«Сахих аль-Бухари». Хадис № 3258

 

3258حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ — رضى الله عنه – يَقُولُ:

كَانَ النَّبِىُّ — صلى الله عليه وسلم — فِى سَفَرٍ فَقَالَ: « أَبْرِدْ » . ثُمَّ قَالَ: « أَبْرِدْ » . حَتَّى فَاءَ الْفَىْءُ ، يَعْنِى لِلتُّلُولِ ، ثُمَّ قَالَ: « أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ » .

أطرافه 535 ، 539 ، 629 تحفة 11914

 

3258 – Сообщается, что Абу Зарр (аль-Гъифари), да будет доволен им Аллах, сказал:

«(Однажды, когда) мы с Пророком, да благословит его Аллах и приветствует, были в пути, он сказал (муаззину, когда тот захотел возгласить призыв к полуденной молитве): “(Подожди,) пока не станет прохладнее”. (Через некоторое время, когда муаззин снова хотел призвать людей к молитве,) он опять сказал: “(Подожди,) пока не станет прохладнее”. (И мы ждали,) пока не увидели тени холмов, после чего (Пророк, да благословит его Аллах и приветствует,) сказал: «(Если усилится жара), откладывайте молитву, пока не станет прохладнее, ибо, поистине, жара усиливается от расширения Геенны». См. также хадисы №№ 535, 539 и 629. Этот хадис передал аль-Бухари (3258).  

Также этот хадис передали Ахмад (5/155, 162, 176), Муслим (616), Абу Дауд (401), ат-Тирмизи (158), Ибн Хузайма (394), Ибн Хиббан (1509), Ибн Аби Шейба (1/324), ат-Тахави (1/186), аль-Байхакъи (1/438), аль-Багъави (363). См. «Сахих аль-Джами’ ас-сагъир» (339).

 

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر
( قَولُهُ بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)
الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي بَابِ صِفَةِ الْجَنَّةِ سَوَاءٌ .     قَوْلُهُ  غَسَّاقًا يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا الْحَمِيمُ الْمَاءُ الْحَارُّ وَالْغَسَّاقُ مَا هُمِيَ وَسَالَ يُقَالُ غَسَقْتُ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْجُرْحِ وَيُقَالُ عَيْنُهُ تَغْسِقُ أَيْ تَسِيلُ وَالْمُرَادُ فِي الْآيَةِ مَا سَالَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الصَّدِيدِ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَمِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَعَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ مِنْ دُمُوعِهِمْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْغَسَّاقُ الْبَارِدُ الَّذِي يُحْرِقُ بِبَرْدِهِ رَوَاهُ أَيْضا من قَول بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَرَادَ السَّائِلَ وَمَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ أَرَادَ الْبَارِدَ وَقِيلَ الْغَسَّاقُ الْمُنْتِنُ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ.     وَقَالَ  إِنَّهَا بِالطِّخَارِيَّةِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ إِلَى الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا الْغَسَّاقُ الْقَيْحُ الْغَلِيظُ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْهُ تُهْرَاقُ بِالْمَغْرِبِ لَأَنْتَنَ أَهْلَ الْمَشْرِقِ .     قَوْلُهُ  وَكَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ وَاحِدٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالْغَسِيقُ بِوَزْنِ فَعِيلٍ وَلِغَيْرِهِ وَالْغَسَقُ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب الْغَاسِقُ اللَّيْلُ إِذَا لَبِسَ الْأَشْيَاءَ وَغَطَّاهَا وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ هُجُومُهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ هُجُومَ السَّيْلِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ السَّائِلُ مِنَ الصَّدِيدِ الْجَامِعِ بَيْنَ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَشِدَّةِ النَّتْنِ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .     قَوْلُهُ  غِسْلِينٍ كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينٌ فِعْلِينٌ من الْغسْل من الْجرْح والدبر هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الْغِسْلِينُ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَالدَّبَرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ هُوَ مَا يُصِيبُ الْإِبِلَ مِنَ الْجِرَاحَاتِ تَنْبِيهٌ .

     قَوْلُهُ  تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى لَيْسَ لَهُم طَعَام الا من ضَرِيع وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّرِيعَ مِنَ الْغِسْلِينِ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الضَّرِيعَ نَبَاتٌ وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ مَنْ يُطْعَمُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمَنِ اتَّصَفَ بِالصِّفَةِ الْأُولَى فَطَعَامُهُ مِنْ غِسْلِينٍ وَمَنِ اتَّصَفَ بِالثَّانِيَةِ فَطَعَامُهُ مِنْ ضَرِيعٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

     قَوْلُهُ  وقَال عِكْرِمَةُ حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبٌ بِالْحَبَشِيَّةِ.

