«Сахих аль-Бухари». Хадис № 3245

 

3245 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ — رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ — صلى الله عليه وسلم :

« أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ ، مِنَ الْحُسْنِ ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا » .

أطرافه 3246 ، 3254 ، 3327 تحفة 14678

 

3245 – Сообщается, что Абу Хурайра, да будет доволен им Аллах, сказал: «Посланник Аллаха, да благословит его Аллах и приветствует, сказал: “Своим обликом те, кто войдёт в Рай в первой группе, будут подобны луне в ночь полнолуния. В (Раю) они не будут ни плевать, ни сморкаться, ни испражняться. (Там) у них будут золотые сосуды и золотые и серебряные гребни, в их курильницах (будет гореть) алойное дерево, а пот их (будет пахнуть) мускусом. У каждого из них будет по две жены, костный мозг (каждой из которых) будет виден сквозь плоть их голеней из-за (их) красоты. Не будет меж ними[1] ни разногласий, ни ненависти, сердца их будут подобны сердцу одного (человека), и станут они славить Аллаха утром и вечером”». См. также хадисы №№ 3246, 3254 и 3327. Этот хадис передал аль-Бухари (3245).  

Также этот хадис передали Ахмад (2/316), Муслим (2834), ат-Тирмизи (2537), Ибн Хиббан (7436), ‘Абду-р-Раззакъ (20866), Ибн аль-Мубарак в «аз-Зухд» (Ну’айм ибн Хаммад – 433), Абу Ну’айм в «Сыфатуль-джанна» (243, 244), аль-Багъави (4370). См. «Сахих аль-Джами’ ас-сагъир» (2565, 2566).


[1] То есть между обитателями Рая.

 

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر
[ قــ :3099 … غــ :3245] .

     قَوْلُهُ  أَوَّلُ زُمْرَةٍ أَيْ جَمَاعَةٍ .

     قَوْلُهُ  صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَيْ فِي الْإِضَاءَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا تضئ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هُنَا وَالَّذِينَ عَلَى أَثَرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ .

     قَوْلُهُ  لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ زَادَ فِي صِفَةِ آدَمَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَسْقَمُونَ وَقَدِ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ جَمِيعِ صِفَاتِ النَّقْصِ عَنْهُمْ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ طَعَامَهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ كَرِيحِ الْمِسْكِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِمَّا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ قَالَ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَذًى قَالَ تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ رَشْحًا يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ وَسَمَّى الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا السَّائِل ثَعْلَبَة بن الْحَارِث قَالَ بن الْجَوْزِيِّ لَمَّا كَانَتْ أَغْذِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ اللَّطَافَةِ وَالِاعْتِدَالِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَذًى وَلَا فَضْلَةً تُسْتَقْذَرُ بَلْ يَتَوَلَّدُ عَنْ تِلْكَ الْأَغْذِيَةِ أَطْيَبُ رِيحٍ وَأَحْسَنُهُ .

     قَوْلُهُ  آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالْفِضَّةُ.

     وَقَالَ  فِي الْأَمْشَاطِ عَكْسَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصِّنْفَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ لِبَعْضِهِمْ وَالْآخَرُ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً لَمَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشَرَةُ آلَافِ خَادِمٍ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ صَحْفَتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ الْحَدِيثَ تَنْبِيهٌ الْمُشْطُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَالْأَفْصَحُ ضَمُّهَا .

