَظُ ) .
قَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ تَكْرِيرُهُ وَجْهَ الْكَلَامِ .
قَالَ : وَفِيهِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ بِتَكْرِيرِهِ أَوْ تَغْيِيرِهِ .
قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : لَعَلَّ أَحَدَهُمَا أَغْنَطُ بِالنُّونِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَشَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَالْغَنَطُ شِدَّةُ الْكَرْبِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَغْيَظُ هُنَا مَصْرُوفٌ عَنْ ظَاهِرِهِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُوصَفُ بِالْغَيْظِ ، فَيُتَأَوَّلُ هُنَا الْغَيْظُ عَلَى الْغَضَبِ ، وَسَبَقَ شَرْحُ مَعْنَى الْغَضَبِ وَالرَّحْمَةِ فِي حَقِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ : مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ الْقَاضِي : وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ : ( شَاهْ شَاهْ ) قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَصْوَبَ شَاهْ شَاهَانْ ، وَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ فِي كِسْرَى قَالُوا : وَشَاهْ الْمَلِكِ ، وَشَاهَانْ الْمُلُوكِ ، وَكَذَا يَقُولُونَ لِقَاضِي الْقُضَاةِ : ( مُوبَذُ مُوبَذَانَ ) قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يُنْكَرُ صِحَّةُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّجَالُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْعَجَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ فِي غُلَامِ زَيْدٍ : زَيْدُ غُلَامٍ ، فَهَكَذَا أَكْثَرُ كَلَامِهِمْ .
فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ صَحِيحَةٌ ، وَأَعْلَمُ أَنَّ التَّسَمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ حَرَامٌ ، وَكَذَلِكَ التَّسَمِّي بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُخْتَصَّةِ بِهِ كَالرَّحْمَنِ ، وَالْقُدُّوسِ ، وَالْمُهَيْمِنِ ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ ، وَنَحْوِهَا .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو ) ، فَأَبُو عَمْرٍو هَذَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مِرَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قِتَالٍ ، وَقِيلَ : مَرَّارٌ بِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَعَمَّارٍ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ كَغَزَالٍ ، وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَلَيْسَ بِأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، ذَاكَ تَابِعِيٌّ تُوُفِّيَ قَبْلَ وِلَادَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

شرح الحديث من فـــتح المــــنعم
عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه وأغيظه عليه، رجل كان يسمى ملك الأملاك.
لا ملك إلا الله.
المعنى العام

الأسماء والأعلام بها تتمايز الأشياء، وبها تعرف الأفراد، وقد تتشابه الأسماء، فتعرف بإضافة اسم الأب، وقد تتشابه أسماء الأفراد مع آبائهم، فتعرف بإضافة اسم الجد، ثم الجد الأعلى، ثم لقب الأسرة، وهكذا حتى يتم رفع التشابه.

وقد شاعت الكنية عند العرب، وهي علم صدر بلفظ أب أو أم، كأبي بكر وأبي هريرة، وأم سلمة وأم حبيبة، ومنهم من اشتهر باسمه، ومنهم من اشتهر بكنيته، ومنهم من اشتهر بهما معاً، كما شاعت الألقاب بينهم، وهو علم أشعر بالمدح أو الذم.