     وَقَالَ  غَيْرُهُ حَاصِبًا الرِّيحُ الْعَاصِفُ وَالْحَاصِبُ مَا يَرْمِي بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا أَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ فوصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بِهَذَا وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ بِالْحَبَشِيَّةِ وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَرَآهَا حَطَبُ بِالطَّاءِ وروى الطَّبَرِيّ عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ تُسْجَرُ بِهِمُ النَّارُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هِيجَتْ بِهِ النَّارُ فَهُوَ حَصَبٌ لَهَا.
وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا أَيْ رِيحًا عَاصِفًا يَحْصِبُ وَفِي قَوْلِهِ حَصَبُ جَهَنَّم كُلُّ شَيْءٍ أَلْقَيْتَهُ فِي النَّارِ فَقَدْ حَصَبْتَهَا بِهِ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ فِي قَوْلِهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ قَالَ تُحْصَبُ بِهِمْ جَهَنَّمُ وَهُوَ الرَّمْيُ يَقُولُ يُرْمَى بِهِمْ فِيهَا .

     قَوْلُهُ  وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ من حَصْبَاء الْحِجَارَة روى الطَّبَرِيّ عَن بن جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا قَالَ مَطَرُ الْحِجَارَةِ .

     قَوْلُهُ  صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُسْقَى من مَاء صديد قَالَ الصَّدِيدُ الْقَيْحُ وَالدَّمُ .

     قَوْلُهُ  خَبَتْ طَفِئَتْ أخرج الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كلما خبت قَالَ طَفِئَتْ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ سَكَنَتْ وَمِثْلُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَرَجَحَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّارِ إِذَا سَكَنَ لَهَبُهَا وَعَلَا الْجَمْرَ رَمَادٌ خَبَتْ فَإِنْ طُفِئَ مُعْظَمُ الْجَمْرِ قَالُوا خَمَدَتْ فَإِنْ طُفِئَ كُلُّهُ قَالُوا هَمَدَتْ وَلَا شَكَّ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ لَا تُطْفَأُ .

     قَوْلُهُ  تُورُونَ تَسْتَخْرِجُونَ أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْله تَعَالَى أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى تُورُونَ أَيْ تَسْتَخْرِجُونَ مِنْ أَوْرَيْتُ قَالَ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ وَرَيْتُ .

     قَوْلُهُ  لِلْمُقْوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ الْقَفْرُ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ لِلْمُقْوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ مِثْلَهُ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ لِلْمُقْوِينَ أَيِ الْمُسْتَمْتِعِينَ الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ.

     وَقَالَ  الْفَرَّاءُ .

     قَوْلُهُ  تَعَالَى ومتاعا للمقوين أَيْ مَنْفَعَةً لِلْمُسَافِرِينَ إِذَا نَزَلُوا بِالْأَرْضِ وَالْأَرْضُ الْقِيُّ يَعْنِي بِكَسْرِ الْقَافِ وَالتَّشْدِيدِ الْقَفْرُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ وَرَجَّحَ هَذَا الطَّبَرِيُّ وَاسْتَشْهَدَ على ذَلِك قَوْله.

     وَقَالَ  بن عَبَّاسٍ صِرَاطِ الْجَحِيمِ سَوَاءِ الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم قَالَ فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ .

     قَوْلُهُ  لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ إِنَّ لَهُم عَلَيْهَا لشوبا من حميم الشَّوْبُ الْخَلْطُ وَهُوَ الْمَزْجُ.

     وَقَالَ  أَبُو عُبَيْدَةَ تَقُولُ الْعَرَبُ كُلُّ شَيْءٍ خَلَطْتَهُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَشُوبٌ .

     قَوْلُهُ  زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيف هُوَ تَفْسِير بن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرِيّ وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ الزَّفِيرُ فِي الْحَلْقِ وَالشَّهِيقُ فِي الصَّدْرِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ هُوَ كَصَوْتِ الْحِمَارِ أَوَّلُهُ زَفِيرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ.

     وَقَالَ  الدَّاوُدِيُّ الشَّهِيقُ هُوَ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ الصَّوْتِ الشَّدِيدِ مِنَ الْحِمَارِ قَوْله وردا عطاشا روى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وردا قَالَ عِطَاشًا وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ مُنْقَطِعَةً أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الظَّمَإِ وَقَولُهُ وِرْدًا هُوَ مَصْدَرُ وَرَدْتُ وَالتَّقْدِيرُ ذَوِي وِرْدٍ وَهَذَا يُنَافِي الْعَطَشَ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوُرُودِ عَلَى الْمَاءِ الْوُصُولُ إِلَى تَنَاوُلِهِ فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهُمْ يَشْكُونَ الْعَطَشَ فَتَرْفَعُ لَهُمْ جَهَنَّمُ سَرَابَ مَاءٍ فَيُقَالُ أَلَا تَرِدُونَ فَيَرِدُونَهَا فَيَتَسَاقَطُونَ فِيهَا قَوْله غيا خسرانا أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسَوف يلقون غيا قَالَ خسرانا وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ خَبِيثُ الطَّعْمِ .