     قَوْلُهُ  وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ الْأَلُوَّةُ الْعُودُ الَّذِي يُبَخَّرُ بِهِ قِيلَ جُعِلَتْ مَجَامِرُهُمْ نَفْسُ الْعُودِ لَكِنْ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الْأَلُوَّةُ فَعَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْبَابِ تَجَوُّزٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الصَّغَانِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ الْأَلُوَّةُ قَالَ أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِي الْعُودَ وَالْمَجَامِرُ جَمْعُ مِجْمَرَةٍ وَهِيَ الْمِبْخَرَةُ سُمِّيَتْ مِجْمَرَةً لِأَنَّهَا يُوضَعُ فِيهَا الْجَمْرُ لِيَفُوحَ بِهِ مَا يُوضَعُ فِيهَا مِنَ الْبَخُورِ وَالْأَلُوَّةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ ضمهَا وبضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَحكى بن التِّينِ كَسْرَ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفَ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَرَاهَا فَارِسِيَّةً عُرِّبَتْ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ رَائِحَةَ الْعُودِ إِنَّمَا تَفُوحُ بِوَضْعِهِ فِي النَّارِ وَالْجَنَّةُ لَا نَارَ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ يُنْظَرُ هَلْ فِي الْجَنَّةِ نَارٌ وَيُجَابُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَشْتَعِلَ بِغَيْرِ نَارٍ بَلْ بِقَوْلِهِ كُنْ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مِجْمَرَةً بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَعِلَ بِنَارٍ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلَا إِحْرَاقَ أَوْ يَفُوحُ بِغَيْرِ اشْتِعَالٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث بن مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَشْوِيًّا وَفِيهِ الِاحْتِمَالَاتُ الْمَذْكُورَة وَقد ذكر نَحْو ذَلِك بن الْقَيِّمِ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ حَادِي الْأَرْوَاحِ وَزَادَ فِي الطَّيْرِ أَوْ يُشْوَى خَارِجَ الْجَنَّةِ أَوْ بِأَسْبَابٍ قُدِّرَتْ لِإِنْضَاجِهِ وَلَا تَتَعَيَّنُ النَّارُ قَالَ وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ .

     قَوْلُهُ  تَعَالَى هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا وَهِيَ لَا شَمْسَ فِيهَا.

     وَقَالَ  الْقُرْطُبِيُّ قَدْ يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ إِلَى الْمُشْطِ وَهُمْ مرد وَشُعُورُهُمْ لَا تَتَّسِخُ وَأَيُّ حَاجَةٍ لَهُمْ إِلَى الْبَخُورِ وَرِيحُهُمْ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ قَالَ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَكِسْوَة وَطيب لَيْسَ عَنْ أَلَمِ جُوعٍ أَوْ ظَمَإٍ أَوْ عُرْيٍ أَوْ نَتْنٍ وَإِنَّمَا هِيَ لَذَّاتٌ مُتَتَالِيَةٌ وَنِعَمٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُنَعَّمُونَ بِنَوْعِ مَا كَانُوا يَتَنَعَّمُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا.

     وَقَالَ  النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ تَنَعُّمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى هَيْئَةِ تَنَعُّمِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاضُلِ فِي اللَّذَّةِ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ نَعِيمَهُمْ لَا انْقِطَاعَ لَهُ .

     قَوْلُهُ  وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ أَيْ مِنْ نِسَاءِ الدُّنْيَا فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي صِفَةِ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً وَإِنَّ لَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَفِي سَنَدِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَلِأَبِي يَعْلَى فِي حَدِيثِ الصُّوَرِ الطَّوِيلِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِئُ اللَّهُ وَزَوْجَتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً.

     وَقَالَ  غَرِيبٌ وَمِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ عِنْدَهُ لِلشَّهِيدِ سِتُّ خِصَالٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَيَتَزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعين وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد بن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ رَفَعَهُ مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَسَبْعِينَ وَثِنْتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَأَكْثَرُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَفَعَهُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَةِ حَوْرَاءَ أَوْ إِنَّهُ لَيُفْضِي إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ بِكْرٍ وَثَمَانِيَةِ آلَافِ ثَيِّبٍ وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ من حَدِيث بن عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُفْضِي إِلَى مائَة عذراء.

     وَقَالَ  بن الْقَيِّمِ لَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ زِيَادَةٌ عَلَى زَوْجَتَيْنِ سِوَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لِلْمُؤْمِنِ لَخَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ لَهُ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ.

قُلْتُ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ صَحَّحَهُ الضِّيَاءُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صِفَةِ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَقَلَّ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ تَنْظِيرًا لِقَوْلِهِ جَنَّتَانِ وَعَيْنَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ أوالمراد تَثْنِيَةُ التَّكْثِيرِ وَالتَّعْظِيمِ نَحْوُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَاسْتَدَلَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ بن سِيرِينَ عَنْهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ الْمُتَقَدِّمِ رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَكْثَرِيَّتِهِنَّ فِي النَّارِ نَفْيُ أَكْثَرِيَّتِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ .

     قَوْلُهُ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَقَلَّ سَاكِنِهَا النِّسَاءَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ كَوْنَهُنَّ أَكْثَرُ سَاكِنِي النَّارِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِمَا قَدَّمْتُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْعُصَاةِ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا وَقَعَ زَوْجَتَانِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَهِيَ لُغَةٌ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالْأَكْثَرُ خلَافهَا وَبِه جَاءَ الْقُرْآن وذكرأبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ كَانَ يُنَكِّرُ زَوْجَةً وَيَقُولُ إِنَّمَا هِيَ زَوْجٌ قَالَ فَأَنْشَدْنَاهُ قَوْلَ الْفَرَزْدَقِ وَأنَّ الَّذِي يَسْعَى لِيُفْسِدَ زَوْجَتِي لَسَاعٍ إِلَى أَسَدِ الشَّرَى يَسْتَنِيلُهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ أُخْرَى .

     قَوْلُهُ  مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعَظْمِ وَالْمُخُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ مَا فِي دَاخِلِ الْعَظْمِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَصْفُهَا بِالصَّفَاءِ الْبَالِغِ وَأَنَّ مَا فِي دَاخِلِ الْعَظْمِ لَا يَسْتَتِرُ بِالْعَظْمِ وَاللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا وَنَحْوُهُ لِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَزَادَ يَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ .

     قَوْلُهُ  قَلْبُ وَاحِدٍ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ بِالْإِضَافَةِ وَلِلْمُسْتَمْلِي بِالتَّنْوِينِ قَلْبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنَ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ أَدَاتُهُ أَيْ كَقَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ لَا تَحَاسُدَ بَيْنَهُمْ وَلَا اخْتِلَافَ أَيْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ طَهُرَتْ عَنْ مَذْمُومِ الْأَخْلَاقِ .

     قَوْلُهُ  يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا أَيْ قَدْرَهُمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا التَّسْبِيحُ لَيْسَ عَنْ تَكْلِيفٍ وَإِلْزَامٍ وَقَدْ فَسَّرَهُ جَابِرٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ تَنَفُّسَ الْإِنْسَانِ لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَجَعَلَ تَنَفُّسَهُمْ تَسْبِيحًا وَسَبَبُهُ أَنَّ قُلُوبَهُمْ تَنَوَّرَتْ بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَامْتَلَأَتْ بِحُبِّهِ وَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ سِتَارَةً مُعَلَّقَةٌ فِيهِ ثُمَّ تُطْوَى فَإِذَا نُشِرَتْ كَانَتْ عَلَامَةَ الْبُكُورِ وَإِذَا طُوِيَتْ كَانَتْ عَلامَة الْعشي

شرح الحديث من إرشاد الساري
قــ :3099 … غــ : 3245 ]
— حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ.
آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ.
لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا».
[الحديث 3245 — أطرافه في: 3246، 3254، 3327] .

وبه قال: ( حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي المجاور بمكة قال: ( أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: ( أخبرنا معمر) هو ابن راشد البصري الأزدي ( عن همام بن منبه) بكسر الموحدة المشدّدة الصنعاني أخي وهب ( عن أبي هريرة -رضي الله عنه-) أنه ( قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) :
( أوّل زمرة) أي جماعة ( تلج الجنة) تدخلها ( صورتهم على صورة القمر ليلة البدر) في الإضاءة والحسن ( لا يبصقون) بالصاد ( فيها) أي في الجنة ( ولا يمتخطون ولا يتغوّطون) زاد جابر في حديثه المروي في مسلم طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وزاد المؤلّف في صفة آدم ولا يبولون، وفي الرواية الثانية لا يسقمون ففيه سلب صفات النقص عنهم ( آنيتهم فيها) أي في الجنة ( الذهب) زاد في الثانية: والفضة ( أمشاطهم من الذهب والفضة) يمتشطون بها لا لاتساخ شعورهم بل للتلذذ ( ومجامرهم) بفتح الميم الأولى ( الألوّة) بفتح الهمزة وتضم وبضم اللام وتشديد الواو، وحكي كسر الهمزة وتخفيف الواو وفى اليونينية وتسكن اللام.