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء، أشهرها محمد ثم أحمد، وكان له كنيتان، أشهرهما أبو القاسم، ثم أبو إبراهيم، وكانت له ألقاب، أشهرها رسول الله، ثم نبي الله، ومع أن الله تعالى نادى رسله بأسمائهم، فقال: يا موسى.
يا عيسى.
يا نوح.
يا إبراهيم.
يا زكريا.
يا داود.
يا آدم.
إلخ، ولم يناد محمداً صلى الله عليه وسلم باسمه، بل ناداه بقوله { { يا أيها الرسول } } [المائدة: 41] .
{ { يا أيها النبي } } [الأنفال: 64] ولما تجرأ الأعراب، ونادوه من خارج بيته: يا محمد.
يا محمد.
يا محمد.
اخرج إلينا، نزل فيهم قرآن كريم، يعنفهم، ويعلمهم { { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون } } [الحجرات: 4] .
{ { يا أيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } } [الحجرات: 2] .
{ { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } } [النور: 62] كان لا بد -مع خشونة الأعراب وغلظتهم وجفوتهم بحكم الطبيعة أن يعلموا معنى التجلة والاحترام والتقديس لأفضل خلق الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الطبيعي أن يحرص الصحابة على إبراز حبهم له بتسمية أبنائهم باسمه صلى الله عليه وسلم، أو التكنية بكنيته، فكان في ذلك تلبيس إذا نادى أحدهم صاحبه الذي تسمى باسمه، أو تكنى بكنيته، وقد حصل فعلاً، إذ كان صلى الله عليه وسلم في سوق البقيع، فسمع رجلاً ينادي: يا أبا القاسم.
فالتفت صلى الله عليه وسلم نحو الرجل، وكأنه يقول له: ماذا تريد مني؟ فتأسف الرجل واعتذر، وقال: لم أقصدك يا رسول الله، وإنما قصدت فلاناً، المكنى بأبي القاسم، فقال صلى الله عليه وسلم: تسموا باسمي، ولا تتكنوا بكنيتي، إذ ليس من المعتاد، ولا من اللائق أن يناديني أحد باسمي، فلا خطورة، ولا حرج من تسمية أبنائكم بمحمد، لكن لا يكني أحد منكم بأبي القاسم، ولا يسمي ابنه بالقاسم، لئلا يكنى بأبي القاسم، وكانت خطورة أخرى، سموا أولادهم بمحمد، ولما أخطأ الأطفال شتموهم، فكان شتماً لاسم الرسول في شخص الطفل، فقال صلى الله عليه وسلم تسمونهم محمداً، ثم تلعنونهم:؟ فكف الصحابة عن لعن وسب من اسمه محمد.
ولما زال الالتباس، بوفاته صلى الله عليه وسلم سمى الناس القاسم، وكنوا أنفسهم بأبي القاسم، وتحاشوا سبهم أو ألفاظ تحقيرهم، كما سموا أولادهم بأسماء أنبياء الله السابقين، تيمناً وتبركاً بهم.

ولما كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، ويدعو إليه، ويكره التشاؤم وينهى عنه، ويحذر منه، دعا إلى التسمية بالأسماء الحسنة، والتي توحي بالفأل الحسن، ونهى عن التسمية بالأسماء القبيحة، والتي توحي بالتشاؤم، ولم يكتف بهذه الدعوة، بل كان إذا جاءه صاحب اسم مكروه غيره إلى محبوب، وإذا جاءه صاحب اسم قبيح حوله إلى حسن، فحول حباباً إلى عبد الله وحول اسم حرب إلى الحسن وحول اسم غراب إلى مسلم وحول اسم عاصية إلى جميلة وحول اسم العاص إلى مطيع كما حذر من التسمية بالأسماء المختصة بالله تعالى وعظمته، فلا يسمى بملك الملوك، ولا بسلطان السلاطين، ولا بالرحمن، ولا بالقدوس، ولا بالمهيمن.

وهكذا علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة الأدب في كل شيء، حتى في تسمية الآباء أبناءهم وبناتهم.
فصلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

المباحث العربية

( نادى رجل رجلاً بالبقيع: يا أبا القاسم) البقيع مدافن أهل المدينة، والظاهر أن هذا النداء كان عند دفن ميت، وقد حضر التشييع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع من الصحابة، وجملة يا أبا القاسم بيان للنداء، وهي كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كني بولده القاسم، وكان أكبر أولاده، واختلف.
هل مات قبل البعثة أو بعدها، وقد ولد له إبراهيم في المدينة، من مارية القبطية، وروي أن جبريل -عليه السلام- قال للنبي صلى الله عليه وسلم: السلام عليك يا أبا إبراهيم لكن لم يشتهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بكنية أبي القاسم.

( فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ظناً أنه يناديه، على الرغم من أن الصحابة لم يكونوا ينادونه إلا: يا رسول الله، يا نبي الله، ولكن لعلاقة الكنية به التفت إليه لا شعورياًً، ربما وقع في نفسه أن المنادي أعرابي قريب العهد بالإسلام وبالحضارة.

( يا رسول الله، إني لم أعنك) يقال: عني بالقول كذا، بفتح العين والنون، يعنيه، عيناً وعناية، أراده وقصده، أي لم أقصدك يا رسول الله.

( تسموا باسمي) تسموا بفتح الميم المشددة، وفي الرواية الرابعة والسادسة سموا بتشديد الميم المضمومة، وفي الرواية السابعة أسم ابنك عبد الرحمن بفتح همزة القطع وسكون السين، أمر من أسمي، يقال: أسمي الشيء كذا، وأسمي الشيء بكذا، جعله له اسماً.