     قَوْلُهُ  وقَال مُجَاهِدٌ يُسْجَرُونَ تُوقَدُ لَهُمُ النَّارُ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ بِهِمْ وَهُوَ أَوْضَحُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ .

     قَوْلُهُ  وَنُحَاسٌ الصفر يصب على رؤوسهم أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شواظ من نَار قَالَ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ حَمْرَاءَ وَنُحَاسٌ قَالَ يذاب الصفر فَيصب على رؤوسهم .

     قَوْلُهُ  يُقَالُ ذُوقُوا بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالذَّوْقُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ ذَوْقُ الْفَمِ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الذَّوْقُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله ذوقوا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَقَوله ذَلِكُم فذوقوه وَقَوله ذُقْ انك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ أَنَّهُ فَسَّرَهُ هُنَا بِمَعْنَى التَّخَيُّلِ وَجَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَهُوَ دَقِيق وروى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ مَرْفُوعًا وَالطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا لَمْ يَنْزِلْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ آيَةٌ أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ الا عذَابا .

     قَوْلُهُ  مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارج من نَار قَالَ مِنْ خَالِصِ النَّارِ وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ خُلِقَتِ الْجِنُّ مِنْ مَارِجٍ وَهُوَ لِسَانُ النَّارِ الَّذِي يَكُونُ فِي طَرَفِهَا إِذَا الْتَهَبَتْ وَسَيَأْتِي قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

     وَقَالَ  الْفَرَّاءُ الْمَارِجُ نَارٌ دُونَ الْحِجَابِ وَيُرْوَى خَلَقَ السَّمَاءَ مِنْهَا وَمِنْهَا هَذِهِ الصَّوَاعِقُ .

     قَوْلُهُ  مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَمْرٍ ملتبس وَمَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَمْرٍ مُنْتَشِرٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَيْ مُخْتَلِطٍ يُقَالُ مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ أَيِ اخْتَلَط وأهمل وروى الطَّبَرِيّ عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَهُمْ فِي أَمْرٍ مريج قَالَ مُخْتَلِطٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَ مُلْتَبِسٍ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مَرَجَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ .

     قَوْلُهُ  مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا هُوَ كَقَوْلِكَ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ خَلَّيْتَ عَنْهَا وَتَرَكْتَهَا.

     وَقَالَ  الْفراء قَوْله مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ قَالَ أَرْسَلَهُمَا ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ بَعْدُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ الْمُرَادُ بِالْبَحْرَيْنِ هُنَا بَحْرُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ عَامٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بن جُبَير وبن أَبْزَى مِثْلَهُ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ قَالَ هُمَا بَحْرَا فَارِسَ وَالرُّومِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان وَإِنَّمَا يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ مِنْ أَصْدَافِ بَحْرِ الْأَرْضِ عَنْ قَطْرِ السَّمَاءِ.

قُلْتُ وَفِي هَذَا دَفْعٌ لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْبَحْرُ الْحُلْوُ وَالْبَحْرُ الْمِلْحُ وَجَعَلَ قَوْلَهُ مِنْهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّغْلِيبِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ وَفِيهِ قِصَّةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ

[ قــ :3111 … غــ :3258] .

     قَوْلُهُ  فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ جَهَنَّم مَوْجُودَة الْآن الرَّابِع حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي أَنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْخَامِسُ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي ذَلِكَ السَّادِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ السَّابِعُ حَدِيثُ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْجَمِيعِ فِي الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّامِنُ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَة

شرح الحديث من إرشاد الساري
باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ
{ غَسَاقًا} : يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ، وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ.
{ غِسْلِينَ} : كُلُّ شَىْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ، مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ.
.     وَقَالَ 
عِكْرِمَةُ: { حَصَبُ جَهَنَّمَ} : حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ،.     وَقَالَ  غَيْرُهُ { حَاصِبًا} : الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ: يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ.
هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ.
{ صَدِيدٌ} : قَيْحٌ وَدَمٌ.
{ خَبَتْ} : طَفِئَتْ.
{ تُورُونَ} : تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ.
{ لِلْمُقْوِينَ} : لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ.
.     وَقَالَ  ابْنُ عَبَّاسٍ { صِرَاطُ الْجَحِيمِ} : سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ.
{ لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ} : يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ.
{ زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} : صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
{ وِرْدًا} : عِطَاشًا.
{ غَيًّا} : خُسْرَانًا،.     وَقَالَ  مُجَاهِدٌ { يُسْجَرُونَ} : تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ.
{ وَنُحَاسٌ} : الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ.
{ يُقَالُ ذُوقُوا} : بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ.
{ مَارِجٌ} : خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
{ مَرِيجٍ} : مُلْتَبِسٌ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ: اخْتَلَطَ.
{ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} : مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا.

( باب صفة النار وأنها مخلوقة) الآن.