قال الأصمعي: أراها فارسية عربت العود الهندي الذي يتبخر به أو المراد عود مجامرهم الألوة، ويؤيده الرواية الآتية قريبًا إن شاء الله تعالى وقود مجامرهم الألوة لأن المراد الجمر الذي يطرح عليه واستشكل بأن العود إنما يفوح ريحه بوضعه في النار والجنة لا نار فيها.
وأجيب: باحتمال أن يكون في الجنة نار لا تسلط لها على الاحراق إلا إحراق ما يتبخر به خاصة ولم يخلق الله فيها قوة يتأذى بها من يمسها أصلاً أو يستعمل العود بغير نار وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل أو يفوح بغير استعمال.

( ورشحهم المسك) أي عرقهم كالمسك في طيب ريحه ( ولكل واحد منهم زوجتان) من نساء الدنيا والتثنية بالنظر إلى أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان، وقيل بالنظر إلى قوله تعالى: { جنتان} و { عينان} فليتأمل.
ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى من طريق عبد الرحمن بن عمرة عن أبي هريرة: لكل امرئ زوجتان من الحور العين.

وعند الفريابي عن أبي أمامة عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا لها قُبُل شهيّ وله ذكر لا ينثني» وفيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي، وهاه ابن معين وقال: ليس بشيء.
وقال النسائي ثقة.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وذكر له ابن عدي هذا الحديث مما أنكر عليه.

وعند أبي نعيم عن أنس قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة» فقلنا يا رسول الله أوله قوة ذلك؟ قال: «إنه ليعطى قوة مائة».
وفيه أحمد بن حفص السعدي له مناكير والحجاج بن أرطأة.

قال ابن القيم: والأحاديث الصحيحة إنما فيها أن لكل منهم زوجتين وليس في الصحيح زيادة على ذلك، فإن كانت هذه الأحاديث محفوظة فإما أن يراد بها ما لكل واحد من السراري زيادة على الزوجتين، وإما أن يراد أنه يعطى قوّة من يجامع هذا العدد ويكون هذا هو المحفوظ فرواه بعض هؤلاء بالمعنى فقال: له كذا وكذا زوجة، ويحتمل أن يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات.
قال: ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
«إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلاً للعبد المؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا» وقوله: زوجتان بتاء التأنيث قد تكررت في الحديث والأشهر تركها وأنكرها الأصمعي فذكر له قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي … لساع إلى أسد الشرى يستنيلها
فسكت ولم يحر جوابًا.

( يرى) بضم أوله مبنيًا للمفعول ( مخ سوقهما) بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة والرفع مفعولاً ناب عن فاعله ما في داخل العظم ( من وراء اللحم) والجلد ( من الحسن) والصفاء البالغ ورقة البشرة ونعومة الأعضاء.
وفي حديث أبي سعيد المروي عند أحمد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة.
وفي حديث ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه مرفوعًا: «إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها» وذلك أن الله تعالى يقول: { كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته من ورائه، ولأبي ذر: يرى مبنيًّا للفاعل مخ سوقهما بنصب مخ على المفعولية ( لا اختلاف بينهم) بين أهل الجنة ( ولا تباغض) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات ( قلوبهم قلب واحد) ، أي كقلب واحد، ولأبي ذر عن الكشميهني: قلب رجل واحد ( يسبحون الله) متلذذين به لا متعبدين ( بكرة وعشيًّا) نصب على الظرفية أي مقدارهما يعلمون ذلك قيل بستارة تحت العرش إذا نشرت يكون النهار لو كانوا في الدنيا، وإذا طويت يكون الليل لو كانوا فيها أو المراد الديمومة كما تقول العرب: أنا عند فلان صباحًا ومساء لا بقصد الوقتين المعلومين بل الديمومة قاله في شرح المشكاة.
وفي حديث جابر عند مسلم يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس وحينئذٍ فلا كلفة عليهم في ذلك وذلك لأن قلوبهم تنورت بمعرفة ربهم تعالى وامتلأت بحبه.