( ولا تكنوا بكنيتي) تكنوا بفتح التاء والكاف وتشديد النون المفتوحة، وأصله تتكنوا، فحذفت إحدى التاءين للتخفيف، وفي الرواية الثالثة والسادسة وملحق الخامسة ولا تكتنوا بكنيتي يقال: كنى عن كذا بفتح الكاف وفتح النون مخففة، يكني بفتح الياء وسكون الكاف وكسر النون، كناية، تكلم بما يستدل عليه، ولم يصرح، وفي رواية ولا تكنوا بفتح التاء وسكون الكاف وضم النون بكنوتي بالواو بدل الياء قال الحافظ ابن حجر: وهي بمعناها، كنونة وكنية بمعنى.
اهـ ويقال: كنى عن كذا بكذا، فهو كان، إذا ذكر شيئاً بغير ما يستدل به عليه صريحاً، ويقال: أكناه، بالهمزة، وكناه بتشديد النون، بمعنى كناه بتخفيفها، ويقال: تكنى بكذا، بفتح التاء والكاف وتشديد النون، أي تسمى به، والعلم يأتي اسماً وكنية ولقباً، فاللقب ما أشعر بمدح أو ذم، والكنية ما صدرت بأب أو أم.
وهذا هو المشهور، وقد تكون مصدرة بابن أو بنت، أو أخ أو أخت، أو عم أو عمة، أو خال أو خالة، وما عداهما يقال له: الاسم، ونستعمل الكنية مع الاسم واللقب، أو بدونهما، تفخيماً لشأن صاحبها أن يذكر اسمه مجرداً، وتكون لأشراف الناس، وربما كني الطفل والصبي تفاؤلاً، وقد اشتهرت الكنى عند العرب، وقد يكون للواحد كنية واحدة، وقد يكون له أكثر من كنية، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعاً، وقد يشتهر بأحدهما.

( ولد لرجل منا غلام) أي منا معشر الأنصار، ففي الرواية السادسة أن رجلاً من الأنصار، ولد له غلام… وفيها فقال صلى الله عليه وسلم: أحسنت الأنصار ويحتمل منا من قومنا وقبيلتنا وأسرتنا، لقوله فقال له قومه أي أقاربه الذين يجتمعون عنده، في مثل هذه المناسبة، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم الرجل المذكور.

( فسماه محمداً) في الرواية السادسة فأراد أن يسميه محمداً وفي الرواية السابعة فسماه القاسم وفي رواية فأراد أن يسميه القاسم ورجحها الحافظ ابن حجر لقوله في الرواية السابعة لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عيناً ورجح غيره الرواية الأولى، لقوله في الرواية الثالثة لا ندعك تسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه أراد أن يسميه واحداً من الاسمين، فذكر بعضهم هذا وذكر بعضهم ذاك، وكان رد بعضهم على الاقتراح الأول لا ندعك تسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكنيك برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقول لك: يا أبا محمد، وكان رد بعضهم على الاقتراح الثاني: لا نكنيك أبا القاسم، ولا ننعمك عيناً من الإنعام، أي لا ننعم عليك بذلك، فتقر عينك به.

( فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) في الرواية الرابعة فإنما بعثت قاسماً، أقسم بينكم وعند الترمذي أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم أي أنا لي من كنيتي نصيب، ووصف صحيح، وليس لكم من هذا الوصف شيء، فلا تكنوا به.

( لما قدمت نجران سألوني) نجران بفتح النون وسكون الجيم، بلد كبير، على سبع مراحل من مكة، إلى جهة اليمن، يشتمل على ثلاث وسبعين قرية، وكان أهلها مسيحيين نصارى، وجاء رؤساؤهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الوفود، فبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة، أبا عبيدة بن الجراح، ليعلمهم، ويأتيه بصدقاتهم، ثم بعث إليهم بعد ذلك علي بن أبي طالب، ولعل المغبرة ذهب إلى نجران في صحبة أحدهما، أو للتجارة.

( إنكم تقرءون { { يا أخت هارون } } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟) يعترض النصارى على القرآن، وأنه ينطق بما يخالف حقائق التاريخ، يقصدون الآية ( 28) من سورة مريم، نصها مع ما قبلها { { فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً* يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً } } وحاصل الاعتراض أن الأخ يعاصر أخاه، فكيف تكون مريم أختاً لهارون أخي موسى، وبين موسى ومريم من الأزمان ما يستحيل معه أن تكون مريم وهارون من أب واحد، أو أم واحدة؟ إذ بينهما أكثر من ستمائة سنة، وقيل أكثر من ألف عام، وفي رواية أن النصارى قالوا للمغيرة: إن صاحبك يزعم أن مريم هي أخت هارون، وبينهما في المدة ستمائة سنة؟ قال المغيرة: فلم أدر ما أقول، وكان جواب الرسول صلى الله عليه وسلم.

( إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) وحاصل الجواب أن هارون هداً ليس هو أخا موسى، وإنما هو أخ لها من أبيها يسمى هارون، لأن هذا الاسم في بني إسرائيل كان كثيراً، تبركاً باسم هارون أخي موسى، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل، وقال قتادة: كان في ذلك الزمان في بني إسرائيل عابد منقطع إلى الله تعالى، يسمى هارون، فنسبوها إلى أخوته، من حيث كانت على طريقته قبل، إذ كانت موقوفة على خدمة البيع، أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلاً لذلك، وفي التفاسير أقوال أخرى، من أرادها فليرجع إليها.

( فلا تزيدن علي) بضم الدال، أي الذي سمعتموه أربع كلمات، فلا تزيدوا علي في الرواية، ولا تنقلوا عني غير الأربع.

( أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى) قال النووي: هكذا وقع هذا اللفظ في معظم نسخ صحيح مسلم التي ببلادنا أن يسمى بيعلى وفي بعضها بمقبل بدل يعلى وذكر القاضي أنه في أكثر النسخ بمقبل وفي بعضها يعلى قال: والأشبه أنه تصحيف، قال: والمعروف بمقبل قال النووي: وهذا الذي أنكره القاضي ليس بمنكر، بل هو المشهور، وهو صحيح في الرواية وفي المعنى.

( كانت جويرية اسمها برة) جويرية بنت الحارث، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، إحدى أمهات المؤمنين.
وبرة بفتح الباء وتشديد الراء، مشتقة من البر، بكسر الباء، والله أعلم بأهل البر، ففي هذا الاسم تزكية للنفس، وكما وقع لجويرية وقع لزينب بنت جحش، كما في الرواية الثامنة عشرة، ولزينب بنت أم سلمة، كما في الرواية الثامنة عشرة والتاسعة عشرة.

( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) فسرت أخنع لأحمد بن حنبل بأوضع، أي أذل، قال عياض: معناه أشد الأسماء صغاراً، والخانع الذليل، وخنع الرجل ذل، قال ابن بطال، وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلاً.
اهـ وفيه نظر، فتسميته ليست من فعله، وقد لا يملك التغيير، وفسر الخليل أخنع بأفجر، فقال: الخنع الفجور، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة إذا دعاها للفجور، وقيل: أخبث، وقيل: أقبح، ووقع في رواية البخاري أخنى الأسماء من الخنا بفتح الخاء وتخفيف النون، وهو الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك الأسماء لصاحبه، والخنى الهلاك، يقال: أخنى عليه الدهر، أي أهلكه، وقال أبو عبيد: روي أنخع أي أقتل، والنخع القتل الشديد، وملك بكسر اللام، والأملاك جمع ملك بفتح الميم وكسر اللام، ومثله ملوك جمع مليك.

( شاهان شاه) بسكون النون، وبهاء في آخره، وليست هاء تأنيث، فلا تقال بالتاء أصلاً، قال الحافظ ابن حجر: وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة اللفظة العربية باللفظة العجمية، وأنكر ذلك آخرون، وهو غفلة منهم عن مراده، وذلك أن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر، فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه، بأي لسان كان، فهو مراد بالذم.

قال: وقوله شاهان شاه هو المشهور في روايات هذا الحديث، وحكى عياض عن بعض الروايات شاه شاه بتنوين الأول، وزعم بعضهم أن الصواب شاه شاهان وليس كذلك، لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف، فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم، قالوا: موبذان موبذ، فموبذ هو القاضي، وموبذان جمعه، فكذا شاه هو الملك، وشاهان هو الملوك.

( أغيظ رجل على الله يوم القيامة، وأخبثه، وأغيظه عليه، رجل….
قال النووي: هكذا وقع في جميع النسخ، بتكرير أغيظ قال القاضي: ليس تكريره صحيح الكلام، بل فيه وهم من بعض الرواة، بتكريره أو تغييره، قال: وقال بعض الشيوخ: لعل أحدهما أغنط بالنون والطاء، أي أشده عليه، والغنط شدة الكرب.
اهـ

وإطلاق أغيظ ونسبة الغيظ إلى الله تعالى مؤول بالغضب، قاله الماوردي.

