«Сахих аль-Бухари». Хадис № 7560

 

 

57 باب قِرَاءَةِ الْفَاجِرِ وَالْمُنَافِقِ ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلاَوَتُهُمْ لاَ تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ .

 

 

57 – Глава: Чтение (Корана) нечестивца и лицемера, их голоса, и (то, что) их чтение не минует их глотки

 

 

 

7560 حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى — رضى الله عنه — عَنِ النَّبِىِّ — صلى الله عليه وسلم — قَالَ:

« مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَالَّذِى لاَ يَقْرَأُ كَالتَّمْرَةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلاَ رِيحَ لَهَا » .

أطرافه 5020 ، 5059 ، 5427 — تحفة 8981

 

7560 – Передают со слов Абу Мусы, да будет доволен им Аллах, что Пророк, да благословит его Аллах и приветствует, сказал:

«Верующий, который читает Коран, подобен сладкому лимону[1], обладающему приятным запахом и вкусом, а (верующий), который не читает Коран, подобен финику, приятному на вкус, но не обладающему запахом. Нечестивец, который читает Коран, подобен райхану[2], обладающему приятным запахом, но горькому на вкус, а нечестивец, который Коран не читает, подобен колоквинту[3], горькому на вкус, но не обладающему запахом». См. также хадисы №№ 5020, 5059 и 5427. Этот хадис передал аль-Бухари  (7560).  

Также этот хадис передали Ахмад (4/397), Муслим (797), ат-Тирмизи (2865), ан-Насаи (8/124-125), Ибн Маджах (214), ад-Дарими (3363), Ибн Хиббан (771), ‘Абду-р-Раззакъ (20933), Ибн Аби ‘Асым в «аль-Ахад валь-масани» (2501), Абу Я’ля (7237), Тамам ар-Рази в «Фаваид» (1297). См. «Сахих ат-Таргъиб ва-т-тархиб» (419).


[1] Или же цитрону.

[2] Рейхан — ароматическое растение.

[3] Ботан. многолетнее стелющееся или вьющееся травянистое растение семейства тыквенных, плоды которого содержат гликозид колоцинтин; то же что колоцинт.

 

 

 

 

شرح الحديث من فتح الباري لابن حجر
( قَولُهُ بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ)
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَعَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فَفِيهِ ضعف وَأخرجه بن عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَهُ بن الضُّرَيْسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ مُرْسَلًا وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ وَأَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَانِيِّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي إِسْنَادِهِ صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ بن الضُّرَيْسِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ رَفَعَهُ خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ثُمَّ قَالَ وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ وَحَدِيثُ عُثْمَانَ هَذَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَدْ بَيَّنَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ.

     وَقَالَ  الْمُصَنِّفُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.

     وَقَالَ  أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فَذَكَرَهُ وَأَشَارَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ مِنْ قَوْلِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى

[ قــ :4751 … غــ :5020] .

     قَوْلُهُ  مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ جِيمٌ ثَقِيلَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَيُزَادُ قَبْلَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَيُقَالُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَتَبْلُغُ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلَى ثَمَانِيَةٍ .