وهذا الحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضًا.

شرح الحديث من عمدة القاري
قــ :3099 … غــ :3245 ]
— حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أخبَرَنا عبْدُ الله قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ على صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ ولاَ يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ أمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ومَجَامِرُهُمْ الألاوَّةُ ورَشْحُهُمْ المِسْكُ ولِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِما مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ لَا اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ ولاَ تَباغُضَ قُلُوبُهُمْ قلْبٌ واحدٌ يُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وعَشِيَّاً.
.

عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة أَيْضا عَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك أَيْضا،.

     وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح.

قَوْله: ( أول زمرة) أَي: جمَاعَة.
قَوْله: ( تلج) ، أَي: تدخل من: ولج يلج ولوجاً.
قَوْله: ( صورتهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر) أَي: فِي الإضاءة، وَسَيَأْتِي فِي الرقَاق بِلَفْظ: يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا تضيء وُجُوههم إضاءة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَيَجِيء هُنَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَالَّذين على آثَارهم كأشد كَوْكَب إضاءة.
قَوْله: ( لَا يبصقون) ، من البصاق ( وَلَا يَمْتَخِطُونَ) من المخاط ( وَلَا يَتَغَوَّطُونَ) من الْغَائِط وَهُوَ كِنَايَة عَن الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ جَمِيعًا، وَزَاد فِي صفة آدم: لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتْفلُونَ، وَيَأْتِي فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة: وَلَا يسقمون، وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث جَابر: يَأْكُل أهل الْجنَّة وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ طعامهم ذَلِك جشاء كريح الْمسك، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم، قَالَ: جَاءَ رجل من أهل الْكتاب فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم { تزْعم أَن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ} قَالَ: نعم، إِن أحدكُم ليُعْطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع، قَالَ: الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب تكون لَهُ الْحَاجة، وَلَيْسَ فِي الْجنَّة أَذَى؟ قَالَ: تكون حَاجَة أحدهم رشحاً يفِيض من جُلُودهمْ كَرَشْحِ الْمسك.
.

     وَقَالَ  الطَّبَرِيّ: السَّائِل ثَعْلَبَة بن الْحَارِث.
قَوْله: ( آنيتهم الذَّهَب) ، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي: وَالْفِضَّة.
.

     وَقَالَ  فِي الأمشاط عكس ذَلِك، فَكَأَنَّهُ اكْتفى فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِذكر أَحدهمَا عَن الآخر.
قَوْله: ( أمشاطهم) جمع مشط، وَهُوَ مثلث الْمِيم، والأفصح ضمهَا.
قَوْله: ( ومجامرهم) ، جمع مجمرة وَهِي المبخرة، سميت مجمرة لِأَنَّهَا يوضع فِيهَا الْجَمْر ليفوح بِهِ مَا يوضع فِيهَا من البخور، ومجامرهم مُبْتَدأ و: الألوة، خَبره، وَيفهم مِنْهُ نفس الْعود، وَلَكِن فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة: وقود مجامرهم الألوة، فعلى هَذَا يكون الْمُضَاف هُنَا محذوفاً.
.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي: فِي الْجنَّة نفس المجمرة هِيَ الْعود.
قلت: فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: وعودهم الألوة، فَإِذا كَانَ الألوة عوداً يكون الْحمل غير صَحِيح، لِأَن الْمَحْمُول يكون غير الْمَوْضُوع،.