فقه الحديث

يمكن حصر فقه الحديث في أربع نقاط: التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم، والتسمية باسمه، والتسمية بما يوهم، وما يؤخذ من الحديث:

1- أما التكنية بكنيته، فقد ورد النهي عنها، ولا تكنوا بكنيتي في الرواية الأولى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة قال النووي: اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب كثيرة، جمعها القاضي وغيره:

أحدها: مذهب الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلاً، سواء كان اسمه محمداً، أو أحمد، أم لم يكن، لظاهر هذا الحديث لا تكنوا بكنيتي.

والثاني: أن هذا النهي منسوخ، فإن هذا الحكم كان في أول الأمر، للمعنى المذكور في الحديث، ثم نسخ [أي كان النهي خاصاً بحياته صلى الله عليه وسلم خوف التباس نداء غيره بندائه، وقد زال هذا الالتباس بعده صلى الله عليه وسلم] قالوا: فيباح التكني اليوم بأبي القاسم، لكل أحد، سواء من اسمه محمد وأحمد وغيره، وهذا مذهب مالك، قال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، قالوا: وقد اشتهر أن جماعة تكنوا بأبي القاسم في العصر الأول وفيما بعد ذلك إلى اليوم، مع كثرة فاعل ذلك، وعدم الإنكار.

الثالث: أن النهي ليس بمنسوخ، ولكنه للتنزيه والأدب، لا للتحريم، وهو مذهب ابن جرير الطبري.

الرابع: أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد، ولا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمي بواحد من الاسمين، وهذا قول جماعة من السلف، وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر.

الخامس: أنه ينهى عن التكني بأبي القاسم مطلقاً، وينهى عن التسمية بالقاسم، لئلا يكنى أبوه بأبي القاسم، [وهو مذهب بعض الظاهرية] وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك، حين بلغه هذا الحديث، فسماه عبد الملك، وكان سماه أولاً القاسم، وفعله بعض الأنصار أيضاً.

ثم قال: وأما غير أبي القاسم من الكنى، فأجمع المسلمون على جوازه، سواء كان له ابن أو بنت، فكني بها، أو لم يكن له ولد، أو كان صغيراً، أو كني بغير ولده، ويجوز أن يكنى الرجل بأبي فلان أو بأبي فلانة، وأن تكنى المرأة بأم فلان وبأم فلانة، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكني صبياً صغيراً، هو أخو أنس، كان يقول له: يا أبا عمير.
ما فعل النغير؟ اهـ.

والحديث الذي أشار إليه النووي في المذهب الرابع أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان عن جابر رضي الله عنه رفعه من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي وفي لفظ إذا سميتم بي فلا تكنوا بي، وإذا كنيتم بي فلا تسموا بي، وفي لفظ للبخاري في الأدب المفرد لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي وفي لفظ عند أبي يعلى من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي.

أما ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إن ولد لي من بعدك ولد.
أسميه باسمك؟ وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم فكان رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب، قال الطبري: في إباحة ذلك لعلي، ثم تكنية علي ولده أبا القاسم، إشارة إلى أن النهي عن ذلك كان على الكراهة ، لا على التحريم، قال: ويؤيد ذلك أنه لو كان على التحريم لأنكره الصحابة، ولما مكنوه من أن يكني ولده أبا القاسم أصلاً، فدل على أنهم إنما فهموا من النهي التنزيه، وتعقب بأنهم ربما علموا الرخصة له، دون غيره، كما في بعض طرقه، أو فهموا تخصيص النهي بزمانه صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر: وهذا أقوى، لأن بعض الصحابة سمى ابنه محمداً وكناه أبا القاسم، وكذا كني بأبي القاسم محمد بن أبي بكر، وابن سعد، وابن جعفر بن أبي طالب، وابن عبد الرحمن بن عوف، وابن حاطب بن أبي بلتعة، وابن الأشعث بن قيس.

وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة -بعد أن أشار إلى ترجيح المذهب الرابع من حيث الجواز- قال: الأولى الأخذ بالمذهب الأول، فإنه أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة.