( { غساقا} ) [النبأ: 25] .
في قوله تعالى: { إلاّ حميمًا غساقًا} .
( يقال: غسقت) بفتح السين ( عينه) إذا سأل ماؤها.
وقال الجوهري: إذا أظلمت.
وقيل: البارد الذي يحرق ببرده، وقيل المنتن.
( ويغسق الجرح) بكسر السين إذا سأل منه ماء أصفر، ولعل المراد في الآية ما يسيل من صديد أهل النار المشتمل على شدة البرودة وشدة النتن ( وكأن الغساق والغسق) بفتحتين ولأبي ذر: والغسيق بتحتية ساكنة بعد السين المكسورة ( واحد) .
في كون المراد بهما الظلمة.

( { غسلين} ) [الحاقة: 36] .
في قوله تعالى: { ولا طعام إلاّ من غسلين} هو ( كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل) بفتح الغين ( من الجرح) بضم الجيم ( والدبر) بفتح الدال المهملة والموحدة ما يصيب الإبل من الجراحات.

( وقال عكرمة) : فيما وصله ابن أبي حاتم ( حصب جهنم حطب بالحبشية) وتكلمت بها العرب فصارت عربية ولم يقل ابن أبي حاتم بالحبشية.
( وقال غيره) : غير عكرمة ( { حاصبًا} ) [الإسراء: 68] .
( الريح العاصف) الشديد ( والحاصب ما ترمي به الريح) لأن الحصب الرمي ( ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم) أي أهل النار ( حصبها) بفتح الحاء والصاد ( ويقال: حصب في الأرض) أي ( ذهب والحصب) بفتحتين ( مشتق من الحصباء) ولغير أبي ذر: من حصباء الحجارة وهي الحصى.

( { صديد} ) بالرفع ولأبي ذر بالجر في قوله تعالى: { ويسقى من ماء صديد} [إبراهيم: 16] .
هو ( قيح ودم) قال أبو عبيدة ( { خبت} ) في قوله تعالى: { كلما خبت} [الإسراء: 97] .
أي ( طفئت) بفتح الطاء وكسر الفاء وبعدها همزة ( { تورون} ) في قوله تعالى:
{ أفرأيتم النار التي تورون} [الواقعة: 71] .
أي ( تستخرجون) يقال ( أوريت) أي ( أوقدت) قال له أبو عبيدة.
( { للمقوين} ) في قوله تعالى: { ومتاعًا للمقوين} [الواقعة: 73] .
أي ( للمسافرين) رواه الطبري عن ابن عباس ( والقيّ) بكسر القاف وتشديد التحتية ( القفر) الذي لا نبات فيه ولا ماء.

( وقال ابن عباس) فيما ذكره الطبري ( { صراط الجحيم} ) [الصافات: 23] .
أي ( سواء الجحيم ووسط الجحيم) { لشوبًا من حميم} [الصافات: 67] .
( يخلط طعامهم ويساط) بالسين المهملة.
ولأبي ذر عن الكشميهني: ويحرك ( بالحميم) وكل شيء خلطته بغيره فهو مشوب ( { زفير وشهيق} ) [هود: 106] .
( صوت شديد وصوت ضعيف) فالأول للأول والثاني للثاني كذا فسره ابن عباس فيما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم وعنه: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، وعنه هو صوت كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق.
( { وردًا} ) في قوله تعالى: { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا} [مريم: 86] .
أي ( عطاشًا) قاله ابن عباس أيضًا.
( { غيّا} ) في قوله تعالى: { فسوف يلقون غيًّا} [مريم: 59] .
أي ( خسرانًا) وعن ابن مسعود عند الطبري واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وعند البيهقي عنه نهر في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.

( وقال مجاهد) فيما أخرجه عبد بن حميد ( { يسجرون} ) [غافر: 72] .
( توقد بهم النار) ولأبي ذر: لهم باللام بدل الموحدة والأول أوجه.
( { ونحاس} ) في قوله تعالى: { يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} [الرحمن: 35] .
هو ( الصفر) يذاب ثم ( يصب على رؤوسهم) أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد أيضًا ( يقال ذوقوا) يشير إلى قوله تعالى: { وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق} [آل عمران: 181] .
أي ( باشروا) العذاب ( وجربوا وليس هذا من ذوق الفم) فهو من المجاز.

( { مارج} ) في قوله تعالى: { وخلق الجان من مارج من نار} [الرحمن: 19] .
أي ( خالص من النار) يقال ( مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو) بالعين المهملة ( بعضهم على بعض) أي تركهم يظلم بعضهم بعضًا.
( { مريج} ) في قوله تعالى: { فهم في أمر مريج} [ق: 5] .
أي ( ملتبس) ولأبي ذر عن الكشميهني منتشر.
قال في الفتح: وهو تصحيف.
( مرج) بفتح الميم وكسر الراء ( أمر الناس) أي ( اختلط) { مرج البحرين} [الرحمن: 19] قال أبو عبيدة هو كقولك ( مرجت دابتك) أي ( تركتها) .