     قَوْلُهُ  طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ قِيلَ خَصَّ صِفَةَ الْإِيمَانِ بِالطَّعْمِ وَصِفَةَ التِّلَاوَةِ بِالرِّيحِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ أَلْزَمُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْإِيمَانِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ الطَّعْمُ أَلْزَمُ لِلْجَوْهَرِ مِنَ الرِّيحِ فَقَدْ يَذْهَبُ رِيحُ الْجَوْهَرِ وَيَبْقَى طَعْمُهُ ثُمَّ قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْأُتْرُجَّةِ بِالتَّمْثِيلِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْفَاكِهَةِ الَّتِي تَجْمَعُ طِيبَ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ كَالتُّفَّاحَةِ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا وَهُوَ مُفْرِحٌ بِالْخَاصِّيَّةِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ حَبِّهَا دُهْنٌ لَهُ مَنَافِعُ وَقِيلَ إِنَّ الْجِنَّ لَا تَقْرَبُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْأُتْرُجَّ فَنَاسَبَ أَن يمثل بِهِ الْقُرْآن الَّذِي لَا تقر بِهِ الشَّيَاطِينُ وَغِلَافُ حَبِّهِ أَبْيَضُ فَيُنَاسِبُ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْمَزَايَا كِبَرُ جُرْمِهَا وَحُسْنُ مَنْظَرِهَا وَتَفْرِيحُ لَوْنِهَا وَلِينُ مَلْمَسِهَا وَفِي أَكْلِهَا مَعَ الِالْتِذَاذِ طِيبُ نَكْهَةٍ وَدِبَاغُ مَعِدَةٍ وَجَوْدَةِ هَضْمٍ وَلَهَا مَنَافِعُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ وَهِيَ زِيَادَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ وَأَنَّ التَّمْثِيلَ وَقَعَ بِالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يُخَالِفُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ لَا مُطْلَقَ التِّلَاوَةِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَثُرَ التَّقْسِيمُ كَأَنْ يُقَالَ الَّذِي يَقْرَأُ وَيَعْمَلُ وَعَكْسُهُ وَالَّذِي يَعْمَلُ وَلَا يَقْرَأُ وَعَكْسُهُ وَالْأَقْسَامُ الأر بعة مُمْكِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ.
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِسْمَانِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِعَمَلِهِ إِذَا كَانَ نِفَاقُهُ نِفَاقُ كُفْرٍ وَكَأَنَّ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حُذِفَ مِنَ التَّمْثِيلِ قِسْمَانِ الَّذِي يَقْرَأُ وَلَا يَعْمَلُ وَالَّذِي لَا يَعْمَلُ وَلَا يَقْرَأُ وَهُمَا شَبِيهَانِ بِحَالِ الْمُنَافِقِ فَيُمْكِنُ تَشْبِيهُ الْأَوَّلِ بِالرَّيْحَانَةِ وَالثَّانِي بِالْحَنْظَلَةِ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْمُنَافِقِ وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ قَدْ ذُكِرَا .

     قَوْلُهُ  وَلَا رِيحَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ لَهَا .

     قَوْلُهُ  وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .

     قَوْلُهُ  وَلَا رِيحَ لَهَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَرِيحُهَا مُرٌّ وَاسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَرَارَةَ مِنْ أَوْصَافِ الطُّعُومِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهَا الرِّيحُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رِيحَهَا لَمَّا كَانَ كَرِيهًا اسْتُعِيرَ لَهُ وَصْفُ الْمَرَارَةِ وَأَطْلَقَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ وَلَا رِيحَ لَهَا ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ لَمَّا جَاءَ فِيهِ وَلَا رِيحَ لَهَا هَذَا أَصْوَبُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ طَعْمُهَا مُرٌّ وَرِيحُهَا مُرٌّ ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهَا وَكَأَنَّهُ مَا اسْتَحْضَرَ أَنَّهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ نَسَبَهَا لِلتِّرْمِذِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ حَامِلِي الْقُرْآنِ وَضَرْبُ الْمَثَلِ لِلتَّقْرِيبِ لِلْفَهْمِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْعَمَلَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ بن عُمَرَ إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ قَبْلَكُمْ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ فَضْلِ قَارِئِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهِ فَيَسْتَلْزِمُ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَمَا فَضَّلَ الْأُتْرُجُّ عَلَى سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ ثُبُوتِ فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأُمَمِ وَثُبُوتِ الْفَضْلِ لَهَا بِمَا ثَبَتَ مِنْ فَضْلِ كِتَابِهَا الَّذِي أمرت بِالْعَمَلِ بِهِ

شرح الحديث من إرشاد الساري
باب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلاَمِ
( باب فضل القرآن على سائر الكلام) هذه الترجمة كما نبّه عليه في الفتح لفظ حديث أخرج الترمذي معناه بسند رجاله ثقات إلا عطية الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يقول الرب عز وجل من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» أي من شغله القرآن عن الذكر والمسألة اللذين ليسا في القرآن كالدعوات والدليل عليه التذييل بقوله وفضل كلام الله الخ وقال المظهري ينبغي أن لا يظن القارئ أنه إذا لم يطلب من الله حوائجه لا يعطيه أكمل الإعطاء فإنه من كان لله كان الله له.