2- وأما التسمي باسمه صلى الله عليه وسلم فقد حكى الطبري مذهبنا بمنعه مطلقاً، ثم ساق كتب عمر: لا تسموا أحداً باسم نبي واحتج بعضهم لصاحب هذا القول بما أخرجه البزار وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه رفعه يسمونهم محمداً، ثم يلعنونهم وسنده لين، وعلى تقدير ثبوته فلا حجة فيه للمنع، بل فيه النهي عن لعن من يسمى محمداً، قال عياض: والأشبه أن عمر إنما فعل ذلك إعظاماً لاسم النبي صلى الله عليه وسلم، لئلا ينتهك، وقد كان سمع رجلاً يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: يا محمد، فعل الله بك وفعل.
فدعاه، وقال: لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسب بك، فغير اسمه، فسماه عبد الرحمن، وأرسل إلى بني طلحة، وكانوا سبعة ليغير أسماءهم من محمد، فقال له كبيرهم: والله لقد سماني النبي صلى الله عليه وسلم محمداً؟ فقال: قوموا، فلا سبيل لكم فهذا يدل على رجوعه عن ذلك.

والجمهور على جواز التسمية باسم محمد، بل واستحبه بعضهم.

3- وأما التسمية بنافع ويسار وأفلح ورباح، فقد ورد النهي عنها في الرواية العاشرة والحادية عشرة، وذكرت الرواية الثانية عشرة نجيحاً بدل نافع وذكرت الرواية الثالثة عشرة يعلى وبركة بدل رباح قال النووي: قال أصحابنا: يكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث، وما في معناها، ولا تختص الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه، لا تحريم، قال النووي: فمعنى قوله أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهي عن هذه الأسماء وفي الرواية الثالثة عشرة أراد أن ينهي عنها نهي تحريم، فلم ينه، والعلة في الكراهة ما بينه صلى الله عليه وسلم في قوله [في الرواية الثانية عشرة] فإنك تقول: أثم هو؟ أي أهنا هو؟ فلا يكون [موجوداً] فيقول: لا أي فيقول المجيب: ليس هنا نافع، وليس هنا يسار، ليس هنا أفلح، ليس هنا رباح، ليس هنا بركة، وهذه الجمل كلها غير مستحبة، لما توهمه من نفي هذه الصفات، وإن كان المقصود نفي وجود هذه الأسماء.
ومثل ذلك اسم برة لما فيه من وصف صاحبه بالبر، والله أعلم بأهل البر، ولما فيه من تزكية نفس صاحبه، والله يقول: { { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } } [النجم: 32] ولما فيه من الإيهام السابق، إذا قيل: خرج من عند برة، أي خرج من البر والصلاح، وربما أوقع الجواب بعض الناس في شيء من التشاؤم، قال النووي: وليس في قوله فلا تزيدن علي منع القياس على الأربع.

4- ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم

1- صيانة كنيته صلى الله عليه وسلم عن الامتهان، واستجابة لأمر الله، إذ يقول { { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } } [النور: 63] .

2- من قوله صلى الله عليه وسلم فإنما أنا قاسم في الرواية الثالثة والرابعة والخامسة وملحق السادسة قال القاضي عياض: هذا يشعر بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى، أو لسبب اسم ابنه.

3- من منع الصحابة والد الغلام من التسمية والتكني، مدى التزام الصحابة بأمور الدين، وحرصهم على التحقق من صحة أعمالهم، بالرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

4- ومدى تقديسهم لذات الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أنهم منعوا الرجل أولاً، منعاً مطلقاً، ثم استدركوا، فقالوا: حتى نسأل….

5- ومن الرواية الثانية، ومن قوله في الرواية السابعة أسم ابنك عبد الرحمن استحباب التسمية بهذين الاسمين، وتفضيلهما على سائر ما يسمى به، ويلتحق بهما ما كان مثلهما، كعبد الرحيم، وعبد الملك، وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان، وواجب له، وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الرب، إضافة حقيقية، فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشرفت بهذا التركيب، فحصلت لها هذه الفضيلة.
قاله القرطبي: وقال غيره: الحكمة في الاقتصار على الاسمين، أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غير لفظ الجلالة والرحمن، قال تعالى: { { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } } [الجن: 19] وقال { { وعباد الرحمن } } [الفرقان: 63] وقال بعض الشراح: لله الأسماء الحسنى، وفيها أصول وفروع من حيث الاشتقاق، وللأصول أصول من حيث المعنى، فأصول الأصول اسمان، الله والرحمن، لأن كلا منهما مشتمل على الأسماء كلها، قال تعالى { { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } } [الإسراء: 110] ولذلك لم يتسم بهما أحد، وإذا تقرر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كل منهما حقيقة محضة، ويلي هذين الاسمين بقية ما عبد، وما حمد.