قــ :3111 … غــ : 3258 ]
— حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ -رضي الله عنه- يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَبْرِدْ، ثُمَّ قَالَ: أَبْرِدْ، حَتَّى فَاءَ الْفَىْءُ -يَعْنِي لِلتُّلُولِ- ثُمَّ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».

وبه قال: ( حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: ( حدّثنا شعبة) بن الحجاج ( عن
مهاجر) بالتنوين ( أبي الحسن) التيمي مولاهم الكوفي الصائغ أنه ( قال: سمعت زيد بن وهب) الهمداني الكوفي ( يقول: سمعت أبا ذر) جندب بن جنادة ( -رضي الله عنه- يقول: كان النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في سفر فقال) عليه الصلاة والسلام لبلال المؤذن:
( أبرد) أي بالظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها ولا فرق بين السفر والحضر لما لا يخفى ( ثم قال: أبرد حتى فاء الفيء يعني التلول) يعني مال الظل تحت التلول ( ثم قال: أبردوا بالصلاة) التي يشتد الحر غالبًا في أول وقتها بقطع الهمزة والجمع ( فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي من سعة تنفسها حقيقة.

وهذا الحديث سبق في الصلاة.

شرح الحديث من عمدة القاري

( بابُُ صِفَةِ النَّارِ وأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان صفة النَّار، يَعْنِي: نَار جَهَنَّم، وَفِي بَيَان أَنَّهَا مخلوقة مَوْجُودَة، وَفِيه رد على الْمُعْتَزلَة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي: بابُُ صفة الْجنَّة،.

     وَقَالَ  الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن النَّسَفِيّ لم يروِ من أول الْبابُُ إِلَى أول حَدِيث الْبابُُ اللُّغَات الْمَذْكُورَة، وَلم يُوجد فِي نسخته شَيْء من ذَلِك، وأمثال هَذِه مِمَّا سَمعه الْفربرِي عَن البُخَارِيّ عِنْد سَماع الْكتاب، فألحقها هُوَ بِهِ، وَالْأولَى بِوَضْع هَذَا الْجَامِع فقدانها لَا وجدانها، إِذْ مَوْضُوعه رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من جِهَة أَقْوَاله وأفعاله وأحواله، فَيَنْبَغِي أَن لَا يتَجَاوَز الْبَحْث عَن ذَلِك.

غَسَاقَاً يُقالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ ويَغْسِقُ الْجُرْحُ وكأنَّ الغَسَاقَ والغَسَقَ واحِدٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { إلاَّ حميماً وغسَّاقاً} ( النبإ: 52) .
قَوْله: ( يُقَال: غسقت عينه) إِذا سَالَ مِنْهَا المَاء الْبَارِد،.

     وَقَالَ  الْجَوْهَرِي: غسقت عينه إِذا أظلمت، وغسق الْجرْح إِذا سَالَ مِنْهُ مَاء أصفر، وَيُقَال: الغساق المَاء الْبَارِد المنتن يُخَفف ويشدد، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِالتَّشْدِيدِ، وَالْكسَائِيّ بِالتَّخْفِيفِ، وَقيل: الغساق قيح غليظ، قَالَه عبد الله بن عَمْرو،.

     وَقَالَ  ابْن دُرَيْد: هُوَ صديدهم تصهرهم النَّار فيجتمع صديدهم فِي حِيَاض فيسقونه،.

     وَقَالَ  ابْن فَارس: الغساق مَا يقطر من جُلُود أهل النَّار، وَقيل: بَارِد يحرق كَمَا تحرق النَّار،.

     وَقَالَ  أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: { إلاَّ حميماً وغساقاً} ( النبإ: 52) .
الْحَمِيم: المَاء الْحَار، والغساق مَا همي وسال.
وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي سعيد مَرْفُوعا: ( لَو أَن دلواً من غساق يهراق إِلَى الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا) .
قَوْله: ( كَأَن الغساق والغسق وَاحِد) ، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: الغسق، بِفتْحَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: الغسيق على وزن: فعيل، وَقد تردد البُخَارِيّ فِي كَون الغساق والغسق وَاحِدًا، وَلَيْسَ بِوَاحِد.
فَإِن الغساق مَا ذَكرْنَاهُ من الْمعَانِي، والغسق: الظلمَة، يُقَال: غسق يغسق غسوقاً فَهُوَ غَاسِق: إِذا أظلم، وأغسق مثله.