وعن العارف أبي عبد الله بن خبيق قدّس الله سره شغل القرآن القيام بموجباته من إقامة فرائضه والاجتناب عن محارمه فإن الرجل إذا أطاع الله فقد ذكره وإن قلّ صلاته وصومه وإن عصاه نسيه وإن كثر صلاته وصومه وعند ابن الضريس من طريق الجراح بن الضحاك عن
علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان رفعه «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» ثم قال: «وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» وذلك أنه منه وقد بيّن العسكري أن هذه الزيادة من قول أبي عبد الرحمن السلمي.

قــ :4751 … غــ : 5020 ]
— حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا.
وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ، وَلاَ رِيحَ لَهَا».
[الحديث 5020 — أطرافه في: 5059، 5427، 7560] .

وبه قال: ( حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة ( أبو خالد) وسقطت الكنية لأبي ذر قال: ( حدّثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري قال: ( حدّثنا قتادة) بن دعامة السدوسي قال: ( حدّثنا أنس بن مالك) ثبت ابن مالك في رواية الأصيلي ( عن أبي موسى الأشعري) سقط قوله الأشعري لغير الأصيلي ( عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أنه ( قال) :
( مثل الذي يقرأ القرآن) ويعمل به ( كالأترجة) بضم الهمزة وسكون الفوقية وضم الراء وفتح الجيم المشددة وتخفف ويزاد قبلها نون ساكنة وتحذف الهمزة مع الوجهين فهي أربعة ومع التخفيف ثمان ( طعمها طيب وريحها طيب) ومنظرها حسن وملمسها لين فاقع لونها تسرّ الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول يفيد أكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وقوّة هضم ويستخرج من حبها دهن له منافع وحامضها يسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف وقشرها في الثياب يمنع السوس ويتداوى به وهو مفرح بالخاصية وقيل إن الجن لا تقرب البيت الذي فيه الأترج فناسب أن يمثل به قارئ القرآن الذي لا يقربه شيطان وغلاف قلبه أبيض فيناسب قلب المؤمن ( والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة) بالفوقية وسكون الميم ( طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر) أي المنافق ( الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر) ونبّه في اليونينية أن قوله ومثل الفاجر الخ ثابت في أصل أي الوقت وأن سقوطه غلط ( ومثل الفاجر) أي المنافق «الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها».

قال شارح مشكاة المصابيح: إن هذا التشبيه والتمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلا تصويره بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم مَن له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارئ ومنهم مَن لا نصيب له البتّة وهو المنافق الحقيقي، ومنهم مَن تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس وهو المؤمن الذي لا يقرؤه وإبراز هذه المعاني
وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها واردة على التقسيم الحاصر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن.
والثاني إما منافق صرف أو ملحق به، والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها، فعلى هذا قس الأثمار المشبه بها ووجه التشبيه في المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح ثم إن إثبات القراءة في قوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقرأ القرآن على صيغة المضارع ونفيها في قوله لا يقرأ ليس المراد منهما حصولها مرة ونفيها بالكلية بل المراد منهما الاستمرار والدوام عليها وإن القراءة دأبه وعادته أو ليس ذلك من هجيراه كقولك فلان يقري الضيف ويحمي الحرم اهـ.

وفي هذا الحديث فضيلة حامل القرآن، ومطابقته للترجمة من حيث ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترج على سائر الفواكه، وفيه رواية تابعي عن صحابي وصحابي عن صحابي، وهي رواية قتادة عن أنس عن أبي موسى.

وأخرجه أيضًا في التوحيد، ومسلم في الصلاة، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الأمثال، والنسائي في الوليمة.