وقد أخرج الطبراني إذا سميتم فعبدوا وأخرج أحب الأسماء إلى الله ما تعبد به وفي إسناد كل منهما ضعف.

6- واستدل بالرواية التاسعة بعضهم على جواز التسمية بأسماء الأنبياء -عليهم السلام- وأجمع عليه العلماء، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم، وكان في أصحابه جمع سموا بأسماء الأنبياء، وقد أراد عمر أن يغير أسماء أولاد طلحة، وكان سماهم بأسماء الأنبياء، ثم تراجع، وأخرج البخاري في الأدب المفرد حديث يوسف بن عبد الله بن سلام، قال سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف وسنده صحيح، وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أحب الأسماء إليه أسماء الأنبياء ثم ذكر فيه أحد عشر حديثاً، موصولة، ومعلقة.
قال القاضي: وقد كره بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكره مالك التسمي بجبريل ويس، وقال ابن بطال -بعد أن ذكر أحاديث إبراهيم ابن النبي -عليه الصلاة والسلام- وغيرها -في هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء، وإنما كره عمر ذلك، لئلا يسب أحد المسمى بذلك، فأراد تعظيم الاسم، لئلا يبتذل في ذلك، وهو قصد حسن، وقال الطبري: يقال إن طلحة قال للزبير: أسماء أبنائي أسماء الأنبياء، وأسماء أبنائك أسماء الشهداء.
فقال الزبير: أنا أرجو أن يكون أبنائي شهداء، وأنت لا ترجو أن يكون أبناؤك أنبياء، فأشار إلى أن الذي فعله أولى من الذي فعله طلحة.

7- ومن الرواية الرابعة عشرة، وتغييره صلى الله عليه وسلم اسم عاصية إلى جميلة استحباب تحويل الاسم المكروه والقبيح إلى حسن، وقد أخرج ابن أبي شيبة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه وحول صلى الله عليه وسلم اسم العاصي بن الأسود العدوي، إلى مطيع وحول اسم شهاب بن عامر الأنصاري إلى هشام وحول اسم حرب بن علي إلى الحسن، وحول اسم حباب بن عبد الله بن أبي، إلى عبد الله وحول اسم عتلة بن عبد السلمي، إلى عتبة وحول اسم غراب أبو زيطة إلى مسلم وغير هؤلاء كثير.
قال ابن جرير الطبري: وليس ما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك على وجه المنع من التسمي بها، بل على وجه الاختيار، ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم لم يلزم حزناً لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان ذلك لازماً لما أقره على قوله لا أغير اسماً سمانيه أبي.
اهـ

وحديث حزن الذي يشير إليه الطبري أخرجه البخاري، عن سعيد بن المسيب قال: إن جده حزناًً قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي حزن.
قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغير اسماً سمانيه أبي.
قال ابن المسيب: فمازالت فينا الحزونة بعد والحزن ما غلظ من الأرض، ضد السهل، وفي الخلق الغلظة والقساوة.

8- ويؤخذ منه استحباب الأسماء الحسنة عند التسمية، وقد ورد الأمر بتحسين الأسماء، فيما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان، من حديث أبي الدرداء، رفعه إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم ورجاله ثقات، إلا أن في سنده انقطاعاً.

قال الطبري: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم نقيض التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء -إنما هي أعلام للأشخاص- لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، وعدم الانبغاء على الاستحسان، فقد أجاز المسلمون أن يسمى الرجل القبيح باسم حسن ويسمى الرجل الفاسد باسم صالح.

9- وعن الرواية المتممة للعشرين والواحدة والعشرين قال النووي: اعلم أن التسمي بهذا الاسم حرام، وكذلك التسمي بأسماء الله تعالى، المختصة به، كالرحمن، والقدوس، والمهيمن، وخالق الخلق، ونحوها.

10- ألحق بعضهم بملك الأملاك في التحريم سلطان السلاطين وأمير الأمراء.