غِسْلِينٌ كلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهْوَ غِسْلِينٌ فِعْلِينٌ مِن الغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ والدَّبَرِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَا طَعَام إلاَّ من غسلين} ( الحاقة: 63) .
وَقد فسره بقوله: كل شَيْء … إِلَى آخِره، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَقد روى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: الغسلين صديد أهل النَّار.
قَوْله: ( فعلين) ، أَي: وزن غسلين فعلين، وَالنُّون وَالْيَاء فِيهِ زائدتان.
قَوْله: ( والدبر) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ مَا يُصِيب الْإِبِل من الْجِرَاحَات.
فَإِن قلت: بَين هَذِه الْآيَة، وَبَين قَوْله تَعَالَى: { لَيْسَ لَهُم طَعَام إلاَّ من ضَرِيع} ( الغاشية: 6) .
مُعَارضَة ظَاهرا.
قلت: جمع بَينهمَا بِأَن الضريع من الغسلين، أَو هم طَائِفَتَانِ: فطائفة يجازون بِالطَّعَامِ من غسلين بِحَسب استحقاقهم لذَلِك، وَطَائِفَة يجازون بِالطَّعَامِ من ضَرِيع، كَذَلِك، وَالله أعلم.

وقالَ عِكْرِمَةُ حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبٌ بالحَبَشِيَّةِ: وقالَ غَيرُهُ حاصِبَاً الرِّيحُ الْعاصِفُ والحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ومِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا ويُقَالُ حَصَبَ فِي الأرْضِ ذَهَبَ والحَصَبُ مُشْتَق منْ حَصْبَاءِ الحجَارَةِ
تَعْلِيق عِكْرِمَة وَصله ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عبد الْملك بن أبجر: سَمِعت عِكْرِمَة بِهَذَا … وَأخرجه ابْن أبي عَاصِم عَن ابْني سعيد الْأَشَج: حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك بن أبجر سَمِعت عِكْرِمَة،.

     وَقَالَ  ابْن عَرَفَة: إِن كَانَ أَرَادَ بهَا حبشية الأَصْل سَمعتهَا الْعَرَب فتكلمت بهَا فَصَارَت حِينَئِذٍ عَرَبِيَّة، وإلاَّ فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن غير الْعَرَبيَّة،.

     وَقَالَ  الْخَلِيل: حصب مَا هيء للوقود من الْحَطب، فَإِن لم يهيأ لذَلِك فَلَيْسَ بحصب، وروى الْفراء عَن عَليّ وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا قرآها: ( حطب) ، بِالطَّاءِ وروى الطَّبَرِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَهَا بالضاد الْمُعْجَمَة، قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنهم الَّذين تسجر بهم النَّار، لِأَن كل شَيْء هيجت بِهِ النَّار فَهُوَ حصب.
قَوْله: (.

     وَقَالَ  غَيره) ، أَي: غير عِكْرِمَة: حاصباً، أَي: فِي قَوْله تَعَالَى: { أَو يُرْسل عَلَيْكُم حاصباً} ( الْإِسْرَاء: 86) .
هُوَ الرّيح العاصف الشَّديد، كَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة.
قَوْله: ( والحاصب) مَا ترمى بِهِ الرّيح، لِأَن الحصب الرَّمْي، وَمِنْه: حصب جَهَنَّم يرْمى بِهِ فِيهَا، وَيُقَال: الحاصب الْعَذَاب.
قَوْله: ( هم حصبها) ، أَي: أهل النَّار حصب جَهَنَّم، وَهُوَ مُشْتَقّ من حصبهاء الْحِجَارَة، وَهِي الْحَصَى.
قَالَ الْجَوْهَرِي: الْحَصْبَاء الْحَصَى وحصبت الرجل أحصبه بِالْكَسْرِ، أَي: رميته بالحصباء.

صَدِيدٌ قَيْحٌ ودَمٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { ويسقى من مَاء صديد} ( إِبْرَاهِيم: 61) .
وَفَسرهُ: بالقيح وَالدَّم، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة.

خَبَتْ طَفِئَتْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { كلما خبت} ( الْإِسْرَاء: 79) .
وَفَسرهُ بقوله: طفئت، بِفَتْح الطَّاء وَكسر الْفَاء، يُقَال: طفئت النَّار تطفأ طفأ، وَهُوَ من بابُُ: علم يعلم من المهموز، وانطفأت، وَأَنا أطفأتها.
.

     وَقَالَ  أَبُو عُبَيْدَة: يَقُولُونَ للنار إِذا سكن لهبها وَعلا الْجَمْر رماد: خبت، فَإِن طفىء مُعظم الْجَمْر يُقَال: خمدت، وَإِن طفىء كُله يُقَال: همدت.

تُورُونَ تَسْتَخْرِجُون: أوْرَيْتُ أوْقَدْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون} ( الْوَاقِعَة: 17) .
وفسرها بقوله: تستخرجون، وَأَصله من: ورى الزند، بِالْفَتْح يري ورياً: إِذا خرجت ناره، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: وري الزند يري، بِالْكَسْرِ فيهمَا، وأوريته أَنا، وَكَذَلِكَ: وريته تورية، وأصل تورون: توريون، نقلت ضمة الْيَاء إِلَى الرَّاء وحذفت الْيَاء لالتقاء الساكنين، فَصَارَ: تورون على وزن: تفعون.

لِلْمُقْوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ والْقِيُّ القفرُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { تذكرة ومتاعاً للمقوين} ( الْوَاقِع: 37) .
وَفسّر المقوين بقوله الْمُسَافِرين، واشتقاقه من: أقوى الرجل إِذا نزل الْمنزل القواء، وَهُوَ الْموضع الَّذِي لَا أحد فِيهِ.
وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: للمقوين للمسافرين، وَمن طَرِيق الضَّحَّاك وَقَتَادَة مثله، وَمن طَرِيق مُجَاهِد قَالَ: للمقوين، أَي: الْمُسْتَحقّين، أَي: الْمُسَافِر والحاضر، وَيُقَال: المقوين من لَا زَاد لَهُ، وَقيل: المقوي الَّذِي لَهُ مَال، وَقيل: المقوي الَّذِي أَصْحَابه وَإِبِله أقوياء، وَقيل: هُوَ من مَعَه دَابَّة.
قَوْله: ( والقي) ، بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء، وَفَسرهُ بقوله: ( القفر) بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ: مفازة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء، وَيجمع على: قفار.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: صِرَاطُ الجَحِيمُ: سَوَاءُ الجَحِيمِ وَوَسَطُ الجَحِيمِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم} ( الصافات: 32) .
وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: { فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم} ( الصافات: 55) .
قَالَ: فِي وسط الْجَحِيم، وَمن طَرِيق قَتَادَة وَالْحسن مثله.

لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ ويُساطُ بِالحَمِيمِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { ثمَّ إِن لَهُم عَلَيْهَا لشوباً من حميم} ( الصافات: 76) .
وَفَسرهُ بقوله: يخلط … إِلَى آخِره، والشوب الْخَلْط.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَقول الْعَرَب: كل شَيْء خلطته بِغَيْرِهِ فَهُوَ شوب.
قَوْله: ( يساط) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: يخلط، وَمِنْه: المسواط، وَهُوَ الْخَشَبَة الَّتِي يُحَرك بهَا مَا فِيهِ التَّخْلِيط، وَهُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة.

زَفِيرٌ وشَهِيقٌ صَوْت شَديدٌ وصَوْتٌ ضَعِيفٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { فَفِي النَّار لَهُم فِيهَا زفير وشهيق} ( هود: 601) .
وَفسّر الزَّفِير بالصوف الشَّديد، والشهيق بالصوت الضَّعِيف، وَهَكَذَا فسره ابْن عَبَّاس، أخرجه الطَّبَرِيّ وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمن طَرِيق أبي الْعَالِيَة قَالَ: الزَّفِير فِي الْحلق والشهيق فِي الصَّدْر، وَمن طَرِيق قَتَادَة: هُوَ كصوت الْحمار أَو لَهُ زفير وَآخره شهيق.
.

     وَقَالَ  الدَّاودِيّ: الشهيق هُوَ الَّذِي يبْقى بعد الصَّوْت الشَّديد من الْحمار.

وِرْداً عِطاشاً
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { ونسوق الْمُجْرمين إِلَى جَهَنَّم وردا} ( مَرْيَم: 68) .
وَفسّر الْورْد بالعطاش، وَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد: وردا مُنْقَطِعَة أَعْنَاقهم قَالَ أهل اللُّغَة: الْورْد مصدر: ورد، وَالتَّقْدِير عِنْدهم، ذَوي ورد، ويحكى أَنه يُقَال للواردين المَاء: ورد، وَيُقَال: ورد، أَي: وراد، كَمَا يُقَال: قوم زور أَي زوار.
فَإِن قلت: الَّذِي يرد المَاء يُنَافِي الْعَطش.
قلت: لَا يلْزم من الْوُرُود إِلَى المَاء تنَاوله مِنْهُ، وَقد جَاءَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة أَنهم يَشكونَ الْعَطش فَترفع لَهُم جَهَنَّم سراب مَاء، فَيُقَال: أَلا تردون؟ فيردونها فيتساقطون فِيهَا.

غَيَّاً خُسْرَانَاً
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { فسوق يلقون غيّاً} ( مَرْيَم: 95) .
وَفسّر الغي بالخسران، وَعَن ابْن مَسْعُود: الغي: وادٍ فِي جَهَنَّم، وَالْمعْنَى فسوق يلقون حر الغي، وَعنهُ: وادٍ فِي جَهَنَّم بعيد القعر خَبِيث الطّعْم.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُسْجَرُونَ، تُوقَدُ بِهِمْ النَّارُ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { ثمَّ فِي النَّار يسجرون} ( غَافِر: 27) .
وَفَسرهُ بقوله: توقد بهم النَّار كَأَنَّهُمْ يصيرون وقود النَّار، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: توقد لَهُم، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بهم، بِالْبَاء.
ونُحَاسٍ الصُّفْرُ يُصَبُّ علَى رُؤُوسِهِمْ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس} ( الرَّحْمَن: 53) .
وَفسّر النّحاس بالصفر يصب على رُؤُوس أهل النَّار من الْكفَّار، وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق مَنْصُور عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: { يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار} ( الرَّحْمَن: 53) .
قَالَ: قِطْعَة من نَار حَمْرَاء، و: نُحَاس، قَالَ: يذاب الصفر فَيصب على رؤوسهم.
قلت: الصفر بِالضَّمِّ النّحاس الْجيد الَّذِي يعْمل مِنْهُ الْآنِية.