شرح الحديث من عمدة القاري
( بابُُ فَضْلِ القُرْآنِ علَى سائِرِ الكَلاَمِ)

أَي: هَذَا بابُُ فِي بَيَان فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام، وَقد وَقع مثل لفظ هَذِه التَّرْجَمَة فِي حَدِيث أخرجه ابْن عدي من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه فِي إِسْنَاده عمر بن سعيد الْأَشَج وَهُوَ ضَعِيف.

قــ :4751 … غــ :5020 ]
— حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ أبُو خالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ حَدثنَا قَتادَةُ حَدثنَا أنَسٌ عنْ أبي مُوسى اعن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: مثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُها طيِّبٌ ورِيحُها طَيِّبٌ والَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآن كالتَّمْرَةِ طَعْمُها طيِّبٌ وَلَا ريحَ لَها، ومَثَلُ الْفاجِرِ الَّذِي يقْرَأُ القُرْآن كمَثَلِ الريْحانَةِ رِيحُها طيِّبٌ وطَعْمُها ومَثَلُ الْفاجِرِ الَّذِي لَا يٌ قْرَأُ القُرْآنَ كمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، طَعْمُها مُر وَلَا رِيحَ لَها.

قيل: الحَدِيث فِي بَيَان فضل قارىء الْقُرْآن، وَلَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّض إِلَى ذكر فضل الْقُرْآن.
قلت: لما كَانَ لقارىء الْقُرْآن فضل كَانَ لِلْقُرْآنِ فضل أقوى مِنْهُ، لِأَنَّهُ الْفضل للقارىء إِنَّمَا يحصل من قِرَاءَة الْقُرْآن فتأتي مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من هَذِه الْحَيْثِيَّة.

وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى بن دِينَار الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث فِيهِ رِوَايَة تَابِعِيّ عَن صَحَابِيّ وَرِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ وَهِي رِوَايَة قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.
وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن هدبة، وَعَن غَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد بِهِ وَعَن عبيد الله بن معَاذ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْأَمْثَال عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبيد الله بن سعيدوفي الْأَيْمَان عَن عَمْرو بن عَليّ.
وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار.