11- ألحق به الزمخشري قاضي القضاة، وحاكم الحكام، على أساس أنه كذب وتزوير، قال: ورب غريق في الجهل والجور، من مقلدي زماننا احتل لقب أقضى القضاة، ومعناه أحكم الحاكمين.
وتعقبه ابن المنير بحديث أقضاكم علي قال: فيستفاد منه أنه لا حرج على من أطلق على قاض، يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمانه: أقضى القضاة، أو يريد إقليمه، أو بلده، وقد تعقب العرابي كلام ابن المنير، فصوب ما ذكره الزمخشري من المنع، ورد ما احتج به من قضية علي، بأن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به، ومن يلتحق بهم، فليس مساوياً لإطلاق التفضيل بالألف واللام قاضي القضاة قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك، فلذ في سمعه، فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع.
اهـ

ومال الحافظ ابن حجر إلى الجواز، فقال: إن التسمية بقاضي القضاة وجدت في العصر القديم، من عهد أبي يوسف، صاحب أبي حنيفة، وقد منع الماوردي من جواز تلقيب الملك، الذي كان في عصره، بملك الملوك، مع أن الماوردي كان يقال له: أقضى القضاة وكأن وجه التفرقة بين ملك الملوك وقاضي القضاة الوقوف مع الخبر، وظهور إرادة العهد الزماني في القضاة.

وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: يلتحق بملك الأملاك قاضي القضاة، وإن كان اشتهر في بلاد الشرق من قديم الزمان إطلاق ذلك على كبير القضاة، وقد سلم أهل المغرب من ذلك، فاسم كبير القضاة عندهم قاضي الجماعة.

12- وألحق بعضهم بملك الأملاك في المنع التسمية بخالد ومالك، واستدل له بحديث وأكذب الأسماء خالد ومالك وتعقب بأن الحديث ضعيف، وبأن في القرآن تسمية خازن النار مالكاً وبأن في الصحابة من سمي بخالد، ومنهم من سمي بمالك، وبأن العباد وإن كانوا يموتون، فإن الأرواح لا تفنى، فلا بأس من التسمية بمالك أو خالد، ورد هذا التعقيب بأن اسم مالك قد يكون لمن لا يملك، فيكون كذباً وموهماً، وأن الخلد البقاء الدائم بغير موت، فلا يقال لصاحب الروح التي لا تفنى خالد قال تعالى { { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } } [الأنبياء: 34] .

13- ولما كانت الكنية تكريماً أخذ بعضهم من الحديث منع تكنية المشرك، فقال النووي في الأذكار: لا تجوز تكنية الكافر إلا بشرطين: أن لا يعرف إلا بكنيته، أو خيف من ذكر اسمه فتنة، قال: وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، فسماه باسمه، ولم يكنه، ولم يلقبه بلقبه، وهو قيصر، قال: وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم، فلا نكنيهم، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم وداً، وقال ابن بطال: يجوز تكنية المشركين على وجه التألف، إما رجاء إسلامهم، أو لتحصيل منفعة منهم.
اهـ وقيل: تمنع تكنيتهم إذا كانت على وجه التكريم، وتجوز في غير ذلك، كأبي لهب.

وأطال الحافظ ابن حجر في عرض الأقوال وتوجيهاتها، بما لا يسمح به المقام هنا، فمن أراده فليراجع.

14- قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث مشروعية الأدب في كل شيء، لأن الزجر عن ملك الأملاك، والوعيد عليه يقتضي المنع منه مطلقاً، سواء أراد من تسمى بذلك أنه ملك على ملوك الأرض، أم على بعضها، سواء كان محقاً في ذلك أم مبطلاً، مع أنه لا يخفى الفرق بين من قصد ذلك، وكان فيه صادقاً، ومن قصده، وكان فيه كاذباً.

والله أعلم

شرح الحديث من شرح السيوطى

[2143] مثل شاهان شاه أَي ملك الْمُلُوك لِأَن لُغَة الْعَجم تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل سَأَلت أَبَا عَمْرو وَهُوَ إِسْحَاق بن مرار الشَّيْبَانِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمَشْهُور عَن أخنع فَقَالَ أوضع أَي أَشد ذلا وصغارا يَوْم الْقِيَامَة وَالْمرَاد صَاحب الِاسْم أَغيظ رجل قَالَ الْمَازرِيّ هُوَ مؤول لِأَن الله تَعَالَى لَا يُوصف بالغيظ وأخبثه أَي أكذب الْأَسْمَاء وَقيل أقبحها وأغيظه عَلَيْهِ قَالَ القَاضِي كَذَا فِي الْأُصُول وَلَيْسَ تكريره وَجه الْكَلَام قَالَ وَفِيه وهم من بعض الروَاة بتكريره أَو تَغْيِيره قَالَ وَقَالَ بعض الشُّيُوخ لَعَلَّ أَحدهمَا أعنط بالنُّون والطاء الْمُهْملَة أَي أشده عَلَيْهِ والعنط شدَّة الكرب