ذُوقُوا باشِرُوا وجَرِّبُوا وليْسَ هاذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق} ( الْأَنْفَال: 52 وَالْحج: 22) .
وَفَسرهُ بقوله: باشروا … إِلَى آخِره وغرضه أَن الذَّوْق هُنَا بِمَعْنى الْمُبَاشرَة والتجربة لَا بِمَعْنى ذوق الْفَم، وَهَذَا من الْمجَاز أَن يسْتَعْمل الذَّوْق وَهُوَ مِمَّا يتَعَلَّق بالأجسام فِي الْمعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى أَيْضا: { فذاقوا وبال أَمرهم} ( الْحَشْر: 51) .

مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ مَرَجَ الأمِيرُ رَعِيَّتَهُ إذَا خَلاَهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ علَى بَعْضٍ مَرِيجٍ مُلْتَبِسٌ مَرِج أمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ مَرَجَ البَحْرَيْنِ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَها
أَشَارَ بقوله: مارج، إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { وَخلق الجان من مارج من نَار} ( الرحمان: 51) .
ثمَّ فسره بقوله: خَالص من النَّار، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: { وَخلق الجان من مارج من نَار} ( الرَّحْمَن: 51) .
مَا من خَالص النَّار، وَمن طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: خلقت الْجِنّ من مارج من نَار، وَهُوَ لِسَان النَّار الَّذِي يكون فِي طرفها إِذا التهب.
قَوْله: ( مرج الْأَمِير رَعيته) يَعْنِي: تَركهم حَتَّى يظلم بَعضهم بَعْضًا.
قَوْله: ( مريج) أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: { فِي أَمر مريج} ( قّ: 5) .
وَفَسرهُ بقوله: ملتبس، وَمِنْه قَوْلهم: مرج أَمر النَّاس، بِكَسْر الرَّاء، إِذا اخْتَلَط، وَأما مرج بِالْفَتْح فَمَعْنَاه: ترك وخلي وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: { مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا برزخ لَا يبغيان} ( الرَّحْمَن: 91 02) .
أَي: خلاهما لَا يلتبس أَحدهمَا بِالْآخرِ، وَفِي ( تَفْسِير النَّسَفِيّ) : مرج الْبَحْرين، يَعْنِي: أرسل الْبَحْرين العذب وَالْملح متجاورين يَلْتَقِيَانِ لَا فضل بَين الماءين فِي مرأى الْعين، بَينهمَا برزخ حاجز وَحَائِل من قدرَة الله تَعَالَى، وحكمته لَا يبغيان لَا يتجاوان حديهما، وَلَا يَبْغِي أَحدهمَا على الآخر بالممازجة، وَلَا يختلطان وَلَا يتغيران.
.

     وَقَالَ  قَتَادَة: لَا يطغيان على النَّاس بِالْغَرَقِ.

     وَقَالَ  الْحسن مرج الْبَحْرين يَعْنِي بَحر الرّوم وبحر الْهِنْد.

     وَقَالَ  قَتَادَة بَحر فَارس وَالروم، بَينهمَا برزخ: وَهِي الجزائر،.

     وَقَالَ  مُجَاهِد وَالضَّحَّاك: يَعْنِي بَحر السَّمَاء وبحر الأَرْض يَلْتَقِيَانِ كل عَام.
قَوْله: ( مرجت دابتك) بِفَتْح الرَّاء مَعْنَاهُ: تركتهَا.
وَفِي ( الصِّحَاح) : مرجت الدَّابَّة أمرجها بِالضَّمِّ مرجاً: إِذا أرسلتها ترعى.

قــ :3111 … غــ :3258 ]
— حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُهاجِرٍ أبي الحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ كانَ النبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفَرٍ فقَالَ أبْرِدْ ثُمَّ قالَ أبْرِدْ حتَّى فاءَ الْفَيْءُ يَعْنِي لِلتُّلُولِ ثُمَّ قَالَ أبْرِدُوا بالصَّلاَةِ فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ( من فيح جَهَنَّم) وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، و: مهَاجر، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من هَاجر: أَبُو الْحسن الصَّائِغ يعد فِي الْكُوفِيّين، وَزيد بن وهب أَبُو سُلَيْمَان الْهَمدَانِي الْكُوفِي، خرج إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ فِي الطَّرِيق، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة، والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بابُُ الْإِبْرَاد بِالظّهْرِ فِي شدَّة الْحر.
قَوْله: ( حَتَّى فَاء الْفَيْء) يَعْنِي: حَتَّى وَقع الظل تَحت التلول.