قَوْله: ( مثل الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن) إِلَى آخِره إعلم أَن هَذَا التَّشْبِيه والتمثيل فِي الْحَقِيقَة وصف اشْتَمَل على معنى مَعْقُول صرف لَا يبرزه عَن مكنونة إلاَّ تَصْوِيره بالمحسوس الْمشَاهد، ثمَّ إِن كَلَام الله الْمجِيد لَهُ تَأْثِير فِي بَاطِن العَبْد وَظَاهره، وَإِن الْعباد متفاوتون فِي ذَلِك، فَمنهمْ من لَهُ النَّصِيب الأوفر من ذَلِك التَّأْثِير وَهُوَ الْمُؤمن القارىء، وَمِنْهُم من لَا نصيب لَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ الْمُنَافِق الْحَقِيقِيّ، وَمِنْهُم من تأثر ظَاهره دون بَاطِنه وَهُوَ الْمرَائِي أَو بِالْعَكْسِ، وَهُوَ الْمُؤمن الَّذِي لم يقرأه، وإبراز هَذِه الْمعَانِي وتصويرها فِي المحسوسات مَا هُوَ مَذْكُور فِي الحَدِيث وَلم يجد مَا يُوَافِقهَا ويلايمها أقرب وَلَا أحسن وَلَا أجمع من ذَلِك لِأَن المشبهات والمشبه بهَا وَارِدَة على التَّقْسِيم الْحَاضِر، لِأَن النَّاس إِمَّا مُؤمن أَو غير مُؤمن وَالثَّانِي إِمَّا مُنَافِق صرف أَو مُلْحق بِهِ، وَالْأول إِمَّا مواظب عَلَيْهَا، فعلى هَذَا قس الأثمار الْمُشبه بهَا وَوجه التَّشْبِيه فِي الْمَذْكُورَات مركب منتزع من أَمريْن محسوسين: طعم وريح، وَقد ضرب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمثل بِمَا تنبته الأَرْض ويخرجه الشّجر للمشابهة الَّتِي بَينهَا وَبَين الْأَعْمَال فَإِنَّهَا من ثَمَرَات النُّفُوس، فحص مَا يُخرجهُ الشّجر من الأترجة وَالتَّمْر بِالْمُؤمنِ، وَبِمَا تنبته الأَرْض من الحنظلة والريحانة بالمنافق تَنْبِيها على علو شَأْن الْمُؤمن وارتفاع علمه ودوام ذَلِك، وتوقيفا على ضعة شَأْن الْمُنَافِق وإحباط عمله وَقلة جدواه.
قَوْله: ( مثل الَّذِي يقْرَأ) فِيهِ إِثْبَات الْقِرَاءَة على صِيغَة الْمُضَارع، وَفِي قَوْله: ( لَا يقْرَأ) بِالنَّفْيِ لَيْسَ المُرَاد مِنْهَا حُصُولهَا مرّة ونفيها بِالْكُلِّيَّةِ بل المُرَاد مِنْهَا الِاسْتِمْرَار والدوام عَلَيْهَا، وَأَن الْقِرَاءَة دأبه وعادته وَلَيْسَ ذَلِك من هجيراه كَقَوْلِه: فلَان يقري الضَّيْف ويحمي الْحَرِيم.
قَوْله: ( كالأترجة) ، بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضم الرَّاء وَتَشْديد الْجِيم وَقد تخفف، ويروى اترنجة، بالنُّون الساكنة بعد الرَّاء.
وَحكى أَبُو زيد: ترنجة وترنج وترج، وَجه التَّشْبِيه بالأترنجة لِأَنَّهَا أفضل مَا يُوجد من الثِّمَار فِي سَائِر الْبلدَانِ، وأجدى لأسبابُ كَثِيرَة جَامِعَة للصفات الْمَطْلُوبَة مِنْهَا، والخواص الْمَوْجُودَة فِيهَا فَمن ذَلِك كبر جرمها وَحسن منظرها وَطيب مطعمها ولين ملمسها تَأْخُذ الْأَبْصَار صبغة ولونا فَاقِع لَوْنهَا تسر الناظرين تتوق إِلَيْهَا النَّفس قبل التَّنَاوُل تفِيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم اشْتِرَاك الْحَواس الْأَرْبَع الْبَصَر والذوق والشم واللمس فِي الاحتظاء بهَا ثمَّ إِن أجزاءها تَنْقَسِم على طبائع: قشرها حَار يَابِس، ولحمها حَار وَرطب، وحماضها بَارِد يَابِس، وبرزها حَار مجفف، وفيهَا من الْمَنَافِع مَا هُوَ مَذْكُور فِي الْكتب الطبية.
قَوْله: ( وَلَا ريح لَهَا) ويروي فِيهَا.
قَوْله: ( وَمثل الْفَاجِر) أَي: الْمُنَافِق.
قَوْله: كَمثل الحنظلة طعمها مر وَلَا ريح لَهَا، وَوَقع فِي التِّرْمِذِيّ كَمثل الحنظلة طعهمها مر وريحها مر.
قيل: الَّذِي عِنْد البُخَارِيّ أحسن لِأَن الرّيح لَا طعم لَهُ إِذْ المرارة عرض وَالرِّيح عرض وَالْعرض لَا يقوم بِالْعرضِ وَوجه هَذَا بِأَن رِيحهَا لما كَانَ كريها استعير للكراهة لفظ المرارة لما بَينهمَا من الْكَرَاهَة الْمُشْتَركَة.

Добавить комментарий

Ваш адрес email не будет опубликован. Обязательные поля помечены *

Ваше сообщение в комментах

Давайте проверим, что вы не спамбот *Достигнут лимит времени. Пожалуйста, введите CAPTCHA снова.

Этот сайт использует Akismet для борьбы со спамом. Узнайте, как обрабатываются ваши данные комментариев.