     وَقَالَ  الطَّيِّبِيّ: المجامر جمع مجمرة بِكَسْر الْمِيم، وَهُوَ الَّذِي يوضع النَّار فِيهِ للبخور، وبالضم هُوَ الَّذِي يتبخر بِهِ وَأعد لَهُ الْجَمْر، ثمَّ قَالَ: وَالْمرَاد فِي الحَدِيث هُوَ الأول، وَفَائِدَة الْإِضَافَة أَن الألوة هِيَ الْوقُود نَفسه بِخِلَاف الْمُتَعَارف، فَإِن وقودهم غير الألوة وَقيل: المجامر جمع، والألوة مُفْرد، فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.
وَأجِيب: بِأَن الألوة جنس، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة وَفتحهَا وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو، وَهُوَ: الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ، وَرُوِيَ بِكَسْر اللَّام أَيْضا، وَهُوَ مُعرب، وَحكى ابْن التِّين كسر الْهمزَة وَتَخْفِيف الْوَاو والهمزة أَصْلِيَّة، وَقيل: زَائِدَة.
فَإِن قلت: إِن رَائِحَة الْعود إِنَّمَا تفوح بِوَضْعِهِ فِي النَّار وَالْجنَّة لَا نَار فِيهَا.
قلت: يحْتَمل أَن يشتعل بِغَيْر نَار، وَيحْتَمل أَن يكون بِنَار لَا ضَرَر فِيهَا وَلَا إحراق وَلَا دُخان، وَقيل: تفوح بِغَيْر إشعال، ويشابه ذَلِك مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: أَن الرجل فِي الْجنَّة ليشتهي الطير فيخر بَين يَدَيْهِ مشوياً.
فَإِن قلت: أَي: حَاجَة لَهُم إِلَى الْمشْط وهم مرد وشعورهم لَا تنسخ؟ وَأي حَاجَة لَهُم إِلَى البخور وريحهم أطيب من الْمسك؟ قلت: نعيم أهل الْجنَّة من أكل وَشرب وَكِسْوَة وَطيب لَيْسَ عَن ألم جوع أَو ظمأ، أَو عري أَو نَتن، وَإِنَّمَا هِيَ لذات مترادفة وَنعم مُتَوَالِيَة، وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَنهم ينعمون بِنَوْع مَا كَانُوا يتنعمون بِهِ فِي دَار الدُّنْيَا.
.

     وَقَالَ  النَّوَوِيّ: مَذْهَب أهل السّنة أَن تنعم أهل الْجنَّة على هَيْئَة تنعم أهل الدُّنْيَا إلاَّ مَا بَينهمَا من التَّفَاضُل فِي اللَّذَّة، وَدلّ الْكتاب وَالسّنة على أَن نعيمهم لَا انْقِطَاع لَهُ.
قَوْله: ( ورشحهم الْمسك) أَي: عرقهم كالمسك فِي طيب الرَّائِحَة.
قَوْله: ( زوجتان) ، أَي: من نسَاء الدُّنْيَا، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ أَحْمد من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا فِي صفة أدنى أهل الْجنَّة منزلَة: وَأَن لَهُ من الْحور الْعين ثِنْتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة سوى أَزوَاجه من الدُّنْيَا،.

     وَقَالَ  الطَّيِّبِيّ: الظَّاهِر أَن التَّثْنِيَة يَعْنِي فِي قَوْله: زوجتان، للتكرير لَا للتحديد كَقَوْلِه تَعَالَى: { فأرجع الْبَصَر كرتين} ( الْملك:) .
لِأَنَّهُ قد جَاءَ أَن للْوَاحِد من أهل الْجنَّة الْعدَد الْكثير من الْحور الْعين.
قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى، وَقيل: يجوز أَن يكون يُرَاد بِهِ نَحْو: لبيْك وَسَعْديك، فَإِن المُرَاد تَلْبِيَة بعد تَلْبِيَة، وَلَيْسَ المُرَاد نفس التَّثْنِيَة، أَو يكون بِاعْتِبَار الصِّنْفَيْنِ نَحْو: زوجه طَوِيلَة وَالْأُخْرَى قَصِيرَة، أَو إِحْدَاهمَا كَبِيرَة وَالْأُخْرَى صَغِيرَة، قيل: اسْتدلَّ أَبُو هُرَيْرَة بِهَذَا الْإِسْنَاد على أَن النِّسَاء فِي الْجنَّة أَكثر من الرِّجَال.
فَإِن قلت: يُعَارضهُ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث الْكُسُوف: ( رأيتكن أَكثر أهل النَّار) قلت: أُجِيب بِأَنَّهُ لَا يلْزم من أكثريتهن فِي النَّار فَفِي أكثريتهن فِي الْجنَّة.
فَإِن قلت: يشكل على هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الآخر: اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أقل ساكنيها النِّسَاء؟ قلت: قد ذكرنَا فِيمَا مضى عَن قريب أَن هَذَا كَانَ قبل الشَّفَاعَة، ثمَّ قَوْله: زوجتان، بِالتَّاءِ وَهِي لُغَة كثرت فِي الحَدِيث، وَالْأَشْهر خلَافهَا، وَبِه جَاءَ الْقُرْآن وَهُوَ الْأَفْصَح، مَعَ أَن الْأَصْمَعِي كَانَ يُنكر التَّاء، وَلَكِن رد عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي بشواهد ذكرهَا.
قَوْله: ( يُرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم) ، المخ، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة: مَا فِي دَاخل الْعظم لَا يسْتَتر بالعظم وَاللَّحم وَالْجَلد، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: ليرى بَيَاض سَاقهَا من وَرَاء سبعين حلَّة، حَتَّى يرى مخها.
وَفِي رِوَايَة أَحْمد من رِوَايَة أبي سعيد: ينظر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة، وسوق، بِضَم السِّين جمع: سَاق.
وَكلمَة: من، فِي: من الْحسن، يجوز أَن تكون للتَّعْلِيل و: أَن، تكون بَيَانِيَّة.
قَوْله: ( لَا اخْتِلَاف بَينهم) ، أَي: بَين أهل الْجنَّة ( وَلَا تباغض) لصفاء قُلُوبهم ونظافتها من الكدورات.
قَوْله: ( قُلُوبهم) ، مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَخَبره: قلب وَاحِد، بِالْإِضَافَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وَاحِد، مَرْفُوع على أَنه صفة لقلب، وَأَصله على التَّشْبِيه حذفت أداته أَي: كقلب رجل وَاحِد.
قَوْله: { يسبحون الله بكرَة وعشياً} ( الْملك: 4) .
هَذَا التَّسْبِيح لَيْسَ عَن تَكْلِيف وإلزام، وَقد فسره جَابر فِي حَدِيثه عِنْد مُسلم بقوله: يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير كَمَا يُلْهمُون النَّفس، وَوجه التَّشْبِيه أَن تنفس الْإِنْسَان لَا كلفة عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ، فَجعل تنفسهم تسبيحاً وَسَببه أَن قُلُوبهم تنورت بِمَعْرِِفَة الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وامتلأت بحبه، وَمن أحب شَيْئا أَكثر من ذكره.
فَإِن قلت: لَا بكرَة وَلَا عَشِيَّة، إِذْ لَا طُلُوع وَلَا غرُوب.
قلت: المُرَاد مِنْهُ مقدارهما أَو دَائِما يتلذذون بِهِ، قَالَه الْكرْمَانِي.
قلت: إِذا تلذذوا بِهِ دَائِما يبْقى.
قَوْله: ( بكرَة وعشياً) بِلَا فَائِدَة، وَالظَّاهِر أَن تسبيحهم يكون فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ.
فَإِن قلت: كَيفَ يعْرفُونَ هذَيْن الْوَقْتَيْنِ بِلَا ليل وَلَا نَهَار؟ قلت: قد قيل: إِن تَحت الْعَرْش ستارة معلقَة تطوى وتنشر على يَد ملك، فَإِذا طواها يعلمُونَ أَنهم لَو كَانُوا فِي الدُّنْيَا، كَانَ هَذَا نَهَارا، وَإِذا أسبلها يعلمُونَ أَنهم لَو كَانُوا فِي الدُّنْيَا كَانَ لَيْلًا، وانتصاب: ( بكرَة وعشياً) على الظَّرْفِيَّة.

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *

Ваше сообщение в комментах

Давайте проверим, что вы не спамбот *Достигнут лимит времени. Пожалуйста, введите CAPTCHA снова.

Этот сайт использует Akismet для борьбы со спамом. Узнайте, как обрабатываются ваши данные комментариев.